جاد حداد

No Limit... في أعماق عالم الغوص

21 أيلول 2022

02 : 01

يدخل فيلم No Limit (بلا حدود) في خانة الأعمال الرياضية والدرامية والرومانسية، وهو من إخراج ديفيد روسنثال ومن بطولة كاميل رو وسفيان زرماني. يجسّد بطلا القصة دور غواصَين هما الأفضل في مجالهما، فيعيشان حبّهما السام والمشتعل تزامناً مع تحطيم الأرقام القياسية في عالم الرياضة. يمتد الفيلم على ساعة و58 دقيقة، وهو مقتبس بدرجة معينة من حياة الغواصة الفرنسية أودري ميستر.

تتمحور القصة حول "روكسانا" أو "روكسي" (كاميل رو) التي توقف دراستها وتترك حياتها في باريس لتلقي دروس في الغوص الحر في منطقة جنوب فرنسا الجميلة. هل من مكان أفضل أو أكثر رومانسية لممارسة هذه الهواية؟ سرعان ما تقع في حب أستاذها وبطل العالم في الغوص الحر، "باسكال غوتييه" (سفيان زرماني)، فيضطر الثنائي حينها لإتقان تلك الرياضة الصعبة والتعامل مع مشاعرهما المحتدمة في الوقت نفسه.

مع تلاحق الأحداث، يُصاب "باسكال" بحالة صحية قد تجبره على التخلي عن رياضة الغوص، فيقرر في المرحلة اللاحقة أن يعلّم "روكسي" ويجعلها حبيبته ومشروعه الرياضي في آن. لكن هل سيتقبل أن يسطع نجم حبيبته وأن تنجح في كسر الأرقام القياسية، أم أنه سينقلب عليها في مرحلة معينة؟ سرعان ما يبدأ بالتلاعب بها عاطفياً لإقناعها بالمشاركة في أكبر مسابقة للغوص الحر بدلاً منه، مع أنها ليست مستعدة بعد لهذا النوع من المسابقات. هل ستنتهي هذه القصة بكارثة كبرى؟

يتّسم الفيلم يإيقاع سريع، وتكثر فيه أجواء الحركة والدراما والمشاهد الجنسية القوية. يقدم النصف الأول من العمل أحداثاً مكثفة، لكن سيمرّ وقت طويل قبل أن يعرف المشاهدون حقيقة بطلَي القصة، بعيداً عن المعلومات السطحية التي نسمعها في البداية. لهذا السبب، يصعب أن يتعلّق الجمهور بالشخصيات. مع ذلك، ثمة كيمياء قوية بين البطلَين، فهما يبرعان في تقديم مظاهر العلاقة السامة التي تحمل صفات الغوص الحر: إنها علاقة خطيرة لكن مثيرة.

على صعيد آخر، يقدم مدير التصوير بعض اللقطات المحتدمة تحت الماء. هذه المشاهد ليست عشوائية ولا تطمس الأداء التمثيلي بأي شكل. إنه فيلم مناسب أيضاً لاكتساب معلومات كثيرة عن رياضة الغوص الحر. من المدهش أن نتعرف على التدريبات التي يخوضها الغواصون والقدرات التي يكتسبونها. لكن قد يشعر كل من يخاف من عمق البحار بأعلى درجات الذعر والتوتر، لا سيمــا في المشاهد الأخيــرة.

بشكل عام يُعتبر هذا الفيلم ممتعاً بفضل جوانبه العاطفية والجنسية المشحونة، وهو يستكشف أعمق المشاعر، والطموح المهني، والمسائل الشخصية، والعلاقات السامة. قد لا يحبذ الكثيرون نهايته الحزينة والصادمة، لكن يستحق الفيلم المشاهدة في مطلق الأحوال.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.