محمد دهشة

"لا نريد أن نموت في البحر وعلى الأونروا توفير حياة كريمة لنا

تحذير فلسطيني من انفجار إجتماعي: تعبنا من الفقر والجوع والمرض

1 تشرين الأول 2022

02 : 01

صرخة فلسطينية من «عين الحلوة»

أعاد قارب الموت الذي غرق قبالة شاطئ طرطوس في سوريا، وعلى متنه لبنانيون وسوريون ولاجئون فلسطينيون، تسليط الأضواء على واقع المخيمات المزري في لبنان التي يعيش أبناؤها البؤس واليأس ما دفع بعائلات بكاملها الى ركوب البحر رغم مخاطر الموت هرباً من معاناة لا توصف.

والفقر المدقع تضاعفت نسبته في المخيمات مع استفحال الأزمة المعيشية والإقتصادية اللبنانية وطول أمدها، حيث لا يزال الفلسطينيون محرومين من حقوقهم المدنية والإجتماعية والإنسانية، فيما وكالة «الأونروا» تترنح تحت العجز المالي وتتقاعس عن القيام بواجباتها في تأمين الخدمات وسبل العيش ريثما تتمّ العودة.

وتشير تقديرات «اللجان الشعبية الفلسطينية» الى أن نسبة الفقر المدقع ارتفعت الى 60%، فسوق العمل مغلقة، والبطالة انتشرت وطالت كل فئات المجتمع، ومن يعمل لا يتجاوز راتبه الشهري الـ50 دولاراً أميركياً وهو في ظل انهيار العملة اللبنانية وارتفاع سعر صرف الدولار، لا يكفيه لتأمين قوت يومه، فازدادت حالات الإحباط لدى الشباب والعائلات ما أجبرهم على ركوب قارب الموت في البحر بحثاً عن حياة كريمة.

وتؤكد الناشطة الإجتماعية الفلسطينية في مخيم عين الحلوة ابتسام أبو سالم لـ»نداء الوطن»، أنه آن الأوان لوكالة «الأونروا» أن تتحمّل مسؤوليتها تجاه اللاجئين والعمل من أجل تشكيل شبكة أمان اقتصادية واجتماعية وصحية وتربوية والبحث الجدي عن التمويل ووضع خطة طوارئ مستدامة تواكب الأزمة الى حين عودة اللاجئين الى ديارهم وممتلكاتهم وفق القرار 194 وبذل الجهود من أجل تأمين فرص العمل لأنها معنية بالغوث والرعاية بالتشغيل أيضاً.

«ما زلنا لاجئين ومسؤولياتكم حمايتنا وتوفير جميع الخدمات الصحية والتربوية والإجتماعية»، لافتة رفعها المئات من أبناء عين الحلوة خلال الاعتصام الذي نظّمه «الاطار التنسيقي للمؤسسات الفلسطينية» أمام مكتب مدير «الأونروا» في المخيم للمطالبة بتخفيف مأساة اللاجئين قبل الانفجار الاجتماعي الوشيك.

وسط المعتصمين، وقفت الطفلة آية الخطيب وهي تحمل لافتة كتب عليها «تعبنا»، قالت بصوت متهدّج «لقد تعبنا من الفقر والجوع والمرض، نعيش بين الأزمات الخانقة، لم نعد نتحمل الفقر وقد حاصرنا الجوع ويكاد يقضي علينا الغلاء، قدرتنا على الصمود تتلاشى تدريجياً لكننا لن نستسلم وستبقى أنظارنا شاخصة الى فلسطين لأن الاحتلال سبب كل المصائب».

ولم تخف هنادي سلامة انها لم تستطع حبس دموعها في عينيها، حين رأت مشاهد الفاجعة الإنسانية في قارب الموت وقالت «بكيت... نعم ولم أتمالك نفسي، لا نريد أن نموت في البحر ولا أن تأكلنا الأسماك، وعلى «الأونروا» توفير حياة كريمة وعليها ان تدرك حالة الاحتقان الشعبي قبل فوات الأوان، وإطلاق خطة طوارئ صحية وإغاثية خدماتية».

ودعا الناشط حمزة طحيبش «الأونروا» الى تحمّل مسؤولياتها وزيادة عدد المستفيدين من برنامج الشؤون الإجتماعية (حالات العسر الشديد) واعتماد خطة صحية شاملة تخرج اللاجئ من بازار الابتزاز الصحي للمرضى وسمسراته وتقلباته الإدارية المالية ووضع استراتيجية تعليمية سليمة للعام الدراسي ومعالجة كافة المشكلات الحاصلة لضمان مستقبل تعليمي أفضل.

الى جانب اعتصام المجتمع المدني، نظّم الحراك الفلسطيني الموحّد المستقل اعتصاماً سلمياً أمام موقف سيارات «الأونروا» في صيدا في إطار تحركاته الإحتجاجية المتواصلة منذ أشهر لمطالبة الوكالة بالقيام بواجباتها في ظل تداعيات الأزمة الخانقة على المخيمات.

وانتقد الناشط في الحراك جهاد موعد تخلّي الأونروا وتقاعسها عن أداء العديد من واجباتها وخدماتها بالشكل الحقيقي والمفروض استثنائياً في ظل الوضع القائم في لبنان، وأقل ما تفعله مساعدة مالية شهرية للاجئ الفلسطيني وطبابة شاملة.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.