سيلفانا أبي رميا

غسان اسطفان...ممثل الزمن الجميل يغادر بهدوء

5 دقائق للقراءة

بعد غياب ليس بقصير عن الأضواء والشاشة، قرّر غسان الاستسلام اليوم تاركاً لروحه حرية الأُفول خلف غيوم هذه الأيام الرمادية والمؤلمة، هو الذي كان للشاشة اللبنانية ضحكةً وإبداعاً وصفحات من الزمن الجميل والذي رسم لبنان الجميل على الشاشات وفي دور السينما والمسارح.

ونعى وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى، الممثل والمخرج، عضو مجلس الإدارة السابق في «نقابة ممثلي المسرح والسينما والإذاعة والتلفزيون»، وقال: «برحيل الممثل والمخرج غسان اسطفان تفقد الساحة الفنية نجماً من نجوم الزمن الجميل الذي تحتاجه الأجيال الصاعدة للاستفادة من خبرته وإبداعاته». وأضاف: «نتقدّم من عائلة الراحل ومن نقابة الممثلين في لبنان بأحرّ التعازي، سائلًا المولى أن يتغمده بواسع رحمته وأن يلهمهم ومحبيه الصبر والسلوان».



بدور أنطون في فيلم شربل



كما نعت النقابة الممثل الراحل في بيان جاء فيه: «الفنان الخلوق والنجم المبدع في الزمن الجميل غادرنا بهدوء وسكينة. لروحه الرحمة والسلام. لتكن نفسه بالسماء. غسان ستبقى خالداً في ضمائرنا وفي الوجدان».

ولد غسان اسطفان في 22 نيسان 1955 في بيروت، بدأ مسيرته الفنية عبر شاشة التلفزيون في مطلع السبعينات يوم أطلّ عبر المسلسل التلفزيوني «أبو ملحم» للفنان أديب حداد وزوجته الفنانة سلوى حداد المعروفة بـ»أم ملحم». وعمل في الوقت نفسه مع رشيد علامة الذي اعتبره أستاذه في مسلسلاتٍ تاريخيةٍ كانت تُعرض في 13 دولة عربية، مثل «العقد الفريد»، «زرياب»، و»رسول الخليفة».

كما عمل مع الكاتب أنطوان غندور والمخرج باسم نصر الذي تأثّر به وفكّر في دراسة اﻹخراج لمساعدته، مثل «دويك يا دويك» عام 1972، «شباب 1973» بطولة الممثلة ألين تابت، و»كاميرا 99» (لوجود 99 نائباً آنذاك)، إلى أن درس الإخراج السينمائي والتلفزيوني عام 1980 في كاليفورنيا. وفي العام نفسه أدّى بطولةً مشتركةً مع الممثلة إلسي فرنيني في مسلسل «الوجه الضائع» كتابة مروان نجار، وبعد إنهاء دراسته برز في مسلسل «طالبين القرب» حيث كانت كل قصة ثلاثية.

كذلك دخل اسطفان عالم المسرح مع ألين تابت وجان ماري مشاقة عام 1973 في «أخت الرجال»، وبرز في مسلسل «من أحلى بيوت راس بيروت» كما شارك في العمل الكوميدي الساخر «الحالة وأبو زيد الهلالي» الذي عُرض على شاشة «الجديد». إخراجياً، وقّع الراحل أول خمس حلقات من المسلسل الإجتماعي Familia على شاشة MTV، وفيلم «حق الوصاية» (مدته 3 ساعات)، كما قام بإخراج فيلم سينمائي بعنوان «المشهد الأخير» بطولة الممثلَين عمّار شلق وبرناديت حديب.



غسان اسطفان




فور ورود خبر وفاته ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بالمعزّين والمحبّين الذين نعوه وعبّروا عن حزنهم الكبير لخسارة المبدع الذي أعطى السينما والمسرح والتلفزيون سنين طويلة من التميّز والرقي.

ونعاه نعمه بدوي نقيب ممثلي المسرح والسينما والاذاعة والتلفزيون في لبنان قائلاً: «الفنان الخلوق والنجم المبدع في الزمن الجميل غادرنا بهدوء وسكينة. لروحه الرحمة والسلام. لتكن نفسه بالسماء. غسان ستبقى خالداً في ضمائرنا وفي الوجدان».

أما رفيق الدرب الطويل مروان نجار الذي كان للراحل مسيرة حافلة من الأعمال معه فكتب: «رحل الذي أعارني من وسامته زينةً تضيء الوجوه وطيبةً تنير النفوس في الكثير ممّا حبّرتُ على الورق وما أحياه على الشاشة…

رحل غسّان، وقد كان «أنا الآخر» في كثير من الأحيان. ليس غريباً أن يبكي بعضي على بعضي معي… وإن تقاربت الضفّتان. أقرب مما كنّا نعتقد… يا غسّان».

أما الممثل يوسف حداد فوصفه بالمبدع المحترم الراقي مضيفاً: «كان لي شرف التمثيل معك والاستفادة من خبرتك الكبيرة ومحبتك الأكبر. تعازينا للأهل ولكل الزملاء. الله يرحم روحك الطاهرة ولترقد بسلام».

زميله الممثل عصام الأشقر ودّعه بمقطع فيديو يجمعهما في كواليس لحلقة اذاعية في مشهد درامي، على صفحته على «فيسبوك»، وكتب: «وداعاً رفيق الدرب غسان اسطفان الطيّب».




غسان اسطفان ورنده كعدي



المخرج كلوفيس عطالله نعاه بالقول: «صديقنا ورفيقنا وزميلنا الفنان المميز والممثل والمخرج الآدمي الأستاذ غسان اسطفان في ذمة الله... بين أحضان الملائكة وبحضرة الله في الفردوس السماوي وبعد أن رقد بجسده الأرضي بعد معاناة يتربع بروحه بين اصدقائه وأحبائه في جنات رب السماوات والأرض».

يُحتفل بالصلاة لراحة نفسه الساعة الثانية عشرة من بعد ظهر اليوم الخميس في كنيسة مار انطونيوس البدواني، الرميل، الجميزة؛ ثم ينقل جثمانه بعد الصلاة إلى مسقط رأسه جون - الشوف حيث تُقام صلاة البخور عند الساعة الثانية بعد الظهر في كنيسة مار يوسف ويوارى الثرى في مدافن العائلة.

بعد صراعٍ طويلٍ مع المرض، توفّى الممثل والمخرج غسان أسطفان (67 عاماً) بعد أكثر من خمسين عاماً من العطاء في مجال الفن والتمثيل، اشتهر خلالها بعدّة أعمال منها: «طالبين القرب»، «من أحلى بيوت راس بيروت»، «محسوبك فرج»، «الطاغية»، «صح النوم»، «قد أكون أنا»، «كاش فلو»، «شربل» وغيرها.