عماد موسى

شرّ البنوك ما يُضحِك

3 كانون الأول 2019

09 : 51

وكأن "دبّور" عقص الموظفة ولسعها عقرب سام و"باستها" حيّة رقطاء فقفز شيءٌ من جسمها. جحظت عيناها. ارتجفت شفتاها. اشرأبت من خلف الكونتوار وصاحت بالزبون الواقف أمامها مهيض الجناح مطأطئ الرأس ذليلاً: 400 دولار؟ ليه؟ ما مبارح عطيتك 300 والجمعة الماضية 500 شو عم تعمل فيهم؟ وأيمتى صرفتهم؟ ما عم لحّق عليكن. لو أنا دولارات كنتوا أكلتوني، وراحت تهذي وتلعن أبا الـ capital control وأم الـ Haircut وإخت سعر الصرف والصندوق البندوق المحروق.

حاول روكز المسكين أن يشرح لها أنه لا يطلب أكثر من خمس راتبه. فجاوبته بحدة: شو بطبعلكن دولارات؟ ما بتشبعوا؟ وراحت تكيل الشتائم لبنجامين فرانكلين ولنكولن وكل من تظهر صورته على الفئات الورقية السبع من العملة الأميركية... عند هذا الحد تدخلت وحدة من الفوج السّيار للفصل بين الرجل والمفترسة بعدما حاول "حلشها" وتمزيق... عيب يا روكز!. علا الصراخ خرج مدير الفرع من جحره. اتصل بالإدارة المركزية عارضاً المسألة. بدوره أجرى رئيس مجلس إدارة المصرف اتصالاً بالناطق الرسمي في القصر الجمهوري مسيو سليم صفير. مسيو صفير اتصل بسعادة الحاكم. دق سعادته لوزير الخزانة. علي استأذن الـ "إستيذ" ورجع لـ "بيّ الكل" للإستنارة برأيه بشأن روكز، فدعا "المخلّص" إلى اجتماع تقرر بموجبه إعطاء الزبون الملتاع 400 دولار من راتبه مقسّطة على 4 أسابيع!

أن تتمكن أيها المواطن من الحصول على مائة دولار"خلانج" من حسابك الجاري، أو من راتبك فأبو زيد خالك وعنترة ابن عمتك روزيت، وأن تفشل، ولو بسحب 40 دولاراً أسبوعياً، فيكفيك شرف المحاولة يا بطل وسيدون اسمك من دون شك ضمن أبطال التعاملات اليومية أو تكون "خبريتك" مادة دسمة لآلاف التركيبات والنكات عن المصارف، وكل يوم نسمع منها العشرات كأن فلاناً "ظمط" بقرشه الأبيض وفر كاللص، وعلتاناً كان يومه أسود معتلّاً، أما أغرب قصص الواقع فتقول وعمر السامعين يطول: إن مواطناً صالحاً طلب من مصرفه تحويل 10 آلاف دولار من حسابه إلى حساب شقيقه في الإمارات فقالوا له "أحضر لنا المبلغ نقداً وأهلا بك." غاب وعاد ومعه الـ 10 آلاف دولار عدّاً ونقداً. وفيما كانت الموظفة تجري المعاملة إتصل الشقيق المقيم بالشقيق المغترب وأخبره أن التحويل جارٍ على قدم وساق، فأبلغه من الإمارات أن لا ضرورة لتحويل المبلغ فقد تدبر أمره. فطلب المواطن الصالح من الموظفة إلغاء العملية ففعلت. إنتظر أن ترد إليه العشرة آلاف ولم تكن وضعتها بعد في جارورها، فأبلغته باستحالة إعادتها إليه. والحل؟ سأل. تأتي كل أسبوع وتسحب ألف دولار. بالفعل لا بالقول: شرّ البنوك ما يُضحك!


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.