دافع رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير عن خطة التعافي، معتبرا انها متوازنة وعادلة وتحفظ حقوق الناس، مؤكدا ان لا رجوع للبنان الى الأسواق المالية العالمية من دون الإتفاق مع صندوق النقد، كاشفاعن ثلاثة ملفات يتم متابعتها للخروج من الازمات الخانقة.
وخلال لقاء حواري حول الوضع الاقتصادي والاجتماعي نظمه "اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في صيدا والجنوب" و"الهيئة الدائمة للتثقيف النقابي والاجتماعي" في بلدية صيدا، أكد شقير أن محاربة وانهاء الفساد، لا يمكن ان يتحقق الا بأمرين اثنين لا ثالث لهما: المكننة والشراكة بين القطاع العام والخاص لإدارة اصول الدولة. وقال "عندما تقتنع القوى السياسية بذلك حينها نستطيع أن نحارب الفساد.
تطرق شقير الى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وقال "صحيح أن المبلغ المخصص للبنان من قبل الصندوق هو 3 مليارات دولار، وهو مبلغ قليل، ولكن الإتفاق مع الصندوق هو من أجل التوقيع الذي يعيد الثقة بلبنان لدى دول والمؤسسات الدولية، فلا رجوع للبنان الى الأسواق المالية العالمية من دون الإتفاق مع صندوق النقد، مشيراً الى أنه هناك دول كان وضعها شبيها يوضعنا مثل قبرص ومصر واليونان، ذهبوا الى صندوق النقد ووقعوا معه ونفذوا البرنامج التي تم الإتفاق عليها وعالجوا اوضاعهم".
وأضاف" أعان الله لبنان وشعبه اذا لم نتوصل لإتفاق مع صندوق النقد الذي يدفع لتنفيذ أجندة الإصلاحات والبدء بتنفيذ خطة تعافي مالي وإقتصادي، خصوصاً ان جميع السفراء يؤكدون إنهم بإنتظار التوقيع مع صندوق النقد لتقديم المساعدة الفعلية للبنان، محذراً من أنه "لا أحد يتوقع اكثر من صندوق إعاشة، اذا لم نوقع مع صندوق النقد".
وحول أسباب "تطيي" حكومة الرئيس سعد الحريري، قال شقير ان أحد الأسباب لأنه كان يرفض التخلف عن الدفع سندات اليوروبوند. فهل يعقل ان يكون هناك دولة لديها 35 مليار دولار، وكان عليها استحقاق بمليار و400 مليون، منها 500 مليون للخارج و900 مليون للداخل، وتتخلف عن الدفع؟ لكن كان المفروض علينا ان نفلس"، مشدداً على ان البلد لم يفلس لوحده وانما هناك قرار اتخذ بإفلاسه.
وتابع شقير "نحن كهيئات اقتصادية اليوم لدينا 3 ملفات نتابعها بشكل أساسي: الأول أوضاع موظفي القطاع الخاص، ونتواصل بشكل دائم مع الاتحاد العمالي العام وعلى هذا الاساس قمنا بزيادة الأجور مرتين، واليوم ومجدداً يطالب رئيس الاتحاد بزيادة جديدة، لكن المطالب محقة و"الله يعين الناس".
وأضاف" الملف الثاني هو موضوع موظفي القطاع العام وهم أكبر المظلومين. وأوجه تحية لكل موظف وعسكري في هذه الدولة الذي لا يزال بأربعين دولاراً يبتسم لك على الحاجز ويدافعوا عنك عند أي طارئ، أمني، ويقبضوا على شبكات وعصابات وخلايا وتجار مخدرات، كل ذلك بأربعين دولاراً في الشهر.. هذه بصراحة جريمة بحق موظفي القطاع العام".

وتابع "الملف الثالث، نحن منذ اشهر عملنا على إعداد خطة تعافي مالي وإقتصادي، لا شعارات فيها، وتمنيت على كل القوى السياسية وعلى اغلبية نوابنا ان لا ندخل الشعارات في هذه الخطة. وقال "اليوم الخطة التي اطلقناها كل رقم درس عشرات المرات. المهم في هذه الخطة أنها متوازنة وعادلة وموثوقة، وهي تركز على تحقيق العدالة الإجتماعية وتوفير أيضاً الحماية الإجتماعية وإعادة الودائع حتى 100 ألف دولار كاملة لكل مودع، وكذلك تلحظ الخطة برنامجاً طموحاً يستهدف تفعيل وتحسين كفاءة أصول الدولة عبر إدارتها من قبل شركات متخصصة ومتميزة،، لإعادة الودائع لكبار المودعين، عبر العائدات الناتجة عن إدارة أصول الدولة مع الحفاظ عليها".
وتحدث رئيس اتحاد نقابات عمال ومستخدمي الجنوب اتحاد الجنوب عبد اللطيف الترياقي فاعتبر أن "الحوار مقدمة أساسية تشكل مدماكاً لحل أي مشكلة فكيف بالكارثة التي يعيشها الوطن هذه الأيام".
بينما قال رئيس البلدية المهندس محمد السعودي ان "ما اوصلنا الى ما نحن فيه اليوم هو نتيجة سياسات الهدر والفساد والمحسوبيات، التي ضيعت سنوات من الطفرة والوفرة الاقتصادية، ولم تنجح الطبقة السياسية طوال هذه السنوات بالتأسيس بالحد الأدنى لبنية تحتية من الخدمات وشبكة امان اجتماعية، لو كانت متوفرة اليوم لكان وقع الازمة ربما اخف قليلا."
واعتبر النائب الدكتور عبد الرحمن البزري أننا "أمام أزمة صعبة جدا ولا احد يعرف كيف سنخرج من هذه الازمة وقد تتطول، مشددا على أهمية الإفادة من تجارب الدول الاخرى التي ضرب اقتصادها ومدى قدرة العامل وصاحب العمل على التأقلم"، مؤكدا ان المطلوب "نظام سياسي شفاف وحقيقي يكون لصالح المواطن وليس لصالح منظومة سياسية نهبت البلد والمطلوب عدم المس بأصول الدولة لأنها ملك الناس وأن اصلاح النظام المصرفي يحتاج لإعادة هيكلة.
وشدد المسؤول السياسي لـ "الجماعة الاسلامية" في الجنوب الدكتور بسام حمود أن "الطبقة العاملة باتت من اكثر المتضررين من هذا الانهيار الاقتصادي وقال ان تعدد اشكال الازمة والتي طالت كل القطاعات الحيوية المعنية بأدنى مقومات الحياة الكريمة للمواطن تتطلب وضع الحلول الشاملة وليس مجرد ترقيع للمشاكل الطارئة وخاصة اننا بتنا لا نخرج من ازمة حتى ندخل في ازمة اخرى.
وتحدث رئيس الاتحاد العمالي الدكتور بشارة الأسمر فرأى أن "الواقع السياسي مرير وليس الواقع الاقتصادي فقط، وقال" منذ اسبوع حتى اليوم سمعنا التراشق السياسي حتى بتنا نقول اننا قادمون على حرب وليس على مجاعة! للأسف الخطاب السياسي منفصل كليا عن الواقع الاقتصادي وهنا الطامة الكبرى..، نحتاج لثقافة الاعتراف بالآخر ولأن نجلس مع بعضنا لنستطيع ان نعالج الوضع الاقتصادي الصعب".
وتساءل ممثل النائب الدكتور أسامة سعد الأستاذ حسين القاضي لماذا النقابات غير موحدة، وكل تابعة لفريق ولون معين، ولماذا كانت الحركة النقابية تهز الأرض في السبعينات والثمانينات والتسعينات، بينما هي اليوم غير قادرة على شيء؟