عماد موسى

لأنك كرامتنا

3 دقائق للقراءة

قُبيل يوم المنازلة النيابية الكبرى في 15 أيار رفعَ "مجهول" صورةً للسيد الرئيس على مدخل الكلسيك، يبدو فيها "الجنرال المدني" في الخامسة والستين على أبعد تقدير. نضارة. عمق. أمل. هدوء. حكمة. بعد نظر. وقار. هيبة. تعكس الصورة أكثر من ذلك. توّج المفتون بالحاكم الصورة بكلمتين تقشعر لهما الأبدان:"لأنّك كرامتنا". لأن أخت "إنّ" بالرضاعة.

تاريخياً كان يوم اتخذت قرار الإنتقال إلى خلف خط العرض 33،98، من ضبيه إلى أدما بالتحديد، وإلّا كيف لي أن أشعر بفيض الكرامة خمس مرات في الأسبوع؟

كأن "لأنك كرامتنا" جملة ناقصة، ولا تكتمل إلاّ مع إضافات على هذا النحو" لأنك كرامتنا استحققنا الحياة في عهدك" أو "لأنك كرامتنا، لا نهاب غدرات الزمن ولا نحتاج إلى الخبز كي نشبع ولا إلى الماء كي نرتوي ولا إلى الشمس كي ينبلج فجر الأمة اللبنانية العظيمة"، "ولأنك كرامتنا لا قيمة للحياة الوطنية من دونك وبعدك"، "لأنك كرامتنا نقبّل الأرض التي داستها نعالك". قس على هذا.

ولو وعت وزارة التربية والفنون الجميلة، أهمية "لأنك كرامتنا" لأدرجت تلك الجوهرة في مسابقة التربية الوطنية، وهي تصلح عنواناً لموضوع إنشاء مريع. في هذا الإطار، يشرّفني أن أقدم، في ما يأتي، نموذجاً يمكن لمؤسسة العماد ميشال عون أن تتبناه وتعممه على مدارس لبنان.

" سيدي الرئيس،

لأنك كرامتنا، لا يهم إذا جعنا أو افتقدنا الكساء والماء وثمن شبكة لوتو.

لأنك كرامتنا تحملنا الوقوف تحت الدوش والإستحمام بمياه مثلجة في كانون الأول وأنت حملت الجمر بيديك الطاهرتين.

لأنك كرامتنا فسعادتنا، نحن شعبك الوفي، تعانق النجوم متى حددت لنا المنصة موعداً للحصول على باسبور ولو بعد سنة أو سنتين.

لأنك كرامتنا إستعجل مرضانا ملاقاة ربهم.

لأنك كرامتنا نرفع رأسنا بأننا سبقنا أفغانستان واليمن وبوروندي.

لأنك كرامتنا قلّدت الأوسمة لسيدة التراث ملكة المحشي قاطع ولأطول أوف.

لأنك كرامتنا، فيا مرحى بالمصائب ويا هلا بالزلازل.

لأنك كرامتنا سنبكي دماً وسبيرتو أبيض يوم تغادرنا الى دوقية الرابية كما قال سليم الرسول في الإصحاح الخامس عشر.

لأنك كرامتنا قدّمت لنا أعز ما تملك وأكرمتنا بجبران فم الذهب.

لأنك كرامتنا وضعت قطار الحل على السكة. بخمسين ملياراً يقلّع.

لأنك كرامتنا لم ولن نتنازل عن شبر مياه عمقاً ولا عن بونبونة غاز ولو كلفنا الأمر حرب إبادة. نُباد أعزاء أقوياء شرفاء.

لأنك كرامتنا لا ولن نقبل كمسيحيين بأن يأخذ رئيس الحكومة، أياً يكن اسمه، وزيراً سنياً أو درزياً من كيسنا. ليأخذ من كيسه. كرامتنا لا تسمح ولو صارت أرض لبنان يباباً واحترق "مسّين" البلد.