ثلاث أعاجيب إذا تحقّقت خلال الأسابيع القليلة المقبلة ستسمح لنا بالقول إن لبنان هو فعلاً أرض القداسة والصالحين.
رسمياً لبنان هو على هذه الصورة. فكلّ زعيم طائفي فيه يتصرّف بمقتضى صلاحيات إلهية، وصاحب الجلالة له فيه حزب مدجج بالصّواريخ والإرادة والعمق الاستراتيجي، ولهؤلاء جميعاً القدرة على مواصلة السيطرة على شعبٍ يئنّ منذ ثلاث سنوات ثم ينسى ألمه بمجرد التعرّض لصنمه المقيم.
تشكيل حكومةٍ جديدة سيكون، إذا تحقّق خلال هذه الأيام المتبقية من آب، أعجوبةً فائقة التميّز. فتشكيلها سيسمح بالاجتهاد في اتجاهين، فإمّا أنّ ولادتها إشارة إلى تسهيل انتخاب رئيس للجمهورية ضمن المواعيد الدستورية، وإمّا أنه من باب الإحتياط من جانب ذوي النية «الحسنة» لملء فراغٍ متوقع في منصب الرئيس قد يطول أو يقصر.
هنا نلج إلى الأعجوبة الثانية وهي انتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهلة الدستورية. سيكون ذلك الانتخاب مفاجأةً للحياة السياسية اللبنانية التي أصيبت بمرض التعطيل والتمديد منذ عام 1988. ولم يكن لهذا المرض أن يستفحل لولا توفّر سياسيين طامحين إلى السلطة على حساب المبادئ والدستور، ولولا الدعم الخارجي الذي توفرّ لهم فأجلسهم في مناصبهم أو انقطع عنهم فردّهم الى الزاوية. كانت سوريا صاحبة القرار الخارجي الأبرز واليوم ورثتها إيران وبين طهران ودمشق بدأ التداول باسم عريس الجمهورية وتجهيزاته بما في ذلك ترسيم الحدود البحرية!
نصل هنا إلى الأعجوبة الثالثة. فهذا الترسيم لا يجب ربطه بالاتفاق النووي ومفاوضاته، ففي الأساس تصرّ ايران على عدم تطرق الاتفاق إلى نفوذها الإقليمي، وفي موضوع لبنان بالذات لن تنظر إلى الترسيم وعدمه إلّا من منظار ذلك النفوذ الذي بات لبنان إحدى قواعده المتينة.
فإذا ما حصل الإتفاق بين لبنان وإسرائيل سنرى، كما يقول الإسرائيليون ويكرّرون، منصّات وطوّافات لبنانية و»صهيونية» تعمل في مياه متقاربة وتحكم عملها التجاري الإقتصادي موجبات الهدوء والأمان، ما يعني استطراداً تغييب خطابات الحرب وتعديل الخطاب الإيراني المزمن عن تحرير فلسطين بصواريخ جبهة المقاومة اللبنانية!
هل تتحمل إيران مثل هذا التنازل عن لبنان الجبهة المتقدمة المفتوحة في مواجهة محور الشرّ في هذا التوقيت والظروف المشحونة؟
سيكون ذلك بمثابة أعجوبة خالصة كالمنطقة الاقتصادية الخالصة، مثله مثل السماح للدستور أن يقرّر من يكون رئيس الجمهورية… ورئيس الحكومة!