الذكاء الاصطناعي يستعمل موجات دماغك لرؤية ما لا تراه

02 : 00

سبق واستُعمِلت تقنية «تصوير الأشباح» لكشف أجسام خفية وراء الزوايا. هي تستخدم في العادة تسجيلات فيديو لانعكاسات خافتة يتم بثها على جدار مجاور. لكن استبدل دانيال فاشيو وجاو وانغ من جامعة «غلاسكو» في بريطانيا عنصر الفيديو حديثاً بمسوحات دماغية عبر تقنية التخطيط الكهربائي للدماغ.

خلال هذه التجربة، وقف شخص يضع سماعة التخطيط الكهربائي للدماغ المتّصلة بجهاز كمبيوتر أمام جدار أبيض، إلى جانب جدار رمادي يحجب رؤية جسم معيّن وجهاز العرض. يتحكم الكمبيوتر بهذا الجهاز الذي يطلق سلسلة من الأنماط الضوئية الخاصة نحو الجسم الخفي.

يعكس جزء من هذا الضوء النمطي شكل الجسم الخفي ويصطدم بالجدار الأبيض أو ينتشر في أنحاء الغرفة. يعجز المشارك في التجربة عن تحديد طبيعة الجسم الظاهر في الانعكاسات، لكن يستطيع نظام حلول حسابية مبني على التعلم الآلي وتقنية «تصوير الأشباح» أن يأخذ بيانات التخطيط الكهربائي من الدماغ ويستعملها لتصميم صورة عن الجسم الخفي بدقة 16 × 16 بكسل.

يخضع نظام الحلول الحسابية جزئياً لتوجيهات حلقة ارتجاعية من الدماغ. هو يجمع تفاصيل الصورة انطلاقاً من انعكاساتها، لكنه يستطيع أن يعدّل نمط الإضاءة المعكوسة على الجسم الخفي في الوقت الحقيقي لتحسين طريقة تحفيز عين المراقِب وإنتاج قراءة أكثر دقة للتخطيط الكهربائي للدماغ. هذا العامل يُسهّل عملية تجميع الصورة.

يوضح فاشيو: «كنا نستطيع إتمام هذه العملية عبر استعمال كاميرا (بدل التخطيط الكهربائي للدماغ). لكننا أردنا أن نثبت إمكانية فعل ذلك عبر الدماغ البشري، وهو أمر لم يكن مؤكداً لأن الدماغ مختلف جداً عن الكاميرا».

تثبت التقنية الجديدة، التي طرحها فاشيو خلال مؤتمر البصريات والتصوير التطبيقي في فانكوفر، كندا، في 11 تموز، أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد الناس على إتمام مهام يعجزون عن فعلها في العادة.

يقول فاشيو إن الدماغ البشري لا يحمل القدرات الحسابية للقيام بالحسابات التي أجراها الذكاء الاصطناعي في هذه التجربة، مع أن جميع المعلومات التي تحتاج إليها تلك الحسابات مخزّنة أصلاً في الدماغ.

يوضح ستيفن ماكينك من «جامعة ولاية نيويورك للعلوم الصحية» أن الدماغ البشري لا يستعمل جميع المعلومات البصرية التي تدخل إلى العين لإنتاج صور يمكننا رؤيتها، بل إن رؤيتنا العادية مُصمّمة كي يستعمل الدماغ الحد الأدنى من الطاقة بدل معالجة جميع الحوافز الفردية. تكون نسبة كبيرة من العمليات الدماغية التي تساعدنا على رؤية محيطنا لاواعية ولا يمكنها الوصول إلى أفكارنا الواعية.

في المقابل، يقول باتريك كافانا من كلية «غليندون» في تورنتو، كندا، إن تخطيط الدماغ الكهربائي لا يميّز بين النشاطات الواعية واللاواعية في المناطق الدماغية التي تعالج الصور البصرية. يعني ذلك أن القراءات التي يستعملها نظام الحلول الحسابية لجمع الصورة تشمل معلومات لا يدركها الفرد الذي يخضع لتخطيط الدماغ الكهربائي.

أخيراً، قد تقضي الخطوة المقبلة بمحاولة تسريع عملية تصوير الأجسام الخفية عبر وصل جهاز الكمبيوتر بعدد من مستخدمي سماعات التخطيط الكهربائي للدماغ، أو محاولة التمييز بين نشاطات القشرة البصرية الواعية والنشاطات اللاواعية. في نهاية المطاف، يطمح فاشيو ووانغ إلى ابتكار جهاز قابل للارتداء يسمح لدماغ المستخدم بالتعاون مع الذكاء الاصطناعي.

يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يستعمل موجات الدماغ لرؤية ما وراء الزوايا. تُسمّى هذه التقنية «تصوير الأشباح»، ويمكنها أن تعيد بناء أهم التفاصيل في أجسام خفية عبر تحليل ما يفعله الدماغ للتعامل مع انعكاسات غير مرئية بالكامل على الجدران.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.