في فيلم Donne-moi des ailes (أعطني أجنحة)، يدرس "كريستيان"، عالِم ذات بصيرة ثاقبة، الإوز البري. يعتبر ابنه المراهق المهووس بألعاب الفيديو فكرة تمضية العطلة مع والده وسط الطبيعة كابوساً حقيقياً. مع ذلك، يتقرب الأب من ابنه لتنفيذ مشروع جنوني: إنقاذ جنس مُهدد بالانقراض عبر طائرة "كريستيان" الشراعية! سرعان ما تبدأ رحلة مدهشة ومحفوفة بالمخاطر.المخرج نيكولا فارنييه خبير بالمساحات الشاسعة ومدافع شرس عن الطبيعة، وقد نقل إلى الشاشة في العام 2013 المسلسل الأسطوري Belle et Sébastien، ثم كرّم بلدته الأم "سولون" بعد أربع سنوات عبر فيلم L’école buissonnière (مدرسة الغائبين)، وتميّز بتقديم أعمال خفيفة بعض الشيء وكانت تثير دوماً سخرية أكبر المشككين بموهبته. مجدداً، قد يبدو اهتمام عالم السينما بفيلم Donne-moi des ailes ضئيلاً، لكن يصعب أن نقاوم جاذبية هذه المشاهد البرية التي تم تصويرها بطريقة مذهلة والدعوة البيئية التي ترافقها.يستوحي فارنييه أفكاره من قصة كريستيان موليك المدهشة (سبق وأصدر فارنييه كتاباً عنه أيضاً)، وهو شخص يعشق الطبيعة لكنه أصبح كاتب سيناريو لتلبية حاجات الفيلم. يصعد هذا الأخير على متن طائرة شراعية بمحرك، على أمل إظهار مسار جديد لهجرة الإوز الذي اضطرب في الفترة الأخيرة بسبب العوائق المتلاحقة على طرق الهجرة التي يسلكها دوماً. يحب المخرج النتائج غير المألوفة، لذا يقتنص هذه الفرصة لاستكشاف مواضيع عزيزة عليه مجدداً ولإثبات نضاله المستمر ونقله إلى أجيال المستقبل.

يتناول Donne-moi des ailes قصة مراهق ينفتح تدريجاً على حياة جديدة وسط الطبيعة. والداه منفصلان عن بعضهما، وترسله والدته (ميلاني دوتي) لتمضية العطلة رغماً عنه مع والده، وهو نصف شاعر ونصف عالِم مميز ويتّسم بسذاجة مؤثرة. يجسّد الممثل جان بول روف هذا الجانب من الشخصية الطفولية على أكمل وجه. هرب الأب من مرارة المدينة ليستقر في هذه الزاوية الضائعة من "كامارغ"، حيث ينشغل طوال الوقت بمراقبة الطيور التي تبني أعشاشها بالقرب من منزله. هذا النوع من التقاعد لا يروق حتماً لابنه الشاب الذي يهتم بألعاب الفيديو أكثر من جمال الطبيعة. لكن على عكس جميع التوقعات، سرعان ما تنتقل حماسة والده إليه.
قد لا تكون الأحداث مفاجئة (يسهل أن نتوقع مسار القصة)، لكنّ المغامرات التي ترافق هذه الرحلة الجوية وتجمع بين الحيوانات والبشر تثير الاهتمام بفضل فخامتها وتنوع الصور المعروضة التي تنقلنا فوق أرض "كامارغ" باتجاه البلدان الإسكندنافية. من جهة، سنشاهد شخصيات متقنة وشريرة بطريقة كاريكاتورية لدرجة تجعلنا نبتسم. ومن جهة أخرى، سنسمع نقداً لاذعاً لعجز مختلف الحكومات الأوروبية التي تسارع إلى سن القوانين أو فرض الضرائب بدل الاهتمام بإيجاد حلول بيئية فاعلة. في ما يخص الممثلين الرئيسيين، هم يكشفون عن الطابع الإنساني للشخصيات، وهو جانب لا يغيب مطلقاً عن أفلام فارنييه المُستكشِف وصاحب القلب الكبير. ثمة كيمياء واضحة بين جان بول روف وميلاني دوتي، لكن تتخذ علاقة الشاب لويس فاسكيز في أول دور سينمائي له بوالده على الشاشة منحىً ساحراً بمعنى الكلمة.اختفى 420 مليون طير من السماء الأوروبية في آخر 30 سنة. وتكشف الدراسات أن الكارثة لم تنتهِ بعد. ثمة حاجة مُلحّة إذاً لمكافحة اختفاء الحياة البرية وجفاف الموارد. من المعروف أن السينما تبقى من أهم الأدوات لنقل رسائل مماثلة، وقد نجح نيكولا فارنييه، بفضل شهرته الواسعة والقاعدة التي يؤثر بها، في ربط نضاله بعدد كبير من المؤسسات الفرنسية، منها رابطة حماية الطيور، ومحمية السواحل، ومتحف التاريخ الطبيعي، وحتى وزارة التربية الوطنية. بفضل هذا الدعم، يستعد المخرج مع كريستيان موليك لتوجيه مئات الطيور في إقليم "لابي" نحو ملاجئ آمنة. لا يمكن ألا ندعم هذه المقاربة التي تعطينا أسباباً وجيهة كي نؤمن بمستقبل أفضل!