طوني فرنسيس

الترسيم والرئاسة والأرشيف النووي

دقيقتان للقراءة

اذا كان الاتفاق (النووي) الأميركي-الإيراني معلقاً فينبغي توقع تعليق أشياء أخرى، تحريكاً أو تجميداً في وجهة استعمالٍ يحددها القادرون.

في لبنان ثمة أمور كثيرة قابلة للتعليق والتحريك والتجميد إذا اقتضت المصلحة ذلك. وايران هي الأقدر بين كل اطراف الخارج على ممارسة اللعبة. انها قادرة على التلويح بمحاربة اسرائيل واستعمال مفاوضات الترسيم البحري بين لبنان واسرائيل بما يلائم مصالحها. وفي هذا الشأن يخطئ من يظن ان الترسيم متاح استناداً فقط الى عوامل القانون الدولي واقتدار ثلاثية المقاومة والجيش والشعب، فكل ذلك يسقط امام القرار الايراني الأخير في ما اذا كانت طهران ستسمح لأهم مناطق نفوذها شرقي المتوسط بالمشاركة في واحة سلام واستثمار مع الدولة الصهيونية التي يُفترض ازالتها من الوجود.

وايران قادرة على تكرار لعبتها في تكوين السلطة اللبنانية. الجميع يعرف ذلك خصوصاً الفرنسيين والروس وبقية القوى الدولية المؤثرة والمهتمة بالشأن اللبناني. ومنذ 2008 صارت إيران شريكاً حاسماً. ظهر ذلك خلال مداولات الدوحة وتكرس إثر نهاية ولاية الرئيس ميشال سليمان وفرض الفراغ حتى تعيين البديل المختار، وفي منطق تشكيل الحكومات وفرطها أو تعطيلها…

ايران راغبة وقادرة على لعب ادوارها اللبنانية باتفاق نووي أو من دونه. فكيف اذا كان التوقيع يتعثر ويحتاج لإنضاجه مزيداً من الضغوط لإلغاء العقبة الأخيرة التي تعترض طريقه؟

هذه العقبة تحدث عنها المسؤولون الايرانيون في الأيام الأخيرة ورددتها الصحافة الايرانية مراراً. وأمس اختصرت صحيفة «ايران» الحكومية المشكلة بالقول ان «الاتفاق النووي معلق بسبب الألاعيب السياسية للوكالة الدولية للطاقة». وشرحت الصحيفة ان الوكالة متأثرة بالضغوط الاسرائيلية الرامية الى عدم انهاء ملف التحقيقات حول المواقع النووية الايرانية المشتبهة وجعل هذا الملف مفتوحاً الى ما لا نهاية!

لماذا تبدو قصة الوكالة معقدة الى حد منع توقيع اتفاق نووي كبير الأهمية؟ عن هذا السؤال يجيب مطلعون قائلين: لأن ايران تخشى ان تقوم اسرائيل تباعاً بكشف اسرار ملفها النووي بعد ان تمكنت من شحن ارشيفه الكامل الى تل ابيب، وهي لذلك تتمسك بإقفال الموضوع نهائياً… ونقطة على السطر.

وبعد هل يكون ذلك الأرشيف نقطة التفاوض الخفية وراء مفاوضات وتجاذبات كثيرة مكشوفة؟