بسّام شيبان

ثورة رياضية أو رياضة الثورة؟

3 دقائق للقراءة
كتب عضو إتحاد رياضي سابقاً بسّام شيبان: "جلستُ في الظلّ هادئاً متأملاً، سمعتُ أنين الضعفاء من أهل الرياضة، شاهدتُ الأندية الرياضية تسقط كالشهداء، وأبطالاً كثراً يموتون ذلاً على أبواب الإتحادات الرياضية، سيعتزلون حتماً صوناً لكرامتهم.


ولكن عندما هبّ إعصار الثورة إستبشرتُ خيراً لانه سيصل حتماً الى الفساد الرياضي، فأين أنتم أيّها الثوار؟ الم تصلوا بعد الى الفاسدين في الرياضة اللبنانية؟

ليس صحيحاً انّ من نهبَ المال العام هو فاسدٌ فقط، بل من تاجرَ بعرق الأبطال والبطلات فاسدٌ أيضاً، وليس صحيحاً انّ من أساء إدارة مرفق عام هو فاسد وحده، بل من أساء إدارة رياضة عامة فاسدٌ بدوره.

فبالله عليكم يا ثوار لبنان، إذا أردتم ان تبنوا وطناً نظيفاً فلا يمكن أن نبنيه من دون رياضة نظيفة، بالله عليكم شكّلوا ضمن حراككم لجنة لتجميع الملفات الرياضية الفاسدة وهي كثيرة، ففي وزارة الشباب والرياضة مثلاً موظفٌ فاسد لا يريد أن ينفّذ قراراً لمجلس شورى الدولة بإعادة بعض الأندية الى كنف اتحاد شُطبوا منه ظلماً، وذلك لغاية سياسية في نفس سيّده يعقوب، وهذا أمرٌ معيب حقاً.

يا ثوار لبنان، يريدون من ثورتكم ان تكون رياضية مهذّبة، فلا تقطعون الطرق ولا تقفلون الساحات، بل عليكم ان تهتفوا من على سطوح منازلكم وتستعملوا طناجركم على الشرفات لإسماع صوتكم وصرختكم.

يا ثوار لبنان، نحن نريد ثورة رياضية أيضاً، ففي كواليس الرياضة روائح نتنة، وفي كلّ ناد جرحٌ لم يُختم بعد، وطموحاتٌ دُفنت حتى قبل أن تولد.

أدخَلوا السياسة في كلّ الاتحادات الرياضية وتقاسموا الحصص في ما بينهم، عزلوا اصحاب الكفاءة وحاربوا مستقلّي الرأي.

يا ثوار لبنان، اجعلوا الرياضة ملفاً رئيسياً من ملفاتكم، لكي نبني مجتمعاً سليماً ومعافى، فالرياضة تبقى حجر الزاوية، وحذار من أن يرذلها البناؤون.

الرياضة كما الثورة تماماً، عابرة للطوائف والمناطق والسياسة، وبابٌ مشرّع للتلاقي بين كافة مكوّنات المجتمع اللبناني، ولكنّ الفساد الإداري أمعنَ فيها وصارت معبراً للتناحر، فتصدّعت العلاقات بين الشباب اللبناني وأصبحت كلّ مباراة رياضية مشروع فتنة بين أبناء الوطن الواحد.

هذا رأيي كتبتُه ومشيت، هذا رأيي سيُزعج حتماً الفاسدين، أما من كانَ من أهل الفكر النظيف فلا يُزعجه ابداً شعار: "كلّن يعني كلن"، لانه يعرف نفسه جيداً، فالفرق كبيرٌ بين ثورة في الرياضة ورياضة في الثورة".