طوني فرنسيس

المسؤولية الوطنية وجيش الفاتيكان

دقيقتان للقراءة

كل التراكمات المحلية، اقله منذ ثلاث سنوات، تفترض الاسراع في العودة إلى الدولة ومؤسساتها. الانهيار المالي والاقتصادي يفرض هذه العودة. الفلتان التجاري ونهب الودائع يستعجلانها وتفجير بيروت يطرحها على رأس جدول الأعمال.

وعندما نتحدث عن الدولة نقصد انتظام عمل مؤسساتها المنتخبة، بدءاً من رأس الهرم، أي رئاسة الجمهورية والحكومة وقبلها مجلس النواب، ويتوقع كل ذلك قضاء مستقل اول امتحاناته الكبرى السير في تحقيق المرفأ حتى نهايته.

وليست التطورات المحلية وحدها ما يفرض السير في عملية استعادة الدولة. فكل التطورات المحيطة، القريبة والبعيدة، تفرض تبني هذا التوجه، من الانقسام الدولي حول الحرب الاوكرانية التي تضع العالم على أبواب ما يشبه حرباً عالمية، إلى التوتر المصاحب لمفاوضات الترسيم ونتائج هذه العملية في حال اتمامها، مروراً بتوترات إيران التي تعتبرها روسيا اضعافاً لجبهتها الدولية طارحةً اسئلة عن تكثيف العمليات الأميركية في سوريا من دون اللجوء إلى اعلامها مسبقاً بتحركات قوات الولايات المتحدة!

هذه المناورات والأجواء كفيلة بدفع أصحاب النوايا الحسنة إلى خطوات عاجلة بدءاً من انتخاب الرئيس ومروراً بحل إشكالية الحكومة، لكن نصائح ابو ملحم لا معنى لها كما يبدو في الحسابات الدائرة. فالنواة الصلبة للنظام ممثلة بـ»حزب الله» وحلفائه لن تتراجع عن مكاسب حققتها منذ ست سنوات وتحاول تمديد الحالة القائمة إلى ما شاء الله، وفي المقابل يسعى المعارضون إلى جمع قواهم في معركة شبه متبادلة في العديد لا في العتاد.

من سيربح في النهاية؟ جواباً عن السؤال سنراهن على غلبة حسن النية واعلاء حس المسؤولية الوطنية، لكن ذلك سيكون تكراراً لسؤال ستالين عن حجم الجيوش التي يملكها الفاتيكان.