طوني فرنسيس

بين إيران ولبنان

دقيقتان للقراءة

«الوضع أصبح سيئاً للغاية بحيث قلّما نجد من يبحث عن النشاط الحزبي والسياسي، وانقسم الناس إلى ثلاث فئات رئيسية، الأولى، جمهور الناس وعامة المواطنين وهؤلاء يشكل العامل الاقتصادي مشكلتهم الأساسية».

«أما الفئة الثانية فهم المثقفون الذين يبحثون عن الحرية والديمقراطية، لكن هؤلاء يجدون أن هذه المطالب غير قابلة للتحقق أو أنها مكلفة للغاية، ما يدفعهم إلى عدم النشاط السياسي. ويسعى معظم أفراد هذه الفئة إلى الهجرة ومغادرة البلاد».

« أما ثالث الفئات، فهم فئة الشباب الذين يستمرون بالتظاهر والاحتجاج بحثاً عن طريقة مختلفة من العيش، إذ إنهم يعارضون أساليب النظام...».

للوهلة الأولى قد يعتقد قارئ هذا الكلام أن قائله باحث سياسي اجتماعي يتحدث عن أوضاع لبنان أو سوريا أو العراق، لكن الحقيقة أن التحليل يتناول الوضع الإيراني وصاحبه هو السياسي الإيراني المخضرم بهزاد نبوي في معرض تناوله لأوضاع بلاده.

أوجه الشبه بين ما يعرضه نبوي وأوضاعنا كثيرة ومتشابكة. فلماذا تختلف حالة بلد يهيمن عليه النظام الإيراني في السياسة والسلاح عن الحالة في البلد الأم؟ الظواهر هي نفسها في المكانين والأساليب نفسها تتناسل وتمارس.

بالأمس سار المعارضون الايرانيون في تظاهرة ضخمة في برلين فاندفعت صحيفة النظام «كيهان» لوصف المتظاهرين المئة ألف بأنهم «مستأجرون»، وأنّ المثليين وعبدة الشيطان والأفارقة واللاعبين الأوكرانيين تم استئجارهم للمشاركة في التظاهرات المعادية للنظام.

أما صحيفة الحرس الثوري «وطن امروز» فذهبت مباشرة إلى اتهام القوميات الإيرانية من كرد وبلوش وعرب وترك بالمشاركة في التظاهرات لأنهم من الانفصاليين.

سمعنا كثيراً من هذه الأقاويل الإيرانية بألسنة لبنانية وسورية وعراقية، فالمعارضة في لبنان تصبح عميلة للسفارات وفي سوريا والعراق ارهاباً داعشياً، وعلى هذا النحو تبنى سياسات استمرار الهيمنة وقمع الآخرين.

في إيران رأى مسؤول عن إحدى المحافظات أنه إذا حدث شيء للنظام في المستقبل، فلن يتمكن أيّ من المحافظين أو الاصلاحيين من الأفلات من العقاب، وعلى هذا النحو يتصرّف قادة إيران وأتباعهم أينما وجدوا.