محمد دهشة

هبة الزيباوي: هدفنا تنشيط الثقافة ودعم المستقلين

3 دقائق للقراءة
الفنان أحمد قعبور

بعد عصرها الذهبي، أفل نجم دور السينما في صيدا مع بدء تطور التكنولوجيا وثورة الإنترنت، فأقفلت الواحدة تلو الأخرى تدريجياً وتحوّل بعضها لمحال أحذية أو ثياب أو معارض، وبقي بعضها الآخر مهجوراً إلا من الذكريات الجميلة، بالمقابل افتتحت صالات سينمائية صغيرة في المولات التجارية التي شهدتها صيدا منذ سنوات.

ويتذكر الصيداويون باعتزاز دور السينما التي كانت تتنافس في عرض الأفلام المختلفة، حيث تركت ذاكرة جماعية في الزمان والمكان، وأبرزها "أمبير" السينما الأولى في العام 1922، "ريفولي" في العام 1953، و"شهرزاد" في العام 1970 ثم "غراناد" و"اشبيلية" في العام 1979، فضلاً عن سينما "الحمرا" في صيدا القديمة.

غير أن الإقفال القسري ولأسباب مختلفة، لم يمنع كريمتي عدنان الزيباوي القيادي السابق في "منظمة العمل الشيوعي" وصاحب صالتي "غراناد" و"اشبيلية"، هبة ونهلا الزيباوي من خوض مغامرة إعادة الحياة بأسلوب جديد، فقرّرتا تحويل "اشبيلية" الى مركز مستقل للثقافة والفنون والمسرح والسينما منذ أربع سنوات (15 ايلول 2018)، بهدف تنشيط الثقافة والفن في المدينة بعد تراجعها بشكل لافت، إضافة الى تقديم عروض سينمائية جديدة.

اليوم، تمرّ أربع سنوات على الافتتاح، وتستعيد المديرة الفنية للمركز هبة الزيباوي الفرح الذي غمر أبناء المدينة بهذا المركز الذي جرى فيه تدشين قاعة الأنشطة الثقافية والفنية بعرض خاص للعمل المسرحي الدرامي الهادف "تاء ساكنة" من إخراج ندى ثابت، ثم بعرض الفيلم الوثائقي "نبيهة لطفي ــ العدسة العربية 2005" للمخرجة اليان الراهب ليكون باكورة العروض فيها وذلك تكريماً للمخرجة اللبنانية ابنة مدينة صيدا نبيهة لطفي (1937 ــ 2015).

وتقول هبة لـ"نداء الوطن" إنّ: "مسرح وفضاء "إشبيلية" الثقافي، هو محاولة لنشر ثقافة اللامركزية وإتاحة أنماط وأنواع فنية مختلفة للجمهور في صيدا والجنوب. هو مساحة مستقلة وآمنة للتعبير والإنتاج الإبداعي والفني ولدعم مواهب الشباب والشابات في المدينة. يشمل الفضاء مسرحاً وسينما وقاعة لورش العمل".

وأكدت أن "اشبيلية" مركز ثقافي فني مستقل لصيدا وهو إعادة إحياء لسينما "اشبيلية" التي أسّست عام 1979 وكانت من أهم دور السينما في المدينة ولكثيرين من أبنائها ومنطقتها ذكريات فيها، لتعود لكن بفكرة جديدة تجمع بين الثقافة والفنون والمسرح والسينما".

وأوضحت أنه "منذ إعادة الافتتاح في العام 2018 عرضت اشبيلية أعمالاً ومهرجانات سينمائية ومسرحية وفنية عديدة، منها على سبيل المثال لا الحصر حفل للفنان الملتزم احمد قعبور، مسرحية "جوغن" للمسرحية الرائدة حنان الحاج علي، ومهرجان "أيام بيروت السينمائية"، ونحن بصدد الاحتفال بالذكرى السنوية الرابعة يوم الخميس 15 ايلول الجاري، عبر تنظيم معرض للفنان التشكيلي وسيم قمّوع يليه عرض مسرحي من إعداد وإخراج رشيد حنينة، وهو الأول من نوعه، إذ يضمّ شبّاناً وشابات من صيدا لديهم مواهب في التمثيل سيستعرضون فيه دور السينما في صيدا وأسباب الإقفال والتحولات التي عاشتها المدينة نتيجة ذلك وانعكاساتها على المشهد الثقافي... إنه عمل مميز من المركز ونحن واثقون بنجاحه وإيصال الرسالة".

ويؤدّي المركز دوراً بارزاً في تنشيط الحركة الفنية والثقافية في المدينة الى جانب مراكز تأسست منذ عقود وساهمت في تعزيز هذه الحركة وانتشارها ومنها مركز صيدا الثقافي التابع لمؤسسة الحريري، مركز معروف سعد الثقافي وجمعية الأدب والثقافة ومركز التنمية والحوار وسواها.