منذ العام 1978 وقوات الأمم المتحدة تقيم في الجنوب اللبناني. لم تنجح هذه القوات في منع اجتياح 1982 ولا في إقامة الشريط المحتل لأن القوى التي كانت تمسك بالأرض منعت ذلك. بطبيعة تكليفها ومهامها لم تكن تلك القوات ذات صفة قتالية، والعناصر التي واجهتها لم تكن جاهزة أو مستعدة لسلامٍ وهدوءٍ مديدين. لم تكن منظمة التحرير الفلسطينية قبل 1982 في وارد إخلاء لبنان كساحة تحريك ضد إسرائيل ولا كانت إسرائيل قابلة بجبهةٍ مفتوحة ضدها إلى أبد الأبدين.
شُلت يد القوات الدولية طويلاً، ومُنع الجيش اللبناني من دخول الجنوب حتى بعد الانسحاب الإسرائيلي في العام 2000 وكان لا بد من حرب تموز المدمرة لتقبل الأطراف الجديدة والقديمة في الصراع بالقرار 1701 الذي يطور مهام تلك القوات ويوسعها ويمنح الجيش اللبناني دوراً مركزياً في الحفاظ على أرضه وحدوده.
في قرار التمديد لليونيفيل قبل أيام يطلب مجلس الأمن من الجيش اللبناني والأمين العام للأمم المتحدة تحديد معايير محددة وجداول زمنية للنشر الفعال والدائم للقوات المسلحة اللبنانية في الجنوب وفي المياه الإقليمية اللبنانية. ويشجع القرار بقوة الحكومة اللبنانية على الإسراع بنشر فوج نموذجي من الجيش في منطقة العمليات، ما يدعم هدفاً طويل الأمد لليونيفيل في تسليم جميع مهامها ومسؤولياتها إلى السلطات اللبنانية في نهاية المطاف. لم ينظر منتقدو القرار الدولي إلى هذه النقاط، ولأنها كانت سبباً لانزعاجهم حملوا على إشارة أخرى وردت في النص وفيها أن القوات الدولية لا تحتاج إلى اذن مسبق من أي شخص للقيام بالمهام الموكلة اليها، وأنه يسمح لها بإجراء عملياتها بشكل مستقل... ويدعو القرار الأطراف إلى ضمان حرية حركة القوات الدولية بما في ذلك قيامها بالدوريات المعلنة وغير المعلن عنها.
قامت قيامة المتضررين على هذه الإشارة فتناسوا النص الأساسي عن تسليم الجيش أمن المنطقة كلياً وبدأوا حملةً ستترجم قريباً على الأرجح بغضبة أهلية ضد دورية ما.
ليس في هذه الحملة ما يفاجئ، فالمتضررون خاضوا صراعات من كل نوع لمنع القوات الأممية من القيام بمهامها. بدأ ذلك منذ بدء تنفيذ القرار 1701 وتنوع أسباب استهداف الكتائب الدولية بين حدي الرغبة بالبقاء كتنظيم مسلح على الأرض وبين خدمة الراعي الإقليمي في حساباته الدولية. فالهجوم على كتيبة نيبالية هو غير استهداف الاسبان أو الفرنسيين، فكل طرف يساوي صندوق بريد خاصاً.
فيلم اليونيفيل سيتصاعد. واذا كان لا بد من نصيحة فليذهب منتقدو مهامها إلى المطالبة بترحيلها فوراً... عبد الناصر لم يكن أكثر قوة عندما سحبها من المضائق قبل حرب حزيران 1967، ودعاة الحرب من طهران إلى تل أبيب في أتم الجهوزية كما يشيعون لحرب مصيرية تغيًر التاريخ ومجراه.