طوني فرنسيس

فارق كبير بين مجلسيْ 2016 و2022

27 تشرين الأول 2022

02 : 00

يختلف حال المجلس النيابي الراهن عن حال سابقه في أمرين. الأمر الأول، هو غياب «تيار المستقبل» بقيادته التاريخية ممثلةً بسعد الحريري منذ قراره تعليق عمله السياسي والامتناع عن المشاركة في الانتخابات النيابية ترشيحاً واقتراعاً، وقد أدى ذلك إلى تشتيت التمثيل السني في المجلس النيابي وفقدانه زعيماً جامعاً على غرار زعماء طوائف أخرى احتفظوا بكتلهم النيابية وعززوها عديداً وولاءً.

الأمر الثاني، هو دخول عدد من النواب الجدد إلى البرلمان من خارج المنظومات السياسية التقليدية، وهؤلاء، النائبات والنواب، حملهم إلى المقاعد النيابية مناخ شعبي عام رافض للانهيار الشامل وينادي بعودة الدولة بمؤسساتها الشرعية لتتولى معالجة آثار الانهيار الاقتصادي المالي والاجتماعي، ولتمسك بالقرار السياسي مثلها مثل أي دولة طبيعية في العالم.

هذا الاختلاف، بعامليه الجديديْن، في صورة المجلس النيابي، يجعل مهمته أصعب، أو أكثر ارتباكاً في إختيار رئيس جديد للجمهورية، قياساً بما جرى في السابق. فالمجلس الحالي لا يبدو مهيئاً لتكرار تجربة 2016 عندما تمكن «حزب الله»، بعد تعطيل استمر عامين ونصف العام، من جذب شطر كبير من الكتل المعارضة إلى خياره في ما سمّي بالتسوية الشهيرة، وهو في الوقت عينه يبدو عاجزاً عن الذهاب، عبر التصويت الطبيعي، إلى اختيار رئيس جديد للدولة، كائناً من يكون، في عملية يفترض في المبدأ أن يُسلّم بها الجميع.

والعملية المقصودة تعني أن يلتزم النواب وكتلهم بالانصياع إلى العملية الديمقراطية كاملةً، فيحضرون إلى قاعة المجلس بنصاب قانوني ويبدأون عملية تصويت لا تنتهي إلّا بانتخاب الرئيس الجديد.

بنتيجة عملية كهذه، يُمكن محاسبة النواب وتقييم ادائهم، فالورقة البيضاء لن يمكنها الاستمرار كخيار، وتجهيل الاسم لن يعني اسهاماً ايجابياً، فبعد دورات الانتخاب الأولى سيتعيّن الانتقال إلى تصويت مفيد ينجح بنتيجته الأقرب نسبياً إلى منطق ورغبات أي فريق. أمّا الاستمرار في تصويت غير مفيد يليه تطيير نصاب الجلسات فلن يقود سوى إلى الفراغ الطويل وهو ما يبتغيه عاجز أو صاحب مشروع معاد للأصول التي يقوم عليها نظامنا.