جاد حداد

Loving Adults... بين الخيانة والقتل

5 أيلول 2022

02 : 01

يقتبس فيلم التشويق الدنماركي Loving Adults (حب على طريقة البالغين) قصته من رواية للكاتبة آنا إيكبيرغ، وتتمحور الأحداث حول الخيانة والقتل ومجموعة من التحولات النفسية المفاجئة والجاذبة.

تبدأ القصة مع "ليونورا" (صونيا ريتشر) وهي تقفل سحاب سترتها الرياضية الحمراء. ثم يتصاعد صوت الرعد الذي ينذر بليلة قاتمة وعاصفة. يسهل أن نتوقع ما يصيب أي شخص يقرر الركض في هذه الظروف. يقول الراوي: "جميع جرائم القتل تقريباً تتعلق بالحب". إنه صوت "هولغر" (ميكاييل بيركاير) الذي يجلس في حديقة مع ابنته (كاتينكا بيترسون) ويسرد لها تفاصيل قضية استلمها في السابق. تقع جريمة القتل طبعاً في أجواء سريعة وخاطفة. يجلس "كريستيان" (دار سليم) وراء مقود شاحنته البيضاء الصغيرة، ثم يُشغّل المحرك ويتجه نحو "ليونورا" مباشرةً لدهسها أثناء ممارستها الهرولة على طريق مظلم ورطب. هذا التصرف ليس طبيعياً بين زوج وزوجته.

ثم تعود الأحداث إلى الأيام التي سبقت جريمة القتل، فنشاهد "كريستيان" و"ليونورا" وهما يتشاجران. هو يتلقى رسالة نصية في منتصف الليل، فيستيقظ كلاهما وتريد الزوجة أن تعرف تفاصيل تلك الرسالة. لم تكن علاقتهما على ما يرام في الفترة الأخيرة أصلاً. يملك "كريستيان" شركة بناء، وكانت "ليونورا" في شبابها عازفة كمان لكنها عادت وتخلّت عن مهنتها وأصدقائها للاعتناء بابنهما المريض "يوهان" (ميلو كامبانال) طوال سنوات. هو يبلغ 18 عاماً الآن، ويوشك على التخرج من المدرسة، وبدأ وضعه الصحي يتحسن أخيراً، وبات يمشي على عكاز واحد. سرعان ما يتبيّن أن "ليونورا" كانت محقة في شكوكها. يواعد زوجها "زينيا" (سوس ويلكينز) منذ فترة، وهي مهندسة في مشروعه الراهن، ولا يكف عن إخبارها بأنه سيطلّق زوجته كي يجتمعا معاً إلى الأبد. في غضون ذلك، تتشاجر "ليونورا" مع عامل في محطة وقود بسبب غسيل السيارات الذي يتطلب بطاقة يجب أن تدفع ثمنها لملئها عبر عدد من بطاقات الائتمان، وتكون كلفة غسيل السيارات غريبة أيضاً. قد يبدو هذا التفصيل سخيفاً، لكن ستتضح أهميته في الأحداث اللاحقة طبعاً.

يبدو أن "ليونورا" بارعة في الرياضيات، فهي تبدأ بجمع الأدلة حول زوجها و"زينيا"، فتتعقب بعض الصفحات على فيسبوك، وتراقب الأجواء خلال حفلة من تنظيم شركة زوجها، فتشاهده هناك وهو يراقب الحضور بدوره وتتأكد من شكوكها. هذه التفاصيل ليست سخيفة. حين نعود إلى الحبكة الأساسية التي تظهر في أول مشهد، تتخذ الأحداث منحىً ممتعاً ومشوقاً لا يمكن اختصاره في هذه السطور. في مطلق الأحوال، تقرر "ليونورا" مواجهة "كريستيان" في مرحلة معينة، فيتبيّن أنه يتجاوز القواعد في عمله أيضاً. إذا قرر أن يطلّقها، ستشي به زوجته ويتمكن حينها من الاستمتاع بزيارة "زينيا" له أثناء وجوده في السجن. هكذا يحصل "كريستيان" على ما يسمّيه الشرطي "هولغر" "دافعاً" لسحق زوجته تحت عجلات شاحنته. تصغي ابنة "هولغر" إلى هذه الأحداث بأعلى درجات الانتباه.

على مستوى التمثيل، تستمتع الممثلة صونيا ريتشر بتقديم مشهد شيطاني معقد وغريب بالقدر نفسه. على صعيد آخر، قد يكون هذا الفيلم من أبرز الأعمال التي تطرح حبكة واضحة ودقيقة وخالية من الحشو. حتى أسخف التفاصيل تحمل أهمية معينة في القصة. قد تبدو الأحداث مفتعلة في لحظات كثيرة، لكنها متقنة ومدروسة ومتناغمة، وتترافق مع مؤثرات بصرية لافتة، وخط سردي واضح، وأداء احترافي عالٍ، تزامناً مع تلاحق التطورات الجاذبة وبعض المفاجآت العابرة، لكن من دون عامل الصدمة المزعج. لا تهتم المخرجة باربرا توبسو روثنبورغ على ما يبدو بتأجيج أجواء الغموض في هذه القصة، بل إنها تعرض الأحداث مباشرةً وتتجنب التوتر المفرط الذي يطغى على فيلمDeep Water (المياه العميقة) مثلاً، فتفضّل تقديم عمل ممتع بأبسط الطرق.

لكن رغم تراجع أجواء الغموض المفرطة، تبدو الأحداث الحاصلة من دون علم الشخصيات كافية كي تجعل المشاهدين يتساءلون عن العوامل التي أوصلت الجميع إلى هذا المستوى من التنازلات الأخلاقية، والأسباب التي جعلتهم يتحولون إلى هذا النوع من الأشخاص، وإمكانية التصالح مع الذات في هذه الحالة. تقدّم ريتشر بعض المشاهد الخبيثة على طريقة الممثلة الشهيرة فرانسيس لويز ماكدورماند، ويستعمل الممثل دار سليم بعض تعابير الدهشة المستوحاة من جون مالكوفيتش. في المحصّلة، سنكون أمام عمل ممتع ومثير بما يكفي لجعلنا ننغمس في أعماق القصة.

في النهاية، قد لا يكون هذا الفيلم رفيع المستوى، لكنه من أفضل الأعمال المبتذلة حيث تتحرك الأحداث سريعاً وتستمر المتعة حتى اللحظات الأخيرة.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.