جوزفين حبشي

فيلم "الهيبة" أكشن هوليوودي... إتقان عربي

5 تشرين الأول 2022

02 : 01

أكشن هوليوودي

"لا تهكلوه للهم"... هذا ما لطالما ردّده على مسامعنا جبل شيخ الجبل في الخماسية التلفزيونية الملحمية الأشهر لبنانياً وعربياً، منذ انطلاق "الهيبة" سنة 2017.

والحق يقال، نحن لم "نهكل الهم" يوماً مع شركة "سيدرز ارت بروداكشن" لصاحبها صادق الصبّاح، فهي لم تخيّب أملنا وتوقعاتنا يوماً، مع حرصها الدائم على تقديم اعمال فنية متميّزة من كافة النواحي. وكما في التلفزيون كذلك في السينما، كان لنا ملء الثقة أن شركة الصبّاح ستقدّم الإبهار المشهدي والفني على مستوى عالمي، حين أعلنت انها بصدد ختم السلسلة الملحمية بمسك فيلم سينمائي ضخم.



جبل الفيلم... تيم حسن


هذا الانتقال الى الشاشة السينمائية الكبيرة، كان أمراً متوقعاً وطبيعياً جداً بعد النجاح الكبير الذي حققته الأجزاء الخمسة. كما أنه سياسة تسويقية معتمدة في العالم كله وتحديداً في الولايات المتحدة التي اعتادت نقل اشهر نجاحاتها التلفزيونية الى السينما. الأمثلة كثيرة، وعلى سبيل الذكر مسلسلات حركة وأكشن حصدت نجاحات كاسحة في السبعينات، وتحولت في التسعينات والالفية الثانية أفلاماً، مثل "ملائكة شارلي" و"تشيبس" و " Dukes of Hazzard" و"Mission:Impossible" و"ستارسكي وهاتش" وغيرها... حتى في لبنان، عمدت بعض المسلسلات الى نقل نجاحاتها الى السينما، مثل"غنوجة بيّا" من انتاج "رؤى بروداكشن" وتأليف منى طايع، و"سكت الورق" من تأليف مروان نجار وإخراج نديم مهنا. ولكن شتّان ما بين تلك الأفلام التلفزيونية المتواضعة انتاجاً وإمكانات، وفيلم "الهيبة" ذي الهيبة التي فرضت نفسها بقوة بأدواتها السينمائية الضخمة.



زينه مكّي



مسك الضخامة الإنتاجية التي رُصدت للفيلم، وفّرت له فرصاً ذهبية. وعَرف فريق العمل كيف يستفيد من تلك الادوات ليقدم ما يشبه "عملاً فنياً كاملاً متكاملاً" يوازي بمشهديته وفحواه اشهر أفلام الاكشن العالمية والـ"بلوك باستر" الهوليوودية. هذه الضخامة الإنتاجية سمحت للشركة بضم مجموعة كبيرة من ابرز المواهب والمقومات على كافة الصعد، تقنياً وإدارة تصوير ومؤثرات وكوريغرافيا حركة وخصوصاً التمثيل. الفيلم من بطولة مجموعة كبيرة من ابطال الهيبة وابرزهم "جبل السلسلة" و"توم كروز العرب" النجم السوري تيم حسن الذي سيخوض مهمة مستحيلة. ويرافقه في هذه المغامرة الرائع بأدائه الشيطاني رفيق علي احمد و"بركة الهيبة" منى واصف، والقديران محمد عقيل ونقولا دانيال والكاريزماتيكي والموهوب جداً سعيد سرحان بشخصية علي، مع غياب أسماء من صلب السلسلة مثل عبدو شاهين، ومشاركة أسماء للمرة الأولى مثل زينة مكي والشاب اللافت جداً بحضوره جوزف عقيقي بدور ورد حفيد أبو نضال.




الشرير... رفيق علي أحمد


بدوره التصوير في تركيا وبلغاريا، إضافة الى جزء صغير في لبنان، تحوّل بطلاً رئيساً الى جانب جبل شيخ الجبل، وذكّرنا بانتاجات أفلام اكشن شهيرة مثل "جيمس بوند" و"مهمة مستحيلة" التي ترتكز على تصوير غنيّ بمشهديات تدور في عدد من دول العالم. شوارع إسطنبول ومبانيها وبوسفورها وجوامعها وبازاراتها، ومساحات بلغاريا الخضراء تحوّلت مسرحاً إكزوتيكياً وبانورامياً لاحداث حبكة خرجت من حدود بلدة "الهيبة"، وارتكزت بشكل أساسي على الحركة والمطاردات والاكشن. الحبكة تخرج من حدود "الهيبة" ومن رحم السلسلة أيضاً، ولكنها ليست تتمة لها. من لم يشاهد السلسلة، سيفهم من خلال مشاهد استعادية قليلة، أن بطل الجزء الثاني ناظم العالي (رفيق علي احمد) لم ينتحر كما طلب منه جبل بعد اكتشافه بانه المحرّض على قتل والده. ناظم العلي الملقّب بالختيار، سيظهر في إسطنبول بعد 17 عاماً على وفاته المفترضة في "الهيبة"، وجبل سيكتشف انه لا يزال على قيد الحياة بعدما تعرّض لمحاولة اغتيال على يد المافيا الدولية في تركيا. جبل الذي لم يعتد الفشل في مهمة في حياته، سيصمّم على اعادة الختيار الى الهيبة لاتمام مهمة قتله امام عيون كلّ من امه واهل البلدة. وهكذا سينطلق الى إسطنبول، وسيتحول واحداً من مئات اللاجئين غير الشرعيين الذين يعبرون الحدود من تركيا الى بلغاريا وسط الخطر، حيث يرقد الختيار في المستشفى تحت حراسة الشرطة والمافيا المصممة على الاجهاز عليه. جبل سيعتمد على مساعدة عدد من الاوفياء، ولكن من صلب الوفاء تولد الخيانة، والختيار الذي ظنه جبل ضحية لا حول لها ولا قوة، سيفاجِئ "أبو سلطان" وسيفاجئنا بأنه شيطان خطير.



الممثل التركي كنان جوبان



الفيلم من تأليف كل من مخرج الفيلم والسلسلة سامر البرقاوي، إضافة الى عصام بو خالد وسعيد سرحان. ثلاثة كتّاب للسيناريو الذي لا يعتبر نقطة الثقل في هذا الفيلم، فرغم قوة مفاجأة حبكة بقاء الختيار على قيد الحياة، وما يليها من تشويق وحركة في سبيل استعادته، الا أن السيناريو عانى من بعض الحوادث غير المقنعة والمفتعلة على الطريقة الأميركية (مثل لقاء جبل بزينة) التي يمكن التغاضي عنها، وبعض التطويل الذي لا يمكن تجاهله لأنه يُعتبر حجر عثرة في طريق فيلم حركة وتشويق يعتمد بشكل أساسي على الإيقاع السريع. عادة، وحتى في انتاجات هوليوودية ضخمة، لا تكون الحبكة والسيناريو هما مركز الثقل في أفلام الاكشن الجماهيرية، ولكن في شريط الهيبة الامر مختلف. الحبكة مثيرة والمفاجآت لن تتوقف، والتشويق قوي، والاكشن مبهر وواقعي جداً، والمطاردات تحبس الانفاس، لذلك يؤسفنا وقوع الفيلم ببعض التطويلات التي كان يمكن تلافيها، فتقصُر مدة الفيلم الطويل نسبياً، ويطول الاستمتاع ويزيد الادرينالين في العروق. ولكن... "لا تهكلوه للهم" فالفيلم يحقق حالياً نجاحات كبيرة على شبابيك التذاكر في العالم العربي كله، من لبنان الى الامارات والسعودية وتونس والكويت وعمان وسوريا وفلسطين والاردن وأيضاً الولايات المتحدة وكندا، وقريباً في تركيا والمغرب وقطر ومصر والسودان وسويسرا وألمانيا والسويد وأستراليا والبرازيل. لماذا؟ لأنه متعة فعلية لكافة عشاق السلسلة ونجوم السلسلة واجواء الاكشن والتشويق والمطاردات على الطريقة الهوليوودية المتقنة. ولكن هذه المرة بتوقيع شركة انتاج لبنانية اثبتت أن هيبة لبنان الفنية والثقافية لا تنتهي بانتهاء السلسلة، وان لبنان الذي وصل مرتين الى حفل الاوسكار في السابق، لا يصعب عليه أن يزلزل شبابيك التذاكر في العام كله.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.