قبل أيام، قرأت في وسائل الإعلام، عن رسالة تطمين إيرانية جديدة وصلت للرئيس نبيه بري (صمام الأمان و"جيكلير" الوحدة الوطنية)بحسب المعلومات الرسالة تفيد بأنّ طهران قد أبلغت الوسيطين القطري والباكستاني، بأنّ الحرب ضد لبنان واستكمال الانسحاب الإسرائيلي "يحتلان لدى طهران أولوية تعادل أهمية ملف مضيق هرمز".
سمعت الخبر وانهمرت دموعي حتى ابتلّت لحيتي، لكثرة الحنية التي يظهرها الجانب الإيراني في حبّ لبنان، وتحديداً في حب الرئيس بري.شاهدت الخبر وبدأت بقراءة المعوذتين، ضارباً كفاً بكف، قائلاً "الله يستر". لأنّ هذا الكلام سبق وسمعناه من قبل من الرئيس بري يوم أظهر ضمانات بأنّ "حزب الله" لن يتحرك ضد إسرائيل أبداً وسيبقى ملتزماً بتحييد لبنان لأنّ إيران تجيد جيداً الدفاع عن نفسها لكن لاحقاً دخل الحزب حرب مساندة طهران ثأراً لـ خامنئي الذي دُفن قبل أيام وحصل ما حصل.
استذكرت تلك الواقعة وتأكدت أنّ تلك الرسائل ما هي إلاّ عملية "تزليق" جديدة. جرعة "فازلين" عاطفي إضافية تُقدمها طهران للشيعة في لبنان بواسطة قاليباف وعبر الرئيس بري، ربما تؤسّس لكارثة جديدة، خصوصاً أنّ الواقع الذي نعيشه منذ أيام وحتى كتابة هذه السطور، يفيد بأّنّ إتفاق إسلام أباد الذي تعوّل عليه طهران لبلوغ وقف النار في إيران كما في لبنان، قد انتهى و"فرفط" (بالعربي الدارج) باعتراف الحاج أبو عمر ترامب.
تلك الرسالة، كما الرسائل الإيرانية السابقة، التي تُغدقها طهران على رئيس مجلس النواب، تُشبه إلى حدّ بعيد وبشكل سريالي رسائل المناضل غسان كنفاني إلى غادة السمان خلال ستينيات القرن الماضي: عواطف جياشة من طرف واحد تكشف جانباً وجدانياً عن صورة مناضل تورّط باعترافات عاطفية، واختلط فيها الشوق بالقلق كما الغيرة بالخوف، إذ وجد فيها كنفاني ملاذاً شخصياً في مواجهة الوحدة وضغوط الحياة السياسية.
وجه الشبه بين كنفاني وقاليباف، وكذلك بين السمّان وبرّي، أنّ الأخيرة (السمان) نشرت الرسائل بعد اغتيال كنفاني بمدة، وقد أثار النشر جدلاً واسعاً في حينه، لأنّها أظهرت هشاشة كنفاني العاطفية، فيما بقيت الرواية منقوصة لغياب رسائل غادة نفسها.
في رسائل طهران لبري، يكشف الإعلام الإيراني كما اللبناني عن مضمون رسائل "غسان قاليباف" لكن ردود "نبيه السمّان" (أو غادة بري لا فرق) بقيت دوماً طيّ الكتمان فمتى يُفرج عن مضمون الرسائل؟ ذلك السؤال الذي لا إجابة عنه حتى الآن: هل غادة برّي تبادل غسان قاليباف المشاعر نفسها؟ قد يكون علينا أن ننتظر اغتيال كنفاني مرة أخرى كي نعرف الإجابة اللغز.
أو نعود لشعار الأمين العام نعيم قاسم: الكلمة للميدان.