جاد حداد

Black Christmas...مخيّب للآمال رغم جمال الصورة!

3 دقائق للقراءة

عند ظهور اسم شركة الإنتاج "بلام هاوس برودكشن" في بداية أي فيلم، نستطيع التأكد من أننا أمام نسخة متجددة من أفلام الرعب. يكفي أن نفكر بأعمال مثل Get Out (اخرج) و Us (نحن) للمخرج جوردان بيل، أو Upgrade (تحديث) من إخراج لي وانيل، أو Glass (الزجاج) لمانوج نايت شيامالان. يمكن اعتبار جايسون بلام، القوة الدافعة وراء شركة "بلام هاوس"، نسخة معاصرة من روجر كورمان. لذا لا مفر من الشعور بالخيبة حين لا يرقى Black Christmas (عيد الميلاد الأسود) إلى المستوى المتوقع منه. العمل نسخة جديدة من فيلم رعب حمل العنوان نفسه في العام 1974 وكان من بطولة أوليفيا هوسي وكاير دوليا ومارغوت كيدر. هذه النسخة المستحدثة مُطعّمة بأفكار عن حركة #أنا_أيضاً المناهِضة للتحرش، لكنّ هذا الجانب ليس كافياً لإنقاذ الفيلم من الملل.

مع استعداد كلية "هوثورن" المرموقة لإقفال أبوابها خلال عطلة عيد الميلاد، تُخطط "رايلي" (إيموجين بوتس) وعدد من رفيقاتها في نادي الطالبات "مو كابا إيبسيلون" للبقاء والاستمتاع بحفل نهاية السنة في حرم الجامعة. تنظّم الفتيات طريقة استقبالهنّ لشبان من أحد أقدم نوادي الطلاب، وهو "دلتا كابا أوميغا" الذي يتمسك بمواقفه التقليدية من النساء، لذا تنوي الفتيات تلقينهم درساً. قبل بضع سنوات، اتهمت "رايلي" أحد شبان النادي باغتصابها بعد تخديرها، لكن لم يصدّقها أحد. لهذا السبب، تريد استغلال هذه المناسبة للانتقام. لكن قبل ليلة الاحتفال، تشتبه "رايلي" بعدم وصول عدد من صديقاتها في الجامعة إلى منازلهنّ لتمضية العطلة وتعرف أن شخصاً برداء طويل وغطاء على الرأس يلاحق الفتيات. لكن لا تصدّقها الشرطة مجدداً. لذا تضطر الفتيات لمعالجة المسألة بأنفسهنّ.



شاهدنا الممثلة الإنكليزية إيموجين بوتس آخر مرة في نسخة مسرحية منWho’s Afraid Of Virginia Woolf (من يخاف من فرجينيا وولف) من إنتاج "المسرح الوطني المباشر" في لندن، وهي تقدم أداءً جيداً في هذا الفيلم بدور شابة تنقلب حياتها رأساً على عقب بعد اغتصابها والظلم الذي تتعرض له لاحقاً. هي تشعر بالإحباط ولا تثق بالرجال، مع أنها تبدي اهتماماً تدريجياً بـ"لاندون" (كاليب إيبهارت) الذي يبدو شاباً محترماً. تُشاركها في الفيلم مجموعة من الممثلات الشابات (أليس شانون، ليلي دونوهيو، بريتاني أوغرادي، مادلين آدامز)، ويُضِفن جميعاً طابعاً مميزاً على أدوارهنّ الصغيرة. لكن تبقى بوتس محور هذا الفيلم. يجسّد كاري إيلويس دور محاضِر متعصّب في الجامعة ويقول العبارة اللامعة "نحن لسنا مجانين بل مجرد رجال"!

تُعتبر مواقع التصوير في "دنيدن"، نيوزيلندا، من أفضل جوانب Black Christmas، واستُعمِلت جامعة "أوتاغو" كموقع لكلية "هوثورن". باختصار، الصورة ممتازة! الفيلم من إخراج وكتابة امرأتين، وهما صوفيا تاكال وأبريل وولف، وحتى البطولة فيه نسائية، لذا يمكن اعتباره متماشياً مع أحداث هذا العصر. لكن عدا عن هذه العوامل، يبقى العمل مخيباً للآمال. ما من مفاجآت كبرى في الأحداث وتبدو طريقة حل العُقَد سخيفة جداً. إنها قصة مثالية للمراهقين حين يخرجون في مواعيد غرامية، لكنها لا تناسب فئات أخرى من الناس. حتى أكبر محبي أفلام الرعب لن يجدوا متعة العيد في هذا الفيلم!