يُمكن القول إنّ الجولة الثالثة من جولات إنتخاب رئيس الجمهورية التي تحقق فيها نصاب الدورة الأولى وتم تطييره في الدورة الثانية، كانت إلى حدّ بعيد جولة «الثلث المعطل» التي يملكها أكثر من طرف في مجلس النواب بتركيبته المتداخلة، بينما هناك ما يُقارب الـ25 نائباً الذين يستطيعون أن يرجّحوا كفة هذا الفريق أو ذاك، وهذا المرشح أو ذاك.
هذه الجولة التي حضرها 119 نائباً وتغيّب عنها تسعة نواب، ثمانية منهم بلا عذر، خلصت إلى تحديد موعد جديد لجولة رابعة، وهي عند الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الإثنين المقبل في 24 الحالي، وذلك بعد فقدان النصاب في الدورة الثانية.
وبيّنت نتائج الدورة الأولى أنّ قوى المعارضة التي دعمت ترشيح النائب ميشال معوض إقتربت من تحصيل الثلث المعطل أي 43 نائباً، بعدما نال 42 صوتاً أي بزيادة ستة أصوات عن الجلسة الأولى التي حصل فيها على 36 صوتاً.
كما إنخفض عدد الأوراق البيضاء من 63 في الجلسة الأولى إلى 55 في جلسة الأمس بسبب غياب البعض وانتقال البعض الآخر إلى ضفّة جديدة، كالنائب أسامة سعد الذي صوت لمصلحة «لا أحد» والنائبين عبد الرحمن البزري وشربل مسعد اللذين إنضما إلى جبهة التصويت لـ»لبنان الجديد» الذي ارتفعت حصّته من 11 في الجلسة الأولى إلى 17 في جلسة الأمس، في حين بقي النائب كريم كبارة على تمايزه لجهة التصويت لـ»لأجل لبنان» بعدما كان صوت في الجلسة الأولى لـ»نهج الشهيد رشيد كرامي».
واختار النائب جميل السيد التصويت بعبارة «دكتاتورعادل» وهناك نائب صوّت للمرشح ميلاد أبو ملهب، فيما دوّن النائب ميشال الدويهي عبارة «سيادي- إصلاحي- إنقاذي».
وبمعزل عن المواقف والتصريحات والإتهامات المتبادلة التي تلت وسبقت الجلسة بين من تحدث عن تدخل سفارات كالنائب حسن فضل الله، ومن دعا نواب «التغيير» لحسم موقفهم يوم الإثنين المقبل كالنائب جورج عدوان، وردّ هؤلاء من خلال تأكيد النواب بولا يعقوبيان ووضاح الصادق وإبراهيم منيمنة وملحم خلف قيام تجمع نيابي مع كتلتي «الإعتدال الوطني» ونواب صيدا قد يصل عديده إلى 25 نائباً، لا بدّ من التوقف عند سؤال النائب آغوب ترزيان في مستهل الجلسة عن طبيعة العشرة أيام الأخيرة التي تسبق إنتهاء ولاية رئيس الجمهورية وآلية إنعقاد جلسات الإنتخاب.
وهنا جاء رد الرئيس بري ليؤكد أنّ النصّ يتحدث أنّه في حال لم يدع الرئيس المجلس إلى الانعقاد فيكون المجلس بحالة انعقاد حتمية، «بينما نحن وجهنا الدعوة وحددنا مواعيد أكثر من مرة وسنتابع توجيه الدعوات إلى جلسات إنتخاب رئيس الجمهورية».
وفي السياق، وطالما أنّ لعبة الثلث المعطل وتعطيل النصاب صارت واضحة، فإن الأنظار تتجه نحو النواب الـ25 الذين يشكلون الحلقة المتممة للأكثرية المطلوبة لإنتخاب رئيس الجمهورية، لأنهم إذا قرروا التصويت للنائب ميشال معوض في دورة ثانية يُصبح مجموع أصواته 67 صوتاً، كما يمكنهم حسم الموقف في حال توافقوا مع أصحاب «الورقة البيضاء» على اسم مرشح معين فينال أكثر من 80 صوتاً ما يعني امكان انتخابه من الدورة الأولى.
وللتذكير، فإن السوابق والإجتهادات ثبتت مفهوم الثلثين في كل جلسات الإنتخاب وميزت بين الدورات لجهة النتيجة، إذ إنّ المطلوب في الدورة الأولى 86 صوتاً للمرشح لكي يصير «فخامة الرئيس» و65 صوتاً في الدورات التي تليها. ولكن ما هو ثابت هو أن نصاب الجلسات هو الثلثان لأن ما يجري هو إنتخاب رئيس للجمهورية وليس رئيس بلدية أو مختار حي أو بلدة.
في الخلاصة، سجّل كل فريق ما يُريده وبات المطلوب تقديم تنازلات لمصلحة لبنان لكي يبدأ الإنقاذ.