خفض إنتاج "أوبك+": خيبة أمل أميركية وارتفاع السعر العالمي

3 دقائق للقراءة

إتفق أعضاء منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك) وشركاؤهم في إطار تحالف "أوبك+" أمس على خفض مليوني برميل يومياً في حصص الانتاج اعتباراً من تشرين الثاني في أكبر خفض منذ ذروة تفشي جائحة كوفيد عام 2020. وعلى الفور ارتفع سعر برميل نفط برنت امس الى 93.31 دولاراً من 90 دولاراً أمس الأول، وخام غرب تكساس الى 87.79 دولاراً من 85 دولاراً.

ومن المرتقب أن تؤدي هذه الخطوة الى زيادة أسعار النفط الخام، ما سيفاقم التضخم الذي وصل إلى مستويات قياسية منذ عقود في دول عدة ويساهم في تباطؤ الاقتصاد العالمي. كما يمكن أن يعطي دفعة لروسيا قبل حظر الاتحاد الأوروبي معظم صادراته من نفطها في وقت لاحق من هذا العام ومحاولة مجموعة الدول السبع للحد من أسعار النفط.

وفور إعلان نتيجة الإتفاق، أعرب الرئيس الأميركي جو بايدن عن شعوره "بخيبة أمل من قرار أوبك+ القصير النظر" كما جاء في بيان البيت الأبيض، والقاضي بخفض إنتاجه النفطي بشكل كبير.

وأورد بيان البيت الأبيض الذي وقعه مستشار الأمن القومي جايك سوليفان وكبير المستشارين الاقتصاديين بريان ديس، أن خفض الانتاج سيضرّ بالدول "التي تعاني أصلاً" من ارتفاع الأسعار بينما "يتعامل الاقتصاد العالمي مع استمرار التأثير السلبي" للهجوم الروسي على أوكرانيا. أما المتحدثة باسم الرئاسة كارين جان بيار فرأت أن القرار "يشكل خطأ"، مضيفة أنه "عبر قراره اليوم، فإنّ أوبك+ يقف الى جانب روسيا".

وفي السياق، أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي المكلّف شؤون الطاقة الكسندر نوفاك أمس ان روسيا مستعدة لتزويد أوروبا بالغاز عبر خط من نورد ستريم 2.

ويأتي قرار خفض الإنتاج في وقت تشارف فيه أوروبا على الدخول في فصل الشتاء في ظلّ شحّ الغاز وصعوبة إيجاد البديل. واعتبر خبير اقتصادي لـ"نداء الوطن" أن خفض إنتاج "أوبك+" سيزيد أسعار النفط على الدول الأوروبية التي تشهد تضخّماً هائلاً. علماً أن الدول الأوروبية شهدت في الفترة الأخيرة إنخفاضاً في عملتها الوطنية اذ تراجع سعر اليورو دون الدولار الى 0.9853 دولار والجنيه الإسترليني الى 1.1252 دولار أي بتراجع بنسبة نحو 3%. ويتساءل المراقبون على وقع هذا الإرتفاع عن قدرة الأميركيين الشرائية ومستوى البطالة وبالتالي الوقع على الإنتخابات النصفية المقبلة.

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد ناشد شخصياً القادة السعوديين في تموز الفائت زيادة الإنتاج من أجل كبح الأسعار التي ارتفعت مع بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط، لكن أسعار النفط تراجعت في الأشهر الأخيرة بفعل القلق من تضاؤل الطلب والمخاوف من ركود عالمي محتمل.

مع الإشارة الى أن التحالف المعروف باسم "أوبك+" سبق أن قام بخفض كبير في الانتاج بنحو 10 ملايين برميل يومياً في نيسان 2020، ما أنهى الانخفاض الهائل في أسعار النفط الناجم عن عمليات الإغلاق خلال تفشي "كوفيد". وباشر التحالف زيادة الإنتاج العام الماضي بعد تحسن السوق، وعاد الإنتاج إلى مستويات ما قبل الجائحة هذا العام ولكن على الورق فقط إذ يواجه بعض الأعضاء صعوبات للوفاء بحصصهم.