طوني فرنسيس

"إنجازان" للعهد في نهاياته

29 تشرين الأول 2022

02 : 00

اختتم «تفاهم مار مخايل» عهده بخطوة «تاريخية» في كل المقاسات. فبتوقيعه على «اتفاق هوكشتاين» ضمّ رئيس الجمهورية ميشال عون لبنان رسمياً إلى سلسلة الدول العربية التي أقرت اتفاقات في صيغ مختلفة، مع دولة إسرائيل. بدأت هذه الاتفاقات مع «صيغة الجولان» بين النظام السوري واسرائيل التي أسفرت عن سلام مستدام في تلك الجبهة لم تهزه حروب لبنان لتحرير فلسطين على مدى عقود. ثم كانت «صيغة كمب ديفيد» التي انهت الاحتلال الإسرائيلي لسيناء، فـ»اتفاق وادي عربة» مع الأردن وقبله «اتفاق أوسلو» مع السلطة الوطنية الفلسطينية...

يلتحق «اتفاق هوكشتاين» بمسلسل الاتفاقات المذكورة وينهي واقعياً ورسمياً، حالة حرب مديدة بين لبنان وإسرائيل، اندلعت دفاعاً عن الثورة الفلسطينية واستمرت ضد الغزو الإسرائيلي ثم تناسلت دفاعاً عن حسابات نظام الأسد وبعده قائد الممانعة والإقتدار في نواحي بلاد فارس.

مهما قيل من تبريرات أو تفسيرات، ومنها أنّ الاتفاق هو مع فلسطين المحتلة، فإن توقيع رئيس الجمهورية سيتم حسبانه في الزمن الآتي بأنه أهم خطوة اتخذها في عهده، وأنّه بهذه الخطوة أقفل باباً مفتوحاً أمام خطابات الاستغلال والتحرير الكلامي وخطابات التخوين والتصنيف وما إليها، ما يدخل في حسابات الداخل، زد على ذلك إقفال شبابيك المزايدة على الشعب الفلسطيني وقضيته وأرضه، وتركه يستكشف بأبطاله في عرين الأسود وأزقة نابلس ومخيمات جنين والضفة وغزة طريقه إلى الحرية والاستقلال.

بديهي أن الرئيس ميشال عون ما كان يخوض في هذا التحدي لولا قرار حليف العهد الأول «حزب الله». من دون قرار هذا الحليف لم يكن الاتفاق ليحصل،  بل لما سُمح لأحد بالتفكير فيه، فالتخوين كان جاهزاً في قضايا أقل من ذلك بكثير، وهو طال افراداً وشخصيات لمجرد طرحهم مسائل وطنية اساسية للنقاش العام.

بإنجازه اتفاق الترسيم رسم عون خطاً فاصلاً بين مرحلتين في واقع الحدود اللبنانية الجنوبية، وطرح في الوقت نفسه مسألة دور «حزب الله» في المستقبل: هل يستمر على واقعه تنظيماً مسلحاً باسم مقارعة إسرائيل وتحرير فلسطين إلى ما بعد حيفا، أم يتحوّل حزباً سياسياً عادياً بين أحزاب لبنانية أخرى شقيقة؟

لن يأتي الجواب عن سؤال الواقع الجديد سريعاً، لكن ما بعد «اتفاق هوكشتاين» لن يكون، بالتأكيد، كما قبله.