طوني فرنسيس

يوم البيانين والإفتراق الكامل

3 دقائق للقراءة

الأربعاء الماضي كان يوم البيانين بشأن لبنان والنظرة إليه حاضراً ومستقبلاً. ففي هذا اليوم وفي توقيت متقارب صدر موقف إيراني يتضمّن رؤية طهران للبنان ومستقبله، كما صدر موقف سعودي- أميركي- فرنسي يعبّر عن رغبات وتمنيات هذه البلدان الثلاثة للبلد الذي تربطها به علاقات ومصالح مديدة.

الموقف الإيراني عمّمته وسائل الإعلام الإيرانية إثر لقاء الرئيس إبراهيم رئيسي مع رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، ومع أن الخبر الذي وزّعه مكتب ميقاتي عن اللقاء لم يتضمّن غير عموميات بروتوكولية، فإن الخبر الإيراني عن أقوال رئيسي في الاجتماع كان لافتاً وبدا أن المسؤول الإيراني لا ينظر إلى أوضاع لبنان سوى بعين نظامه وإيديولوجيته الراسخة.

فقد حرص رئيسي على إبلاغ ميقاتي أن «لبنان أثبت أن المقاومة فقط هي القادرة على لجم العدوان»، وأن «لبنان هو الخط الأمامي للمقاومة واسم بارز في طليعتها»، واستطرد أن «لبنان كواجهة للمقاومة له تأثير على المقاومة برمّتها».

لم يتحدّث الرئيس الإيراني عن مشاكل لبنان ولا عن هواجس شعبه، ولم يشر إلى المواعيد الدستورية وانتخاب رئيس جديد للجمهورية، لكنه حرص على إعلان «أهمية تشكيل حكومة قوية ومقتدرة» باعتبارها «أمراً استراتيجياً ومهماً للغاية»...

اكتفى ميقاتي ردّاً على هذه المداخلة من محدّثه بالقول حسب البلاغ الإيراني إن «لبنان لم يرَ سوى الخير من إيران!».

في المقلب الآخر كانت السعودية وفرنسا وأميركا تنجز موقفاً مشتركاً بعيداً كل البعد عن الخطاب الإيراني ويقارب المسألة اللبنانية بعمق وتفصيل ومسؤولية.

أكدت البلدان الثلاثة أهمية دعم البلد الصغير والعمل لحماية أمنه واستقراره، وضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها كما ينص الدستور، وأن يحرص الرئيس المنتخب على توحيد الشعب وعلى العمل مع الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة للتغلب على الأزمة. وفي السياق تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ الإصلاحات بشكل عاجل، خصوصاً تلك اللازمة للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

وفي توصيات إضافية أساسية دعا الثلاثي العربي الدولي إلى دعم الجيش والمؤسسات الأمنية، وإلى التزام الحكومة الجديدة تنفيذ القرارات الدولية والعربية (1559 و1680و1701و2650 وغيرها) والتأكيد على التمسّك باتفاق الطائف.

مسافات شاسعة بين موقفين وبيانين تظهّرت في يوم واحد بمناسبة انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة. موقف إيراني يصرّ على إبقاء لبنان «واجهة» لمشروع طهران، وموقف عربي دولي يتمسّك بجعل لبنان دولة طبيعية تتمسّك بحدودها وسيادتها ومؤسساتها، وبين النظرتين سنرى أي طريق سيسلكه سياسيو البلد، هل سيبقون «واجهة» في خضم معركة الإنقاذ والحكومة والرئاسة، أو يذهبون إلى خيارات أخرى؟