محمد دهشة

"إشبيلية – صيدا" تفتتح أنشطتها الإحتفالية بعيدها الرابع

4 دقائق للقراءة
من مسرحية "بالزمانات"

لم تكن احتفالية "مسرح وسينما إشبيلية - صيدا" في عيدها الرابع بمبادرة من الشقيقتين هبة ونهلا زيباوي، عادية، إذ فاجأت الجمهور بأنشطة فنية وثقافية ومسرحية مميزة، أكّدت خلالها الإصرار على الإستمرار كمركز لتعزيز الثقافة والفكر والفنون ودعم وإبراز وتقديم المواهب المبدعة رغم كل الظروف والأوضاع التي يمرّ بها البلد.

باكورة الأنشطة افتتاح معرض "هيلا يا واسع" للفنان التشكيلي وسيم قمّوع، الذي تضمّن أكثر من 22 لوحة ورسماً تشكيلياً واسكتشات مشهدية من يوميات بحر صيدا ومرفئها وصيّاديها وواجهة المدينة القديمة أبدع قمّوع في رسمها بتقنية الرسم الحي أو المباشر لكل مشهد في حينه، حتى بدا وكأنها جولة ميدانية على واجهة صيدا البحرية التي تتوزّع بين مراكب صيد وصيّادين بالشباك أو بالصنارة وحركة روّاد للشاطئ وسابحين في البحر، أو سائحين في القلعة البحرية، إلى جانب لوحات لبعض المعالم الأخرى مثل جزيرة صيدا – الزيرة، وقصر رياض الصلح والقلعة البرية والواجهة البحرية الشمالية عند مدينة رفيق الحريري الرياضية... وكأنها فصول من سيرة ذاتية لمدينة بحرية تحكيها رسوم وألوان ريشة قمّوع بصدق وواقعية معتمداً "تقنية الرسم الحي أو المباشر لكل مشهد أو حدث بحري في لحظته".

وأوضح الفنان قمّوع "لقد رسمت هذه اللوحات خلال عامي 2021 و2022، و90% من اللوحات كانت مباشرة من المكان حيث كنت أجلس أمام الصيادين أو في المينا أو على الكورنيش مهما كانت ظروف الطقس حينها وأرسم ما ترصده عيناي من مشاهد تجذبني، في المعرض 22 لوحة رسم و6 مشهديات، اعتمدت فيها 3 تقنيات للألوان: أكريليك، زيتية، ومائية"، دون أن يخفي تأثره بمدرسة الفن التشكيلي الروسي وبفنانين متميزين، ولكنه أضفى عليها من روحه وإبداعه لتكون له هويته الفنية.

وتقول المديرة الفنية والثقافية لمسرح وسينما إشبيلية – صيدا الآنسة هبة زيباوي "بعد ما مررنا به في البلد من ظروف إقتصادية وجائحة كورونا، لم نكن نتوقع أن نستمر، لكن بفضل محبة الناس وتقديرهم وشغفهم بالفنون والمسرح وبعدة أنماط فنية كان ذلك حافزاً لنا لنستطيع الاستمرار ونحاول أن نتحدّى هذه الصعوبات لأجلهم ولنقدم شيئاً لصيدا وللجنوب، اليوم، أردنا أن يكون احتفالنا بالذكرى الرابعة لإحياء إشبيلية مميزاً، من خلال حدثين مهمين: الأول افتتاح معرض المبدع وسيم قمّوع والثاني له خصوصية كبيرة عبارة عن عمل مسرحي وأول إنتاج من نوعه لـ"إشبيلية صيدا"... وسنكمل بفضلكم وبدعمكم وإن شاء الله نبقى وإياكم بألف خير لأربعين سنة قادمة".




لوحات الفنان التشكيلي وسيم قمّوع



ثاني الأنشطة، العرض المسرحي الذي حمل اسم "بالزمانات"، في تجربة إنتاجية هي الأولى لها بالتعاون مع المخرج الصيداوي المبدع رشيد حنينة إعداداً وإخراجاً. العرض بدا أقرب إلى"نوستالجيا" تحكي قصة تاريخ صالات السينما في صيدا منذ أربعينيات القرن الماضي وحتى بدايات القرن الحالي ومن ضمنها "سينما إشبيلية" نفسها، ويشارك فيها 40 شخصاً بين ممثلين وفنيين وتقنيين.

وحرص المخرج حنينة وإدارة "إشبيلية" على تقديم عرض غير تقليدي من حيث الشكل والمضمون، بدأ منذ لحظة دخول الجمهور ورافقهم الى صالة المسرح بلوحة تعبيرية إيمائية تفاعلية متنقلة بين مقاعد الحضور، حتى إذا اكتمل جلوسهم في أماكنهم، توهّج الماضي عبر الشاشة العملاقة بمشاهد سينمائية قصيرة من أفلام عالمية وعربية وكرتونية من حقبات زمنية متفاوتة.

وتبدأ الحكاية، مع شاب وفتاتين يعيشون في العام 2018 – تاريخ إعادة إحياء مسرح وسينما إشبيلية صيدا – يدخلون صالة السينما المهجورة ويتبادلون الأحاديث حول ما سمعوه من أهلهم عن صالات السينما في صيدا قديماً ويقومون بذكر أسماء بعضها وأماكنها في المدينة تباعاً، ليكتشفوا فجأة أن ثمة أصواتاً وحركات أشخاص تصدر من خلف الستارة المنسدلة والتي سرعان ما تفتح تباعاً على حوار يدور باللهجة الصيداوية المحكية بين جيل من أربعينات القرن الماضي وبين جيل 2018، الأول يحكي عن زمنه وما كانت عليه الحياة اليومية للصيداويين وارتباطهم الوثيق بالبحر وصيد السمك وبدايات صالات السينما في المدينة، ويحضر معه تراث المدينة زياً وعادات وأسماء أماكن، والثاني يحكي عما سيحدث لاحقاً في الزمن القادم الذي أتى منه وكيف سيكون مصير صالات السينما الإقفال و"الإختفاء".

وروى المخرج حنينة للجمهور كيف بدأت فكرة المسرحية وكيف تم التحضير والإعداد لها في وقت قياسي هو 3 أسابيع فقط. وقال "نحاول أن نعود وننتج مسرحاً في صيدا"، شاكراً الممثلين والفنيين والتقنيين وكل من ساعد واشتغل في هذا العمل من كلّ قلبه.