الذكاء الإصطناعي في خدمة الصمّ... أحلام تُرجمت واقعاً

02 : 00

لم تكن توقعات العلماء ورؤيتهم لمستقبل العالم المتطور مجرّد أحلام بعيدة المنال كما رأيناها يوماً، فقد أثبتوا في السنوات القليلة الماضية قدرة هائلة على مساعدة البشر وتسهيل أمور الحياة اليومية بعدة جوانب من السيارات ذاتية القيادة والطيارات بدون طيار، إلى ابتكار روبوتات لاستئصال الأورام، بكفاءة لا تقارن بمهارة أيدي الأطباء. تقنيات حديثة تزداد ذكاءً يوماً بعد يوم، وبات المستحيل ممكناً وبات الأصم يسمع والأبكم يتواصل مع اجتياح الاختراعات التي ترتكز على الذكاء الاصطناعي، مسهّلةً حياة ذوي الاحتياجات الخاصة ودامجةً إياهم في مجتمعاتٍ كانت تتجاهلهم أو تتفاداهم لصعوبة التواصل معهم.

في وقت يستخدم ملايين الأشخاص حول العالم لغة الإشارة للتواصل أو يعتمدون على صديق أو قريب لتفسير هذه الإشارات نيابةً عنهم، باتت في متناول القطاع الصحي تقنيات كثيرة أعادت للصم أصواتهم وخففت من معاناتهم اليومية.

قفاز ذكي يمنح الصوت لمن لا يمكنهم التحدث

تمكنت المخترعة السعودية هديل أيوب، مؤسسة شركة Bright Sign الناشئة الواقعة في لندن، وخلال ثلاث سنوات من استحداث قفاز ذكي قائم على الذكاء الاصطناعي ويتيح لمستخدمي لغة الإشارة التواصل مباشرةً مع الآخرين بدون مساعدة مترجم.

ويمكن لكل مستخدم تدريب قفازه على حركاته واستحداث قائمة من الإشارات مكيّفة حسب احتياجاته. والقفاز مزوّد بأجهزة استشعار متعددة لقياس حركات اليد الفردية للشخص وتتبّعها وتسجيلها ومصحوب بتطبيق يتيح التعبير عن الحركات في صورة نص و/أو حديث. ويمكن أيضاً للمستخدمين اختيار لغة القفاز (مثال الإنكليزية والفرنسية والعربية) والصوت (مثال ذكر وأنثى أو طفل) الذي يريدون أن يعبّر به. فالقفاز يترجم الحركات إلى نص مكتوب يظهر على شاشة الإسوارة ثم يحولها إلى صوت يخرج من مكبر صوت صغير موضوع أيضاً عليها.

وهو في الواقع نظام اتصال ثنائي الاتجاه يتيح لمن يعانون من إعاقات سمعية أو نطقية التواصل بشكل مستقل ومباشرة مع الآخرين بدون مترجم؛ وبمكن لمحدودي الحركة، مثل ضحايا السكتة الدماغية، أو المسنين الذين يعانون فقدان السمع، أيضاً استخدامه. ويبلغ ثمن القفاز الذكي حوالي 800 يورو.

نظارات ذكية تساعد الصم على قراءة المحادثات حولهم

طوّرت شركة XRAI Glass، نظارات Nreal›s AR تُتيح للصم وضعاف السمع إجراء محادثات مترجمة مباشرة في مجال رؤيتهم. وتحتوي النظارات على ميكروفون يلتقط الصوت، ويرسله في أقل من ثانية إلى الهاتف، الذي يقوم بتحويل المحادثات إلى نصوص يمكن قراءتها خلال وقت فعلي.

هذه التقنية المتطورة يمكنها التعرف على الصوت، وتحديد من يتكلم؛ وتسمح ويمكن للصم أو ضعاف السمع المشاركة في المحادثات، من دون الحاجة إلى التركيز على الشخص المتحدث وحده، بما أن النظارات تصوّر النص على العدسات أمامهم. يُشار إلى أن المحادثات التي تلتقطها النظارة الذكية يتم تخزينها على هاتف المستخدم فقط بدلاً من التخزين السحابي، لحماية خصوصية المستخدمين، مع ضمان عدم التنصت على محادثاتهم.

ويبلغ سعر هذه النظارات حوالى 483 دولاراً أميركياً.

تطبيق يسمح للصم بالتحدث هاتفياً

طوّرت شركة فرنسية ناشئة تطبيقاً يُمكِّن الصم وضعيفي السمع من التواصل عبر الهاتف بشكل عادي وفوري «تقريباً». ويحمل التطبيق اسم Roger Voice، ويعتمد على تقنية النسخ الصوتي التي فتحت الباب أمام كتابة الرسائل الصوتية بشكل آلي. وقد استغرق تطوير ميزاته والعمل على جعله ملائماً لشبكات الهاتف عامَين، وفتح الباب أمام خمسة ملايين أصمّ وضعيف السمع في فرنسا وحدها لجعلهم يتواصلون عبر الهاتف بشكل فوري.

وتقوم الفكرة على أنه إذا لم يكن لدى المستخدم - بالإضافة إلى صممه - القدرة على التواصل لفظياً (البعض يتواصل بلغة الإشارة)، فالتطبيق يمكّنه - كلما أراد التواصل مع شخص آخر- من كتابة رسالةٍ تُقرأ مباشرةً بواسطة تقنية الذكاء الاصطناعي، ليسمعها محاوره على الطرف الآخر، ويمكن لذلك المحاور أن يتحدث بشكل طبيعي، فيقوم التطبيق بكتابة ما يقوله بشكل فوري على شاشة الأصم، ما يجعل المحادثة أكثر سلاسة وشبيهة بالتبادل الصوتي الكلاسيكي.

Live Transcribe من "غوغل" لتحويل المحادثات إلى كلام مكتوب:

طور التطبيق مهندس أصمّ في شركة «غوغل» يدعى ديمتري كانسكي، وهو يحوّل الكلام المسموع والمحادثات إلى نصوص مكتوبة. يستمع التطبيق لما يدور حولك من محادثات ويترجمها إلى كلام مكتوب على الشاشة أمامك. وقد سهّل هذا التطبيق انخراط آلاف الصم في مجتمعاتهم ومحيطاتهم وباتت فكرة الخروج مع الأصدقاء ممكنة وسهلة نسبياً.

تكنولوجيا تساعد الصم على "الإحساس" بالموسيقى الحية

بذلة «لمسية» جديدة دعمت إنتاجها شركة «فودافون» تقدم تجربة جديدة للصم عشاق حفلات الموسيقى الحية. وتتضمن البذلة 24 نقطة ارتجاج (اهتزاز) موزعة في أنحاء الجسم، من بينها نقاط مثبتة عند المعصمين والكاحلين، وتبدو تلك النقاط الارتجاجية قادرة على منح الصم وثقيلي السمع خاصية الإحساس بالموسيقى توافقاً مع رنينها على المسرح.

وتتمثل التكنولوجيا هذه بأخذ الموسيقى مباشرةً من المؤدي (أو المصدر) في وقتها الفعلي، وتحويلها إلى ارتجاجات موزَّعة في أنحاء جسمك كي تخلق إحساساً بمحيط صوتي ارتجاجي. ويدرك الرواد الموسميون للحفلات الموسيقية الإحساس الذي تتركه الأصوات ذات الترددات المنخفضة التي تضرب على الصدر خلال الحفلة الأدائية، لكن معظم الأحاسيس لن تكون مركزة هناك بمساعدة البذلة اللمسية، والتي تبقى فعالة طوال 10 ساعات بفضل البطارية.

تطبيق إلكتروني يحوّل نصوص قصص الأطفال إلى لغة الإشارة

توصل فريق من الباحثين في شركة Huawei الصينية للإلكترونيات إلى وسيلة فريدة لمساعدة الأطفال الذين يعانون من الصمم على تعلم لغة الإشارة، عن طريق استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في ابتكار تطبيق يمكنه تحويل النصوص في قصص الأطفال إلى تلك اللغة التي يستخدمها الصم والبكم في التواصل مع الآخرين.

ونبعت فكرة هذا التطبيق الإلكتروني من الشعور بالاحباط الذي ينتاب الآباء عندما يحاولون قراءة كتاب ما لطفلهم المصاب بالصمم، والمعاناة التي يجابهونها في محاولة توصيل المضمون إلى هؤلاء الأطفال. ولعلاج هذه المشكلة، ابتكر الباحثون في قسم الذكاء الاصطناعي التطبيق الإلكتروني Storysign أي «القصة بلغة الإشارة» الذي يمكن تحميله على الهاتف المحمول أو الكمبيوتر اللوحي وتغذيته بالقصص التي تثير اهتمام الطفل.

ويتضمن التطبيق الإلكتروني نموذجاً مجسماً على شكل فتاة تستخدم لغة الإشارة لقراءة كلمات القصة مع ظهور النص الأصلي مكتوباً أسفل الشاشة. وكلما قام الشكل المجسم بعمل الإشارة الدالة على كلمة ما، يتم تظليل هذه الكلمة على الشاشة، ما يساعد الطفل على الربط بين الإشارات والكلمات، ويضفي طابعاً تعليمياً على التطبيق، بالاضافة الى دوره الترفيهي.

وقامت شركة «أردمان أنيميشن» لتصميم الرسوم المتحركة بابتكار شكل المجسم الذي أطلقوا عليه اسم «ستار». ومن مزايا هذه الفتاة الكرتونية أنها تستخدم تعابير الوجه وإشارات الجسم لنقل المشاعر والانفعالات المختلفة خلال أحداث القصة، لمساعدة الطفل على فهم المعني الحقيقي للكلمات في سياق القصة. وتم تطوير هذا التطبيق الإلكتروني بدعم من الاتحاد الأوروبي للصم، والجمعية البريطانية للصم، وهو متوافر مجاناً على نظامي تشغيل «أندرويد» و»أبل»، وتم إنتاجه بعشر لغات مختلفة في عشر دول أوروبية.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.