مازن مجوز

مدارس خاصة تتخبّط وأخرى تبخّرت مؤونتها

50% حسومات على رواتب الأساتذة

10 كانون الأول 2019

08 : 54

هل سنشهد إضراباً لأساتذة التعليم الخاص؟
صرخةٌ إجتماعية جديدة، وهذه المرة تربوية، اتخذت ذريعة عدم دفع الأهل للأقساط، اذ لجأت بعض المدارس الخاصة منذ أيام إلى حسم 50% من رواتب معلميها، وفيما يرى البعض أن هذه المدارس بدأت تبتز الاهالي بحجز نصف رواتب المعلمين، تؤكد أوساطٌ متابعة أن هذا الإجراء - وإن تنوعت تبريراته - مفتعلٌ وغير قانوني وغير مبرر، ولا سيما أن موعد تسديد القسط الثاني لم يحن بعد، سائلةً "أولسنا كلنا في الهوا سوا"؟ أولسنا كلنا ضحايا أزمة السيولة تضع سقوفاً متدنيةً على السحوبات وعلى دفع المصارف الاموال للمؤسسات والأفراد؟ حتى أن بعض الاهالي لم يتمكن من تسديد القسط الاول، وتستغرب الأوساط عينها: كيف تبخرت كُلها خلال شهر واحد! هذا المشهد يطرح علامات إستفهامٍ كثيرة، في وقت لا نزال في أوائل العام الدراسي، فيما المؤكد أن هذه المدارس تقاضت أقساطاً باهظةً في السنوات الماضية.

في مقاربةٍ من المفترض السير بها باعتبار أن أطرافها هم أكثر المعنيين بمعاناة الأساتذة والطلاب والمدارس الخاصة، ونظراً لتأكيدها روح التعاون والتعاضد وحماية مستقبل الطلاب، وسعيها لإنقاذ العام الدراسي وإجراء الامتحانات الرسمية، انها مقاربةٌ تمخض عنها الاجتماع الذي عقده وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيّب في الرابع من الشهر الحالي مع كل من إتحادات مجالس الأهل في المدارس الخاصّة، وإتحاد المؤسسات التربوية الخاصّة ونقابة المعلمين، حيث أكّد البيان الصادر عنهم على أن رواتب المعلمين هي حقٌّ قانوني، ويجب أن تدفع لهم بالكامل، وفي حال التعثر يبقى الجزء غير المدفوع ديناً ممتازاً على المدرسة لصالح المعلمين.



فيصل سنو


وناشد البيان الأهالي دفع الأقساط المدرسية، مطالباً المدارس باعتماد التقسيط الشهري لتسهيل الدفع على الأهل، والمعنيين دفع مُنح التعليم قبل موعدها، والتشديد على الإسراع في دفع المستحقات للمدارس المجانية، ممّا يسهل دفع الرواتب للمعلمين، وقد شكّل المجتمعون لجنة طوارئ ستكون اجتماعاتها مفتوحة لمعالجة أي طارئ.

خطوة غير قانونية وغير مبررة

وفي هذا السياق كشف نقيب المعلمين في المدارس الخاصة رودولف عبود لـ "نداء الوطن" عن إتخاذ النقابة قراراً يتضمن الإطلاع على مقررات أي جمعية عمومية تعقدها مدرسة أو تجمع مدارس، وتتخذ بموجبها خطوات عملية إيجابية أو سلبية، وذلك بموجب كتاب خطي، لنرسل لها جوابنا عليه، عاقداً الآمال على نشاط لجنة الطوارئ (الآنفة الذكر).

وإذ كرّر عبود رفضه للحسومات التي تعتمدها إدارات بعض المدارس، والتي وصلت الى 50 % على رواتب الاساتذة، جدّد تأكيده على أنها خطوة ظالمة ومجحفة وغير قانونية وغير مبررة، فيما معروف أن معظم المدارس الخاصة لديها ملاءة، فلماذا هذا التدبير؟.

وتابع: "المفترض أن تتوقف هذه التدابير، وباشرنا بالسعي لتأمين النصف الثاني للأساتذة، الذين تقاضوا نصف رواتبهم، في القريب العاجل، وإلا فإننا ذاهبون نحو مشكلة" لافتاً إلى أنه يحق لوزارة التربية دراسة موازنة المدارس الخاصة وليس الميزانية، معتبراً أنها "النقطة السوداء" في القانون، وهي بالتالي غير قادرة على معرفة عمّا إذا كانت ميزانية كل مدرسة تتمتع بملاءة وكيف يتم استثمارها.

ولم ينف عبود أن أكثرية المدارس التي لجأت إلى إجراء الحسم هي مدارس كاثوليكية، مستدركاً: "لكن هناك أيضاً مدارس إسلامية وعلمانية على امتداد الوطن من الشمال الى الجنوب"، مبدياً تأييده المطالب المحقة للمنتفضين في الساحات، والتي كان يجب تحقيقها من قبل، مطالباً بتأليف حكومة بأسرع وقت ممكن، لأن مشاكل القطاع تتفاقم في ظل حكومة تصريف الأعمال.


أين تبخرت مؤونة المدارس ؟

بدوره إعتبر نقيب المعلمين السابق نعمة محفوض في حديث لـ "نداء الوطن" أنه لا يمكننا وضع كافة المدارس في السلة ذاتها "إذ أن هناك مدارس تتخبط فعلياً بأزمة مالية، لكن يتوجب على إداراتها الوقوف على آراء المعلمين لديها والإتفاق معهم، وهذا أحد أبرز مآخذنا عليها، مشدداً على أن هناك مدارس كبيرة ومهمة مرتاحة مادياً، تحججت بالثورة وقامت بحسم 50 % من رواتب الاساتذة، وهذا التصرف غير مقبول إطلاقاً.



نعمة محفوض


ويضيف: "لقد مارسنا التعليم من 10 ايلول الى 17 تشرين الاول، وفي هذه الفترة نسبةٌ كبيرة من المدارس قبضت الدفعة الاولى من القسط، الذي يتم تقسيطه على 3 دفعات، وكل دفعة تغطي 4 اشهر، فاين اختفت الاموال بعد مرور شهر واحد؟"، داعياً نقابة المعلمين في المدارس الخاصة لإعتماد مبدأ المحاسبة، مذكراً بقانون الموازنة 515 الذي ينص على أن 65 % مخصصة للرواتب والاجور و35 % تبقى لصندوق المدرسة، والسؤال اليوم هو أين هي نسبة الـ35% ؟ لماذا لا يلجأون إليها في هذا الظرف العصيب؟ بالتأكيد لدى قسم كبير من المدارس مؤونة، فلماذا لا يدفعون منها للمعلمين إذا كان قسم كبير من الاهل لا يدفع متوجباته؟.

وبرأيه، هناك مسؤولية أساسية على نقابة المعلمين في المدارس الخاصة، ودعا محفوض "كل معلمي المدارس الخاصة الذين لا يقبضون رواتبهم، أن يقفوا في الملعب، ويتمنعوا عن الصعود الى الصفوف كما حصل في مدرسة "الفرير كفرحباب" حيث إضطرت الإدارة الى التفاوض معهم، ومن ثم استأنفوا التدريس، كذلك هناك مسؤولية تقع على وزارة التربية لأن تنظر في الموازنات وفي أوضاع المدارس المتعثرة، إذ ليس من المعقول أن يكون وضع كافة المدارس في لبنان متشابه، معلقاً "لتأخذنا المدارس التي تدعي أنه لم يعد لديها المال بحلمها".


مستمرون بالحسم والمتأخرات ستعاد للأساتذة


أما رئيس جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية الدكتور فيصل سنو، فيشرّح الواقع المرّ: "نحن ( كمقاصد) جمعية خيرية يأتينا دعم من التلاميذ ومن التبرعات ومن الايجارات، وحالياً أهالي الطلاب غير قادرين على الدفع، ونحن لم نُحصّل منذ بداية العام الدراسي أكثر من 7% من الاقساط"، مشيراً إلى أن معدل القبض من الاهالي يتراوح بين 0 و20 %، وهناك إيجارات كثيرة غير قادرين على قبضها، لافتاً إلى أننا في الشهر الحالي سندفع للأساتذة وفق القاعدة التالية: "الرواتب البالغة 750000 تقبض كاملة، والرواتب فوق هذا الراتب يقبض اصحابها 750000 ويحسم 50 % من الارقام التي تليه".

وإذ ينفي معرفته الآلية التي ستعتمدها المقاصد الشهر القادم، نظراً لضبابية المشهد، يُحمّل وزارة التربية المسؤولية الاكبر لأزمة مؤسسته، بعدما حجبت المساعدات عنها منذ 5 سنوات، ليصل مجموع المتوجبات ما يفوق الـ 18 مليار ليرة.


رودولف عبود


ووفق سنو تُشكّل رواتب الاساتذة بين 65 الى 70 % من مجمل الاقساط، قائلاً: "لقد شرحت وضع مؤسساتنا للاساتذة العاملين بسبب الأزمة الحالية، وأبلغتهم بأننا سندفع لهم بين 55 الى 60 % من رواتبهم، والمبالغ المتبقية هي بمثابة دين على المؤسسة لصالحهم، ستُعاد إليهم بمجرد أن تتحسن الاوضاع".

وفي المُحصلة المطلوب في هذه المرحلة هو التحلي بالمسؤولية الإجتماعية، وهذا يرتب على الأطراف الأساسية لهذه الازمة التربوية - المالية التصرف بمنطق العقل والإنسانية، والأسوأ فيها إدخال الأطفال والطلاب في سجالات لا تعنيهم.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.