جاد حداد

Trauma Center...مُحبِط وغير مشوّق!

5 دقائق للقراءة

بدأت مدة عرض الأفلام تزيد بوتيرة ثابتة اليوم، إذ يبدو أن شركات الإنتاج العالقة في معركة صعبة لملء دور العرض تريد إثبات قيمة أعمالها بهذه الطريقة لتبرير أسعار التذاكر على الأرجح، تزامناً مع اثقال متطلبات سرد القصص. لكن ظهر الآن فيلم Trauma Center (مركز الصدمة) الذي يقتصر على 81 دقيقة ولا يتمحور حول أي موضوع مهم. أمام عمل مماثل، لا مفر من التساؤل: هل تفضّل الجلوس لمشاهدة فيلم طويل يبذل جهوداً فائقة لرفع قيمته أم عمل خفيف لا مغزى منه؟ Trauma Center فيلم مقتضب، وهو عامل جاذب طبعاً، لكن لا يقدم الكاتب بول دا سيلفا والمخرج مات إسكانداري أي جوانب بارزة أخرى في هذه القصة المحصورة التي يسهل تحويلها إلى لعبة مطاردة حماسية في مستشفى، لكن لا يتبنى صانعو الفيلم هذا الهدف، بل يتحركون بإيقاع بطيء من دون تحديد وجهة واضحة ويبنون العمل كله على أفكار مألوفة. تنتقل "ماديسون" (نيكي ويلان) إلى بورتوريكو لبدء حياة جديدة بعد وفاة والدتها، فتعيل نفسها عبر العمل في مطعم وتحاول الاعتناء بأختها الصغرى "إيميلي" (كاثرين ديفيس) التي تكره محيطها الجديد وتبغض شقيقتها. حين تصاب "إيميلي" بنوبة ربو ولا تجد جهاز الاستنشاق بالقرب منها، تُنقَل سريعاً إلى المستشفى وتضطر لتمضية الليلة هناك. ثم تعود "ماديسون" إلى عملها وتشهد على جريمة قتل حين تُخرِج النفايات من المطعم وتتلقى رصاصة في ساقها. فتعود إلى المستشفى كمريضة هذه المرة ويلجأ إليها التحري "ويكس" (بروس ويليس) الذي يستلم القضية ويحاول حماية شخص قادر على فضح فساد هائل في سلك الشرطة استناداً إلى ما تتذكره "ماديسون" عن جريمة القتل. يُكلَّف "تول" (تكساس باتل) و"بيرس" (تيتو أورتيز)، شرطيان محليان يحاولان إيجاد "ماديسون" لإسكاتها نهائياً، بتنظيف هذه الفوضى كلها، فتبدأ المريضة معركتها للبقاء على قيد الحياة وتنجح في الهرب من المبنى وتحاول إيجاد من يساعدها.




بدل استعمال موقع بارد وباهت في إحدى المدن، يحاول Trauma Center إضفاء جو حيوي على العمل من خلال التوجه إلى بورتوريكو، فيقدم أجواءً استوائية وصورة أكثر إشراقاً. لا يستفيد الإنتاج من هذا الموقع بالشكل المطلوب، لكنه أول وآخر عنصر مثير للاهتمام في الفيلم الذي يتخذ منحىً مألوفاً حالما نتعرف على "ماديسون" و"إيميلي". لا تتفق الشقيقتان، وتعجز الشقيقة الصغرى عن عيش فترة الحداد على والدتها بالشكل المناسب وتُعبّر صراحةً عن اعتراضها على فكرة الانتقال إلى بورتوريكو وإبعادها عن حياتها السابقة بعد خسارة والدتها. تحاول "ماديسون" بكل بساطة أن تقوم بالصواب، فتستوعب وقاحة العملاء لكسب المال، وتناضل لاكتشاف نفسها في خضم ذلك. تخضع هذه المظاهر العدائية الكامنة للاختبار حين تصاب "إيميلي" بنوبة ربو وتجد نفسها في غرفة مستشفى طوال الليل (لسبب معين، يظهر ستيف غوتنبرج في إطلالة خاصة بدور طبيب) وتريد من "ماديسون" أن تمضي الليلة معها. تتعلق واحدة من أغرب الأفكار في السيناريو برفض الشقيقة الكبرى تحقيق هذه الأمنية لأن رهاب المستشفيات الذي تعاني منه قوي جداً، فتترك "إيميلي" وحدها. لا شيء بطولي في دورها كوصية على شقيقتها!

يتضح الجانب المرتبط بالجريمة في الفيلم حين تتعرض "ماديسون" لإطلاق نار في ساقها، فتُنقَل إلى المستشفى حيث تقبع "إيميلي". لكن يصطحب "ويكس" المريضة الجديدة بسرعة لأنه يحتاج إلى شاهد لحل قضية فساد سرية في البلدة. فيأخذها إلى طابق الأمراض المُعدِية المهجور، ويبقيها بعيداً عن الأنظار فيما يعود هو إلى ساحة الجريمة لجمع الأدلة. يُمهّد دا سيلفا تدريجاً لطرح سيناريو مشابه لفيلم Die Hard (الموت الصعب)، فتجد "ماديسون" نفسها وحيدة فيما يبدأ مسلّحان بمطاردتها. تكون مصابة بالارتباك وبنزيف في ساقها حين تركض من مكانٍ إلى آخر حفاظاً على سلامتها. لو كان المخرج مختلفاً، لاتّكل Trauma Center على مشاهد حركة إضافية، فيلاحق "ماديسون" وهي تواجه المخاطر على حياتها وتحيك المناورات في أنحاء المبنى رغم ألمها وتصرّ على الوصول إلى "إيميلي" قبل أن يجدها الأشرار. لا يقدم المخرج إسكانداري أداءً مُلهِماً جداً، بل يكتفي بمشاهد باهتة لتجسيد طرق النجاة من المخاطر، ويستعمل في معظمها جهاز صدمات القلب الكهربائي كطريقة إنقاذية.يحاول الفيلم طرح فكرة مثيرة للاهتمام عبر تغيير ملكية بطاقة ذاكرة تفضح كل شيء، ويبدو ويليس مذهولاً أكثر من العادة، فيعطي دوره البسيط طابعاً غير مألوف. تبذل ويلان بدورها بعض الجهود لتجسيد الأنين الذي تشعر به "ماديسون" أثناء تنقلها بصعوبة في أنحاء المبنى، ثم تضطر في نهاية المطاف لإجراء جراحة بنفسها للبقاء على قيد الحياة. لكنّ مظاهر الحيوية هذه لا تحرّك إيقاع الفيلم. لا شيء مميز في العمل لكن من الواضح أن شركة الإنتاج لا تريد تقديم فيلم غير مترابط. Trauma Center فيلم قصير لكنه أضعف من اللزوم كونه يبث أجواءً من الإحباط بدل التشويق.