سجن صيدنايا... "غرف الملح" وقصص رعب جديدة

3 دقائق للقراءة
يُعتبر سجن صيدنايا من أسوأ السجون حول العالم (أ ف ب)

في أحد أيام شتاء 2017 داخل سجن صيدنايا حيث يُعتبر المُعتقل الذي يزوره «مفقوداً» والأسير الخارج منه «مولوداً»، وقبل نقله من السجن إلى المحكمة، دفع حارس بعبدو داخل غرفة لم يرها من قبل، فإذ بقدميه الحافيتين تغرقان في كميات هائلة من الملح الصخري.

لم يكن قد ذاق طعم الملح منذ دخوله قبل عامين سجن صيدنايا الذائع الصيت قرب دمشق والذي يمنع القيّمون عليه الملح في الطعام عن السجناء، فما كان منه إلا أن أخذ بقبضة يده كمية من الملح الذي تبيّن أنه يُغطي الغرفة، واستمتع بمذاقه.

بعد دقائق قليلة، تجمّد رعباً عندما تعثّر بجثة نحيلة ملقاة على الملح وإلى جانبها جثتان أخريان. ويروي عبدو (30 عاماً) لوكالة «فرانس برس»، طالباً عدم الكشف عن اسمه الحقيقي خوفاً على أفراد من عائلته لا يزالون يقطنون في مناطق سيطرة النظام في سوريا، التجربة «الأكثر رعباً» في حياته في سجن يصفه معتقلون سابقون بـ»القبر» و»معسكر الموت» و»السرطان».

وتوثّق «رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا» في تقرير ستنشره قريباً للمرّة الأولى «غرف الملح»، وهي بمثابة قاعات لحفظ الجثث بدأ استخدامها خلال سنوات النزاع الذي اندلع في العام 2011، مع ارتفاع أعداد الموتى داخل السجن.

وكون سجن صيدنايا يخلو من برادات لحفظ جثث معتقلين يسقطون بشكل شبه يومي فيه جرّاء التعذيب أو ظروف الاعتقال السيّئة، لجأت إدارة السجن على ما يبدو إلى الملح الذي يؤخّر عملية التحلّل.

وبناءً على تقرير الرابطة ومقابلات أجرتها وكالة «فرانس برس» مع معتقلين سابقين، تبيّن أن في سجن صيدنايا العسكري «غرفتي ملح» على الأقلّ تُوضع فيهما الجثث حتّى يحين وقت نقلها، فيما يغيب الملح تماماً عن كميات الطعام القليلة التي يحظى بها المعتقلون، الأرجح لإضعافهم جسديّاً.

وتجمّد عبدو من الخوف بعدما رأى الجثث الثلاث الملقاة على الملح، وقد نُثر عليها المزيد منه، وبدأت رجلاه ترتجفان. لم يتحرّك عبدو من مكانه لما يقارب ساعة ونصف الساعة. ويقول: «كان هذا أصعب ما رأيته في صيدنايا جرّاء الشعور الذي عشته ظنّاً بأن عمري انتهى هنا».

ويصف عبدو الغرفة المستطيلة، 6 أمتار بالعرض و7 أو 8 بالطول، أحد جدرانها من الحديد الأسود يتوسطه باب حديدي. تقع الغرفة في الطابق الأوّل من المبنى المعروف بالأحمر، وهو عبارة عن قسم مركزي تتفرّع منه 3 أجنحة.

لم يتنفس عبدو الصعداء سوى حين عاد السجّان، ووضعه في سيارة نقل السجناء، وتأكد أنه بات في طريقه إلى المحكمة. كما يروي معتصم عبد الساتر (42 عاماً) تجربة مشابهة في غرفة مختلفة تقع في الجناح نفسه من الطابق الأوّل من المبنى الأحمر. وحين دخل معتصم السجن في العام 2011، كان يزن 98 كيلوغراماً، لكنّه خرج منه بوزن لا يتجاوز 42 كيلوغراماً.

على صعيد آخر، رصدت الولايات المتحدة 756 مليون دولار إضافية لتقديم مزيد من المساعدات الإنسانية لمحتاجيها في سوريا، حيث «لا تزال احتياجات النازحين ملحّة». وقال وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن في بيان إنّ هذا التمويل الذي يُضاف إلى 808 ملايين دولار أخرى تمّ الإعلان عنها في وقت سابق من العام، يهدف إلى «مواصلة التزامنا الثابت تجاه الشعب السوري».