الحيتان النافقة تكشف حقائق مثيرة

02 : 00

من معرض A Constellation of Strandings (مجموعة الجنوح)

في مركز "آن توبار" على جزيرة "مول"، في جزر "هبريدس" الداخلية في بريطانيا، تستكشف كيلين العلاقة المعقدة بين التنوع البيولوجي وعسكرة المياه الاسكتلندية عبر استعمال العلوم والنحت والأصوات لإثبات امتلاء محيطاتنا بضجة تقتل الحيتان.

استعملت كيلين بيانات علمية كانت قد جمعتها على شكل "قناة نحو عالم آخر": إنه عالم سري يجمع بين الحيتان والجيوش. يظهر هذا العالم في قطعة فنية ابتكرتها كيلين مع الملحن فيرغوس هال من غلاسكو. تشمل هذه الموسيقى التصويرية تسجيلات من تحت الماء لمرافقة معرضA Constellation of Strandings (مجموعة الجنوح): إنه عرض متعدد الوسائط مدته 45 دقيقة، وقد تم ابتكاره بالتعاون مع الفنان الرقمي توم ديماجو.

تعكس هذه التجربة عالم الحيتان التي تغوص على عمق شديد وتحتل أكبر جزء من قاعات معرض "آن توبار"، فتخلق مساحة مظلمة وشبيهة بالفراغ ومليئة بأصوات النقر والأنين والهدير المنبثقة من التسجيلات. يقول هال إن معظم تجارب الحيتان تحصل عبر الأصوات، لذا قد تُسبب الضجة التي ينتجها البشر أضراراً كبرى: "إذا كان الحيوان يختبر عالمه عن طريق الأصوات، يمكن اعتباره شبه أعمى".

استعمل باحثون من "صندوق هبريدين للحيتان والدلافين" أداة الهيدروفون (سماعة مائية) لتسجيل الأصوات تحت الماء. هم يدرسون التغيرات في الضجة مع مرور الوقت. غالباً ما تشمل التسجيلات نقرات الخنازير البحرية، وصفير الدلافين، وأغاني الحيتان. لكن بدأت الأصوات المنبعثة من المراكب، أو أجهزة الردع الصوتية (تُستعمَل لتخويف الحيتان في مزارع الأسماك)، أو عمليات التجريف والصيد بشباك الجر، تزداد شيوعاً. لقد أعطينا طابعاً صناعياً للمحيطات، فأصبحت أكثر صخباً وخطورة على الحيوانات البحرية برأي أندرو براونلو، اختصاصي في علم الأمراض في "البرنامج الاسكتلندي لجنوح الحيوانات البحرية" الذي حلّل حالات الجنوح في العام 2018.

قد تؤدي أي ضجة من صنع البشر في المحيطات إلى تغيير السلوكيات، فتُربِك الحيتان وتجعلها عاجزة عن التواصل أو تجبرها على التوجه إلى مناطق أكثر خطورة. في بعض الحالات المتطرفة، قد تعود الحيتان إلى السطح بسرعة فائقة، فتصاب بداء تخفيف الضغط.




الفنانة مهيري كيلين تحمل عظمة من عظام الحوت



الحيتان المنقارية هي فصيلة تغوص على عمق شديد في المحيطات، وتتواصل في ما بينها، وتصطاد فرائسها عبر ترددات صوتية متوسطة المدى. لكن تنطبق هذه المواصفات على الجيوش أيضاً للأسف. من خلال خلط النتائج المَرَضية الخاصة بالحيتان المنقارية النافقة مع بيانات صوتية جمعها "صندوق هبريدين للحيتان والدلافين"، رصد براونلو وفريقه موقع الحيتان المحتمل في العام 2018: يُفترض أن تقع في منطقة "رواكول ترو" وحوض "بوركوباين سيبايت" في شمال غرب اسكتلندا.

في العام 2021، اعترفت البحرية البريطانية بتواجدها في تلك المنطقة في العام 2018. يوضح براونلو: "ثمة تداخل بين المناطق التي تُعتبر مهمة للاستعمالات العسكرية التكتيكية، وتلك التي تحمل أهمية بالنسبة إلى الحيتان المنقارية على ما يبدو".

في العام 2004، بعد سلسلة من حالات جنوح الحيتان في جزر الكناري بسبب التدريبات البحرية، فرضت الحكومة الإسبانية قراراً بوقف بعض الترددات الصوتية مؤقتاً. منذ ذلك الحين، لم يُسجَّل أي جنوح جماعي.

بالعودة إلى المعرض، تُذكّرنا النبضات الظاهرة على الشاشة في معرض "مجموعة النزوح" بشاشات السونار العاملة بالموجات فوق الصوتية. تبدأ كوكبة نجمية متّصلة بخطوط رفيعة بالظهور، ولا تتّضح أهمية هذه النقاط إلا بعد عرض خارطة جزر "هبريدس": تمثّل نقاط البيانات هذه مواقع جنوح الحيتان في العام 2018. يتكرر هذا النمط على الجدار المعاكس، لكن على شكل قوالب فضية من عظام أذن الحوت هذه المرة، وهو يشتق من مسوحات ثلاثية الأبعاد من ابتكار "المتحف الوطني الاسكتلندي".

تعرض غرفة أكثر هدوءاً قصيدة بقلم ميك زوامبورن، إلى جانب أعمال فنية خطية ابتكرتها سوزي ليبر عبر استعمال مخطط الطيف (تمثيل بصري للتسجيلات الصوتية). وتتدلى من السقف جمجمة حوت كوفييه المنقاري بعدما جرفته الأمواج إلى جزيرة هاريس في العام 2018.

كانت موجة الجنوح واسعة وغير عابرة في العام 2018، لكن لا يعرف معظم الناس حتى الآن معلومات كثيرة عن آثار الأصوات بشرية الصنع. من المستغرب ألا نخصص الوقت الكافي لتأمّل العالم الشاسع في البحار والحيوانات الجميلة التي تنفق جماعياً بسبب نشاطات بشرية يمكن تجنبها.

تبرز الحاجة إذاً إلى إقامة توازن بين النشاطات المبررة في محيطاتنا، سواء كانت عسكرية أو غير ذلك، وآثارها على هذه الأجناس المهمة. يستكشف معرض On Sonorous Seas عالم الحيتان الخفي بطريقة جاذبة، فيُحوّل الأبحاث العلمية إلى قصة قوية وبسيطة. هو يكشف لنا ما يجب أن نعرفه كي نبدأ بتقاسم كوكب الأرض مع الحيوانات الأخرى.

قد يجتمع الفن والعلم أحياناً لتوعيتنا حول مسائل مهمة. يدخل معرض الوسائل المتعددة،On Sonorous Seas (في البحار الرنانة)، في هذه الخانة. نظّمت الفنانة مهيري كيلين هذا المعرض انطلاقاً من تجربتها مع الجنوح الجماعي للحيتان النافقة.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.