في الذكرى الخامسة لحركة: «أنا أيضاً»، التي كشفت الكثير من المخبوء، من التعديات، من الغصب وغيرها من أعمال العنف الجنسي المستور لرجال نافذِين مع عاملات أو مساعدات أو «نجمات» في أول سلالم الشهرة.
الحملة التي انتشرت بفضائحها في كبريات الصحف والمجلات، وبلغت المحاكم، بقيت هامدة في أكثر من مدينة عربية.
هناك أصوات نسوية لافتة في بيروت وتونس والقاهرة وغيرها. وفضحَ كلامُها العلني ما كان مستوراً ومحجوباً حتى في ذروة «الربيع العربي». ومن يتابع الأخبار الأمنية والقضائية المتفرقة هنا وهناك عربياً، يستطيع أن يستجمع مشهداً اجتماعياً بائساً وعنيفاً. مشهد يبدو فيه الرجل الغاصب مذنباً وضحية في حملة العفاف الفقهي المتشددة.
ما تقوله هذه الحملة - بتبسيط طبعاً- عن المرأة، ولها: الرجاء، الحشمة، مخافة إثارة الرجل (فيما لا يُقال العكس).
المرأة، كيفما كانت، موضع إثارة للرجل، كما لو أنه لا ذنب له، إذ إن وقوع التعدي يعني أن المرأة هي التي «أثارته» ليس إلّا.
حملة «العفاف» هذه بلغت الشاشة الكبيرة كما الصغيرة، حتى أنه أعيد إنتاج بعض الصور «الساخنة» (القبلة وغيرها) فيها، فتمَّ حذفُها مخافة... «إثارة» الرجل.
يبدو الرجل، بالتالي، في هذه الحملة، قنبلة موقوتة من دون ضابط أو رادع ديني أو قانوني أو أخلاقي وغيرها. هذه الحملة ناشطة في وسائل التواصل الاجتماعي، في باطن المجتمعات العميق، مع أنها لا تبلغ الحملة المعولمة منذ سنوات قليلة.
لكنّ المتابع يتحقق من أن تجليات أخرى تخرج من باطن الكبت، كما في التعديات وعمليات الغصب، أو ما تتعرض له نساء عربيات من عدم القدرة على الاحتفاظ بأبنائهنّ (وهم قُصَّر)، أو على رؤيتهن أحياناً.
إلّا أنّ ما يحدث في شوارع إيران، منذ شهر وأزيد، ويبلغ علانية الشارع والجامعة والمقرات، قلّما ظهر بهذه القوة، وبهذه المواجهة السياسية الصريحة لنظام الحكم نفسه.
قد يبدو رفع الحجاب مطلباً بسيطاً، إلّا أنه يكشف التحكم الشديد بقوى المجتمع.
هذا ما تعانيه المرأة بصورة مزدوجة، وأكثر من الرجل في هذه الأحوال.
هناك شيء من «هيبة» الحكم، الذكورية والاستبدادية، تتهاوى، مهما تعاملَ معها الحكم بازدراء وقوة.
ذلك أن ما يجري يصيب قطاعات واسعة من الشباب المتعلّمين وغيرهم، في سياقات وأحوال مدنية، ويتمزق بالتالي حجاب «العفة» البالي، مثلما تتكشّف تصدّعات المجتمعات المحجوبة.