عماد موسى

Je suis Nabih

3 دقائق للقراءة

أجمل ما يمكن أن تسمعه الأذن العاشقة لكل جميل، تلك الحناجر الصادحة في صور الهاتفة لزعيم حركة أمل: "بالروح بالدم نفديك يا نبيه". خمس كلمات تجسّد أرقى مستويات الوفاء للقائد/الرمز. هل يمكن أن نتخيّل علي حسن خليل يحارب على تخوم عين التينة بصدره العاري دفاعاً عن "الإستيذ" متى دقّ الخطر "عالبواب"؟ أشكّ. علي يحبّ أبا مصطفى لكن إلى حدّ معيّن. رئيس كتلة الوفاء للمقاومة (الإسلامية) يفعلها. منى محمد رعد في هذه الحياة أن يستشهد وأن يقود بنفسه مسيرة أكفان. "حزب الله" له أيضاً مناسباته وهتافاته المضادة للبراءة: "هيهات منا الذلة"، "مرك بر أميركا"، و"مرك بر إسرائيل"، أي "الموت لإسرائيل والموت لأمريكا" و"نحن أبناء الخميني... هتفنا بالولاء لعلي الخامنئي. صبايا التيار يهتفون للبابا. وينادون بالولاء للبابا. ويغنّون للبابا. ويحتفلون بعودة البابا من الغربة. وبخروج البابا المظفّر من بعبدا. بابا بعبدا لكل أحرار العالم. بابا الفاتيكان للكاثوليك فقط. حاضرة الفاتيكان شي وحاضرة الرابية شي تاني ولوليد بك جماهيره "الغفورة". وفي مقلب آخر من الوطن هناك استعداد دائم لتفعيل هذه الثلاثية الذهبية: "الله/ لبنان/ حكيم وبس"، والله ولبنان موجودان أيضاً في وجدان الكتائب والعائلة. في الشارع السني، بأي لحظة يعود فيها الحريري إلى راس بيروت أو النويري أو عكار أو صيدا أو بدنايل ستهتف له الجماهير "الله حريري طريق الجديدة"... لكن تبقى "بالروح بالدم" عابرة للأحزاب وللمناطق وللطوائف.

بكل محبة، نحن اللبنانيين الأقحاح خلاصة التخلّف. كيف لا وبعضنا يهتف من صميم قلبه وكل حناياه "... إنت الجزمة ونحن جرْيَك!" كيف لا ونحن نبصم على أقوال كبارنا.

فإن نعت رئيس منتقديه بأولاد الحرام استعمل مناصروه النعت الحقيقي: ولاد الـ....

وإن لقّب وزير زميله بالقبّوط. تصير كلمة "القبوط" "تراند" على تويتر.

على منبر المجلس وصف نائب حاكماً بالصرماية، وآخر تقصد تسمية زميلته بالصرصور.

في حالات كهذه، جلّ ما يفعله الرئيس بري شطب الكلام النابي من المحاضر. البرلمان الهندي، وبغية ضبط الإيقاع السياسي حظر قائمة من 40 كلمة شائعة، منها ما تستعمل لمهاجمة حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي منها "فاسد"، "حمار"، "جبان "، "محتال "، التحرّش الجنسي"، "وصمة عار"...ألخ. حبّذا لو يحذو "الإستيذ" حذوَ البرلمان الهندي الشقيق مع إضافة تعابير في قائمة الحظر "ما خلوني"،"عميل"، "حرامي "، "زمك"، "بلطجي"،"مطلوب"، وذلك بهدف تنقية الأجواء وتصفية القلوب قبل الإنتخابات الرئاسية. إذّاك سأخوض حملة "كلنا نبيه" بين لبنان ونيودلهي. ومن يستصعب "العربية"، فليكتب بالفرنسية je suis Nabih.

وبالروح بالدم نفديك يا نبيه.