عماد موسى

معوّض كما يراها البك

دقيقتان للقراءة

رجل يجمع في شخصه بين كاريسما كميل شمعون، ومبدئية ريمون إده، ولغة إدوار حنين، وحكمة فؤاد بطرس وثقافة شارل حلو، وألمعية ميشال شيحا، وشجاعة ألبير مخيبر يجوز له يقوّم أداء رؤساء ووزراء ومسؤولين وهو ينظر إليهم من علِ. ومن غير رئيس تيار المردة سليمان بك فرنجية اجتمعت فيه تلك الصفات؟ ويوم تناول في كلامه سفيرة لبنان في واشنطن ندى معوض حمادة فإنه فعل بحكم موقعه العالي.

"صراع بهالحجم، بتجيب سفير مخضرم! ما بتجيب حدا أول مرة بصير سفير، ما بيعرف بالتاريخ، وما بيعرف يحكي 3 كلمات... منها بحجم تدير المفاوضات وحدها."

وغني عن القول، إن فرنجيه لو سُئل من ترشّح لإدارة المفاوضات لأجاب من دون تردد: فوزي صلّوخ.

فوزي ديبلوماسي محنّك.

فوزي مجرّب.

فوزي محنّك.

فوزي صلب.

فوزي حكيم.

وإن اعتذر فوزي لسبب ما، ففي آل فرنجيه نُخب سياسية ودبلوماسية يُعتدّ بها. من طوني وجرّ. 

مأخذ أبي طوني الأساسي أن السفيرة معوّض "ما بتعرف تحكي تلات كلمات". كل بيت معوّض هيك لا يمتلكون أدوات التعبير والطلاقة في الحكي. بخلاف بيت فرنجيه، بلابل.

أما القول إن السفيرة معوّض تدير المفاوضات وحدها فذلك افتئات على دور رئيس الجمهورية، المشرف والمتابع لكل تفصيل في مسار المفاوضات، وافتئات على دور السفير سيمون كرم، وهو يعرف على الأقل ست كلمات وليس ثلاثًا، إلى ذلك كرم مخضرم ويعرف بالتاريخ، وإن استعصى عليه أمر، فلن يتأخر في الإتصال بسليمان بك في بنشعي، حيث يمضي الأخير سحابة النهار يقرأ في تاريخ الشرق الأوسط والعالم ويستلص الدروس والعبر.

وببلاغته المعهودة وبرؤيته الثاقبة وبقراءته المتأنية رأى الزعيم التاريخي للمردة في لبنان والمشرق العربي والأميركيتين وأوستراليا أن "المفاوضات المباشرة حصلت غصبًا عن الجميع ولو جابت شي ما كنا عم نحكي هلّأ وانشالله تجيب شي لأنها ما رح تجيب شي".

لكي تكتمل الجملة المفيدة يُفترض إضافة بعض الدسامة الفكرية مثل "جيب المجوز يا عبود" أو "جيب مفتاح الجيب يا نجيب".

وختامًا أتوقف عند تحليل سمعته اضطراريًا من سائق التاكسي، وأنا إلى يمينه لا رغبة لي سوى بإقفال فمه: "إذا تفاهم الأميركي مع الإيراني سنرتاح لأعوام إلى الأمام وإذا لم يتفاهما فلا أرى أن الأمور ستكون مريحة" نفس الكلام قاله سليمان بك.