لم يمنع الطقس العاصف والماطر، ثوار البقاع من التعبير عن اعتراضهم على الرئيس المكلف حسان دياب وإعادة تأليف حكومة من ذات المنظومة الفاسدة بعيداً عن صوت الثوار في الساحات. فترجم الثوار في البقاع اعتراضهم بخطوات عدة نفذوها، بدءاً من قطع الطرقات في العديد من المفارق والمداخل الرئيسية والدولية، وإقفال مدخل مدينة زحلة صباحاً منعاً لدخول الموظفين والموظفات الى الدوائر الرسمية، والدخول الى مركز معاينة الميكانيك في زحلة، وتعطيل عمل الموظفين، كما عطلوا العمل في مركز ليبان بوست.
وبذلك أثبتت أن الثورة عادت وفرضت نفسها، رغم محاولات "أحزاب السلطة شيطنتها"، ببث شائعات أن المعتصمين الذين قطعوا الطرقات هم من مؤيدي تيار المستقبل، بهدف أخذ الثورة الى الخطاب الطائفي وحرفها عن مسارها وشعارها الأساسي "كلن يعني كلن"، على اعتبار أن حجة أحزاب السلطة أن حراك الناشطين في قطع الطرقات يتم فقط في منطقة ذات الغالبية السنية.
وأكد الناشط مالك حمود أن الثوار في البقاع وتحديداً في مجدل عنجر برالياس سعدنايل وجديتا وتعلبايا وزحلة قطعوا الطرقات تعبيراً عن عصيان مدني وانطلاقاً من شعار " كلن يعني كلن"، وتابع "اتفقنا جميعنا بعد اجتماعات وتواصل ان نفتح الطرقات عند العاشرة صباحاً من دون تدخل عسكري، وان نتجه الى المؤسسات الرسمية واقفالها والاعتصام فيها ليتم تعطيل العمل"، وقال "ثورتنا ليست ضد فريق او جهة واحدة، نحن ضد منظومة الفساد ونطالب بإسقاط الرئيس وإجراء انتخابات نيابية مبكرة".
ولم ينف حمود أن "الثوار يطرحون امكانية الإستغناء عن سياسة قطع الطرقات وتحديداً خلال ساعات الليل واعتماد قطع الطريق عند ساعات الصباح من الساعة السادسة حتى العاشرة صباحاً، لأن نقمة الناس بدأت تزداد على الثورة والثوار".
وتعبر الناشطة وصول غنيم عن عتبها على الإعلام اللبناني الذي غاب فجأة عن الساحات، وكأن هذا الاعلام كانت مهمته فقط اسقاط الحكومة، او بالأحرى اسقاط سعد الحريري، "انما ثورتنا هي لإسقاط كامل منظومة الفساد، وعلى رأس هذه المنظومة رئيس الجمهورية وانتخابات نيابية مبكرة، لا أن تسقط حكومتهم السياسية ليعيدوا تأليف حكومة من لون واحد يستغبون الناس ويوهموننا انها حكومة اختصاص، تحاول السلطة دائماً تشويه الثورة، مرة تدعشنها ومرة تكفرنها وهذا الاسلوب اصبح ممجوجاً ومقيتاً".
ولفتت الى ان التحرك بإتجاه اقفال المؤسسات "أمر ليس جديداً اعتمدناه منذ اسابيع واليوم عدنا بهدف العصيان المدني وشل الحركة في مؤسسات الدولة الرسمية تعبيراً عن مطالبنا حتى مكافحة الفساد والمفسدين".
وكان الثوار قطعوا الطرقات في البقاعين الأوسط والغربي منذ منتصف ليل اول امس، عند اوتوستراد زحلة بالاتجاهين، وطريق تعلبايا سعدنايل بالاطارات المشتعلة. وتقاطع برالياس المرج عند الطريق الدولية. كما قطعت طرقات جديتا العالي ومفرق بوارج طلعة ضهر البيدر، وفي البقاع الغربي قطعت طريق غزة جب جنين. و كامد اللوز جب جنين البقاع الغربي.
ورداً على قطع الطرقات في تعلبايا وسعدنايل قطع مناصرو "حزب الله" وحركة امل الطريق عند جسر جلالا شتورا زحلة. وأعرب المحتجون عن رفضهم لقطع طريق زحلة واعتباره قطعاً بوجه الشارع الشيعي.