عماد موسى

مكتب الإعلام في ردّ جديد

3 دقائق للقراءة

بُعِث نقيب المحرّرين ملحم كرم حيّاً من خلال رئيس الرابطة المارونية السفير خليل كرم، فقد أدّى كرم دوراً عهدناه في نقيبنا الراحل، فعقب كل زيارة كان يقوم بها على رأس مجلس نقابة المحررين، إلى أي من الرؤساء الثلاثة، يخرج كناطق رسمي، باسم كلّ منهم، ويلخّص ما سمعه بأمانة وبراعة. هذا ما فعله السفير كرم الأسبوع الماضي بالتحديد مكرراً موقف السيد رئيس الجمهورية من تشكيل الحكومة وملف النازحين، والدور المطلوب من القضاة و"دعوتهم الى تحمل مسؤولياتهم وعدم الخضوع لحملات الترهيب والترغيب". مجد النقيب أُعطي له. يعيش وياخد عمرو.

لم يتأخر ردّ مكتب الرئيس ميقاتي على "المواقف الجاهزة التي تليت على منبر القصر الجمهوري المفترض أن يكون فوق الاعتبارات الطائفية". مكتب ميقاتي لا ينام على ضيم، ودوام الرصد فيه كدوام سوبرماركت فضّول 24 على 24. ولا يقلّ مكتب الإعلام في بعبدا عن مكتب رئيس الحكومة نشاطاً وحيوية. فالردّ حاضر لوضع النقاط على الحروف. والردّ على الردّ. دفاعاً عن "الموقع المنزّه" عن الطائفية، وهجوماً على "أولاد الحرام" ممّن يقوّلون الرئيس ما لم يقله. ويحمّلونه وزر أفعال لم يفعلها. يا لخصوبة خيال الصِحافيين ويا لضحالة النقاش السياسي! إذا كانت زبدته "بتعطيني من حصتك بعطيك من حصتي".

لكل مرجعية سياسية أو دينية مكتب إعلامي ولكل وزير مكتب برئاسة زميل مستشار. ولكلّ حزب ماكينة إعلام وضخّ وكتيبة ببغاوات تواصل لا إجتماعي ولا أخلاقي. ولكل نائب نَقَرَ أوّل من أمس البيضة، وكرج خلف القرقة صوصٌ كامل المواصفات، ناطقٌ باسمه.

عدا أخذ المواعيد، والتسريب الممنهج، فالشغل الشاغل والأساسي للمكاتب الإعلامية، التكذيب والردّ على الإفتراءات. وهناك مكاتب إعلامية يُشهدُ لها تفوّقها في فبركة الكذب وتعميمه وفي تسعير الخطابات "الميثاقية" في بلد الخواء والعقم والعجز. أينك يا دكتور عوّاد؟ الولاد اشتاقولك.

في عهد الإحباط المتمادي، وبغياب برامج المصارعة السياسية الحرّة والبنكراس، صار القارئ والمشاهد والمستمع يترقبون بلذة وبشوق، "مكتب الإعلام في خبر جديد" أو "المكتب الإعلامي في استعراض جديد" تعويضاً عن كل هذا الملل.

وأفضل ما يمكن أن يفعله المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية، نشر محاضر حرفية للنقاشات العميقة والمسؤولة المتصلة بتشكيل الحكومة، لقطع الطريق على أولاد الحرام.

وأفضل ما يمكن أن تفعله المكاتب الإعلامية الأخرى، عدم إزعاجنا بردود رديئة وشتائم مكرورة. قليل من التجدد والفرادة يا إخوان.