تجوب كارن باليارو الشارع الرئيسي في ماتلاتشا وتتنقل بشيء من الضياع بين الأشجار المقتلعة والحطام والسيارات المهجورة، فهذه الجزيرة البالغ عدد سكانها 800 نسمة والموصوفة بأنها قطعة من الجنة انقطعت عن العالم من جراء الإعصار إيان الذي ألحق اضرارا بالجسرين اللذين يربطانها بباقي أنحاء فلوريدا.
وتقول هذه المدرّسة البالغة 50 عاما والتي دمّر الإعصار منزلها "نشعر أننا منسيون بعض الشيء". وتضيف "كنا نظن أن (السلطات) سترسل المساعدات والمياه والمواد التموينية وما إلى ذلك لكنّها لم تفعل وأبلغتنا بضرورة المغادرة".
وحتى الأربعاء، كانت ماتلاتشا الجوهرة الصغيرة في جنوب غرب فلوريدا، قرية صيادين بمنازلها الخشبية الملونة والمبنية حول شارع كبير بجوار البحر، وبسمائها الزرقاء ومطاعم ثمار البحر وبصالاتها الصغيرة لعرض القطع الفنية.
لكن الإعصار الذي أسفر عن مقتل 44 شخصا على الأقل في فلوريدا وفق أحدث حصيلة رسمية، غيّر كل شيء.
فبعد ثلاثة أيام على الإعصار، يتوجّه خفر السواحل وعناصر الإطفاء وسكان المدن المجاورة إلى ماتلاتشا بالقوارب لإغاثة من تبقى من السكان العالقين ممن رفضوا إخلاء منازلهم قبل وصول العاصفة.
كذلك، يتوجّه باقي السكان الذين غادروا الجزيرة إليها لتفقّد الأضرار اللاحقة بممتلكاتهم.
ويتفقد كريستيان لوبيز البالغ 25 عاما جسرا عائما تتولى أجهزة الطوارئ نقل الضحايا انطلاقا منه.
لكن لوبيز لا يعتزم الرحيل ويقول "أفضل البقاء هنا على الذهاب إلى مكان آخر والمكوث في الشارع. هنا، على الأقل لدينا سقف صغير. سنحاول إصلاح الحافلة التي نعيش فيها".
- "لا مخطط لدي" -
في الجانب الآخر من ماتلاتشا، الشارع الرئيسي مقطوع من جراء فجوة ضخمة يستخدم السكان لعبورها جسرا ابتكروه بواسطة لوح معدني.
ويمكن رؤية عشرات الأشخاص يسيرون ببطء ويتلفّتون حولهم. ويتشارك غالبية هؤلاء التساؤل نفسه: أين نذهب؟
ويقول جون لينش البالغ 59 عاما "لا مخطط لدي"، فمنزله غارق في المياه وهو يتهيّأ للمغادرة.
ويضيف "نحن هنا منذ 25 عاما (...) الأمر يفطر القلب لأننا كنا قد قرّرنا أن نعيش هنا بقية حياتنا".
بدورها لا تعرف باليانو ما العمل. لا مكان تذهب إليه والمدرسة التي تعمل فيها أغلقت موقتا بسبب الأضرار الناجمة عن الإعصار. الثابت الوحيد بالنسبة إليها هو أنها تريد العيش في ماتلاتشا.
وتقول "إنها مدينتنا نحن نحبها ونحب المكوث هنا".
قرب الجسر العائم، يهّم جيم بيدرا بالرحيل مع زوجته كاثي وكلبتهما لونا على متن قارب لخفر السواحل.
الأسبوع الماضي أراد هذا السبعيني مغادرة الجزيرة مع كاثي وابنهما البالغ 31 عاما، لكنهما أقنعاه بالبقاء في المنزل الذي يعيشون فيه منذ العام 2013.
لكن حاليا لم يعد هناك من منزل يمكثون فيه، وصوته يخفت عندما يتطرّق لهذا الواقع.
ويوضح بيدرا "أتصور أننا سنمكث في مركز إيواء. ليس هذا التقاعد الذي كنا نطمح إليه"، مشيرا إلى أنه يعتزم العودة إلى مسقط رأسه في ولاية أوهايو في شمال الولايات المتحدة.
ويضيف قبيل الصعود إلى قارب سيقلّه إلى البر القاري "لا أريد العودة إلى هنا أبدا".
غما/ود/غ ر
Agence France-Presse ©