الشتاء... حذارِ من انعكاساته على صحّتك

4 دقائق للقراءة

حين تتراجع حرارة الطقس، يزيد خطر الإصابة بنوبة قلبية! في ما يلي أفضل الخطوات للحفاظ على سلامتك في الطقس البارد...

قد يتحدى الطقس البارد جهاز قلبك وأوعيتك الدموية، لا سيما إذا ترافق مع الرياح أو الثلوج. حين تخرج في هذا الطقس، تنضغط الأوعية الدموية الضئيلة في أصابع يديك وقدميك لدفع الدم إلى مكان أعمق من جسمك، ما يسمح بالحفاظ على سلامة أعضائك الحيوية ودفئها.

لتجاوز المقاومة التي تبديها هذه الأوعية المتضيّقة، يخفق قلبك بقوة فائقة، ما يؤدي إلى ارتفاع ضغط دمك وتسارع إيقاع ضربات قلبك. لا تطرح هذه الاستجابة الفيزيولوجية الطبيعية أي مشكلة لدى الأشخاص الأصحاء بشكل عام.

لكن يُعرّضك طقس الشتاء أحياناً لمواقف تزيد إجهاد قلبك، على غرار المشي السريع في وجه رياح قوية أو دفع سيارتك العالقة في الثلج. يقول أدولف هاتر، طبيب قلب في "برنامج الأداء القلبي" في مستشفى "ماساتشوستس" العام التابع لجامعة "هارفارد": "يطرح أي إجهاد مفاجئ وحاد في الطقس البارد مشكلة مزدوجة إذا كنت مصاباً بمرض الشريان التاجي". إذا تضيّقت شرايين قلبك إذاً بسبب تراكم الصفائح، قد تُصاب بألم في صدرك أو تنقطع أنفاسك نتيجة تراجع تدفق الدم نحو قلبك.وفق تقرير وارد في مجلة "جاما" لأمراض القلب في العام 2018، تصبح النوبات القلبية أكثر شيوعاً حين تتراجع حرارة الطقس تحت درجة الصفر. لإجراء هذه الدراسة، تعقب الباحثون جميع النوبات القلبية في السويد خلال 16 سنة، وراجعوا بيانات محطات الرصد الجوي المجاورة في يوم وقوع كل نوبة قلبية. لوحظ أن عدد النوبات ارتفع تزامناً مع انخفاض الضغط الجوي، وزيادة سرعة الرياح، وتراجع الفترات الفاصلة بين ظهور أشعة الشمس. لكن أعطى تراجع درجة حرارة الهواء أقوى أثر في هذا المجال.

على صعيد آخر، تتعدد الدراسات التي رصدت رابطاً بين جرف الثلوج والنوبات القلبية. حتى أن دراسة واردة في "مجلة الجمعية الطبية الكندية" في العام 2017 وثّقت استجابة مرتبطة بكمية الثلج: ارتفعت حالات النوبات القلبية المُسجّلة تزامناً مع زيادة الثلوج. بالتالي، قد يكون إجهاد أعلى الجسم خلال جرف الثلوج في الطقس البارد مُتعِباً أكثر من الركض بأقصى سرعة على جهاز المشي. لا بأس بتحمّل هذه الظروف إذا كنت رشيقاً وتتمتع بصحة جيدة، لكن يصبح الوضع خطيراً إذا لم تكن كذلك.

تدابير وقائية

إذا كنت معرّضاً لمرض في القلب أو مصاباً به أصلاً، من المنطقي أن تتوخى الحذر في الطقس البارد:حافظ على حرارة جسم ثابتة: اختر ملابس وأكسسوارات خارجية دافئة، مثل المعطف والقفازات والقبعة، قبل مواجهة البرد، وارْتَدِ طبقات متعددة كي تتمكن من خلعها حين تشعر بالحر. قد تؤدي السخونة المفرطة أيضاً إلى تراجع مفاجئ وخطير في ضغط الدم.

لا تبالغ في المجهود الجسدي: تذكّر أن قلبك يبذل مجهوداً إضافياً أصلاً للتعويض عن أي خلل في الطقس البارد. إذا أردت التمرّن في الخارج في الطقس البارد لا تبالغ في الفترة التي تمضيها أو في مستوى التمرين.

استفد من لقاح الإنفلونزا: قد تُسبب الإنفلونزا الموسمية نوبة قلبية لدى المعرّضين لأمراض القلب. الإنفلونزا تُسبب الحمى، ما يؤدي إلى تسارع خفقان القلب. حتى أنها مسؤولة أحياناً عن جفاف الجسم، ما يعني انخفاض ضغط الدم وتراجع إمدادات الأوكسجين إلى القلب.

خزّن ما يكفي من الأدوية: قد يصعب عليك أن تصل إلى الصيدلية لشراء الأدوية في حال تردّي الطقس، لذا احتفظ دوماً بكمية كافية من أدوية القلب التي تأخذها.

متلازمة رينود... أصابع يد خدرة وأصابع قدم متجمدة!

هل تصبح أصابع يدك بيضاء حين تخرج من دون قفازات في أي يوم بارد وعاصف، أو لمجرّد أن تُخرِج بعض المنتجات من الثلاجة؟ قد تشير هذه الأعراض إلى متلازمة رينود التي تترافق مع تضيّق الأوعية الدموية بدرجة فائقة رداً على برودة الطقس أو الإجهاد العاطفي في بعض الحالات.

خلال النوبة، تبدو بشرة أصابع اليد (والقدم أحياناً) بيضاء في البداية، ثم تميل تدريجاً إلى اللون الأزرق أو البنفسجي، وتصبح باردة عند لمسها. وحين تسخن البشرة، تسترجع لونها الزهري الطبيعي. تُعتبر متلازمة رينود شائعة نسبياً، فتصيب شخصاً واحداً من كل عشرين تقريباً، ولا تطرح أي خطورة عموماً، وتقتصر النوبات في العادة على 15 أو 20 دقيقة.

إذا كنت مصاباً بهذه المتلازمة، اختر دوماً ملابس مناسبة للطقس البارد، واستعمل قفازات سميكة حين تفتح الثلاجة وعوازل للأكواب حين تتناول مشروبات باردة. عندما تصبح أعراض الحالة مزعجة، يأخذ البعض أدوية خافضة لضغط الدم من نوع حاصرات قنوات الكالسيوم، مثل النيفديبين (بروكارديا، أدالات)، لتوسيع أوعيته الدموية.