من منزل المغترب اللبناني وميناء الصيّادين وقلب المدينة النابض بالحياة، تنطلق في كل عام مهرجانات البترون الدولية.
ولكن مهرجانات هذا العام بنكهة مميزة، فالمدينة التي تعج بالمغتربين والسيّاح الأجانب وأبناء البلد، أبت إلاّ أن تعطي نموذجاً حياً يفتخر به كل لبناني مغترباً كان أم مقيماً؛ خصوصاً ان القالب نبذة عن تراثه، وجمال بنيانه، وطبيعته وبحره، برسوم وصور وحرف يدوية محفورة في ذهن كل مواطن لبناني.

وفي محطة جديدة وتحت عنوان Batroun Art Fair ، نظمت لجنة المهرجان برئاسة "سايد فيّاض" معرضاً لكل من الرسام التشكيلي "أندريه كلفيان" والمصور "روجيه مكرزل" وللمهندس "غسّان بكري" لتعطي الفن التشكيلي حقه وتظهر تناغم هذه المدينة النموذجية مع الرسوم التي تشبهها والصور التي تليق بها والمنحوتات التي تكوّنت من صلبها.

"ليست السنة الأولى التي نقدم فيها معرضاً فنياً"، يقول فيّاض؛ "فنحن ننظم المعارض منذ العام 2015 ومنها معرض للنحت على طول شاطئ البترون بالتعاون مع البلدية ومشاركة اثني عشر نحاتاً أجنبياً ولبنانياً قدّموا منحوتاتهم لتوضع على المستديرات والأماكن العامّة. ويضيف: "في الأول من أيلول وللسنة السادسة نقدم مهرجان الأفلام Batroun Mediterranean Film Festival وهو عبارة عن سينما في الهواء الطلق في حارة القلعة، تشارك فيه أفلام قصيرة من دول البحر المتوسط كافةً، ويتم إنتخاب أجمل فيلم لبناني وأجنبي من الجمهور ومن لجنة اختصاصيين لبنانيين وأجانب؛ بحضور مخرجين وممثلين عالميين يمكثون أسبوعاً كاملاً يتعرفون فيه على تاريخ المدينة وحضارتها".

وأكد فيّاض أن البترون هي المدينة الأولى سياحياً في لبنان فالسائح أياً كانت هويته يقصدها ليقضي أوقاتاً مميزة على مدار 24 ساعة، مشيداً بالمهرجانات التي لا تقتصر على الحفلات الغنائية او الراقصة فحسب بل تتعداها الى أنواع الفنون كافة من سينما ورسم ونحت وإبداعات ناهيك عن رياضة الألواح الشراعية وركوب الأمواج على أنواعها التي تتميز بها المدينة وغيرها الكثير.

"المهرجان بينتهي في الرابع من أيلول لكن يلّي بقلك ياه انو البترون كل السنة مهرجان"، ختم فياض قائلاً.
التشكيلي أندريه كلفيان اعتبر ان الفن الذي يقدمه يتناغم مع تراث المدينة وهندستها: "شعرت بمسؤولية كبيرة عند دعوتي للمشاركة في المعرض فعزمت على عرض أجمل ما صنعت يداي من لوحات" يؤكد كلفيان.

شملت معروضات كلفيان المشهور لبراعته في رسم الأبواب والنوافذ لوحات للبترون وقرية المغترب اللبناني وجبيل وبلدة بشرّي ووادي القديسين وجبران خليل جبران كما خصّ جذوره الارمنية بلوحات نقلت جمال أرمينيا وجبل "أرارات" وموقع "خور فيراب" للسياحة الدينية.

أما المهندس ومصمم السفن البحرية غسّان بكري فأكد انه انطلق في أول معرض له من البترون لما لديها من رمزية وشبه للمحترف الذي يعمل فيه في مدينته طرابلس- المينا. مضيفاً أن ميناءي البترون وطرابلس- المينا متشابهان ويملكان النسيج السكاني نفسه. ويوضح بكري انه شارك في المعرض تقديراً لجهود مجتمع الصيادين بصنعه "فلوكة" الصيد التي ترمز الى تاريخ المدن البحرية والساحل اللبناني.
"لمست تفاعلاً كبيراً من الناس ونلت تقديراً على قطع كبيرة صنعتها، ولكن "الفلوكا" أخذت حيّزاً كبيراً ولاقت شهرة واسعة لأنها مطبوعة بذاكرة قاطني المدن البحرية"؛ يؤكد بكري.

المصور روجيه مكرزل الذي وزع صوره على حائط الميناء المطل على البحر في معرض حمل عنوان One Sea ، أكد ان وجود صوره بالقرب من البحر يرمز الى الإنفتاح على العالم اجمع وهذا ما تتميز به مدينة البترون؛ منتقياً عرض صورٍ من خمس قارات لها علاقة جميعها بالبحر.

يبدو واضحاً عند زيارة المدينة ان القيمين عليها يسعون جاهدين لاضفاء طابع ثقافي عليها يضاف الى ميزتها السياحية بحيث تصبح قبلة لمتذوقي الثقافة والفنون على اختلاف مشاربهم اما الرسالة السامية لكل هذه المشاريع الحيوية فهي حث الجميع على البقاء والتمسك بالجذور.