بعدما كانت الاستخبارات الأميركية قد حذّرت في تموز الماضي من خطط طهران لإرسال مئات الطائرات المسيّرة المحمّلة بالقنابل إلى روسيا لمساعدتها في حربها المتعثّرة في أوكرانيا، كشفت إدارة الاتصالات الاستراتيجية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية أمس أنها أسقطت مسيّرة إيرانية الصنع يعتقد أنها من طراز "شاهد 136" بالقرب من كوبيانسك داخل منطقة خاركيف شرق أوكرانيا.
وفي غضون ذلك، كشف حاكم مقاطعة لوغانسك الأوكرانية سيرغي غايداي خلال مقابلة مع قناة "الجزيرة" أن العمليات القتالية الدائرة حاليّاً في منطقة خاركيف ستتوسّع لتشمل مناطق أخرى من بينها شبه جزيرة القرم، معتبراً أن ما حققته القوات الأوكرانية من نتائج يرجع إلى استخدامها أساليب عسكرية حديثة لم تعتد عليها القوات الروسية، فيما استعادت كييف حوالى 6000 كيلومتر مربّع من الأراضي في جبهات عدّة خلال هجوم مضاد ساحق.
تزامناً، أكد الجيش الروسي أنه يشنّ "ضربات مكثّفة" على القوات الأوكرانية في كلّ الجبهات، في حين اتهم الكرملين كييف بتعذيب مدنيين وإساءة معاملتهم في المناطق التي استعادت القوات الأوكرانية السيطرة عليها في الأيام الأخيرة.
وذكرت وزارة الدفاع الروسية في تقريرها اليومي أن "القوات الجوية والباليستية والمدفعية الروسية تُنفذ ضربات مكثّفة على وحدات القوات المسلحة الأوكرانية في كلّ مناطق العمليات"، مشيرةً إلى عمليات قصف بالقرب من سلوفيانسك وكونستانتينيفكا وباخموت في شرق أوكرانيا، وفي منطقتي ميكولاييف وزابوريجيا في الجنوب، وكذلك في خاركيف في الشمال الشرقي، حيث قادت أوكرانيا هجوماً مضاداً ساحقاً أجبرت خلاله القوات الروسية على الانسحاب من معظم أنحاء المنطقة.
ديبلوماسيّاً، دعا المستشار الألماني أولاف شولتز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إصدار أمر بـ"سحب كامل" القوات الروسية من أوكرانيا. وجاء في بيان للمستشارية أنه خلال مكالمة هاتفية استمرّت 90 دقيقة، شدّد شولتز في حديثه مع الرئيس الروسي على "إيجاد حلّ ديبلوماسي في أسرع وقت ممكن بالاستناد إلى وقف إطلاق النار، وسحب كامل للقوات الروسية واحترام وحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها".
وأمام الصعوبات التي يواجهها الجيش الروسي على الأرض، شدّد المستشار الألماني على أن "إجراءات ضمّ روسية جديدة محتملة لن تبقى من دون رد ولن يتم الاعتراف بها بأي حال من الأحوال". كما شدّد المستشار على "ضرورة ضمان سلامة محطة الطاقة النووية" في زابوريجيا.
وطالب في هذا السياق بـ"تجنّب أي تصعيد والتنفيذ الفوري للإجراءات التي أوصى بها تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية". وطلب شولتز أيضاً من الرئيس الروسي تنفيذ اتفاقية تصدير الحبوب الأوكرانية "بالكامل" وعدم "التراجع عنها".
وعلى خلفية الحرب الروسية ضدّ أوكرانيا، أشاد البابا فرنسيس بالتعددية في مواجهة منطق "الكتل" الذي يؤجج خطر وقوع نزاعات جديدة، في اليوم الأوّل من زيارته إلى كازاخستان، داعياً إلى "تجنّب تأجيج الخصومات"، إذ "حان الوقت لكي نقوم بتقویة الكتل المتعارضة".
وأمام السلطات والسلك الديبلوماسي، قال الحبر الأعظم: "نحن بحاجة إلى قادة على المستوى الدولي یسمحون للشعوب بأن تفھم بعضھا بعضاً وتتحاور، فیلدون "روح ھلسنكي" جدیدة وبناء عالم فیه المزید من الاستقرار والسلام"، في إشارة إلى اتفاقات 1975 التي كرّست الهدنة بين الغربيين والسوفيات.
وفي ملف الطاقة، أعلنت الرئاسة التشيكية للاتحاد الأوروبي أن وزراء الطاقة في دول التكتل سيجتمعون في 30 أيلول لمناقشة إجراءات الطوارئ التي اقترحتها المفوضية لوقف الارتفاع في أسعار الغاز والكهرباء بسبب الحرب في أوكرانيا، في وقت أعلنت فيه رئيسة بلدية باريس آن هيدالغو أن إضاءة مبنى البلدية وبرج سان جاك والمتاحف البلدية وقاعات البلديات في دوائر العاصمة ستتوقف عند الساعة 22:00 اعتباراً من 23 أيلول بسبب أزمة الطاقة.
وفي الأثناء، أعلنت موسكو أن وزير الخارجية سيرغي لافروف وعدداً من أعضاء الوفد المرافق له حصلوا على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة لحضور أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في وقت لاحق هذا الشهر، في حين اتّهمت الاستخبارات الأميركية روسيا بإرسال 300 مليون دولار على الأقلّ سرّاً إلى أحزاب سياسية ومرشّحين أجانب في أكثر من 20 بلداً منذ العام 2014 لكسب نفوذ فيها، وفق ما جاء في تقرير استخباراتي رُفعت عنه السرية أمس.
إلى ذلك، قال مسؤول الشؤون الخارجية في الحزب الشيوعي الصيني يانغ جيشي خلال لقاء مع السفير الروسي لدى بكين أندري دينيسوف الذي أنهى مهمته بعد سنوات في الصين: "تحت الإدارة الاستراتيجية للرئيس شي جينبينغ والرئيس فلاديمير بوتين، شهدت العلاقات بيننا تقدّماً دائماً على الطريق الصحيح"، لافتاً إلى أن "الصين مستعدّة للعمل مع روسيا من أجل تطبيق مستمرّ لروح التعاون الاستراتيجي الرفيع المستوى بين بلدينا وحماية مصالحنا المشتركة وتعزيز تطوير النظام الدولي في اتجاه أكثر عدلاً وعقلانية".