لم يواجه ممثلون كثيرون في هوليوود إخفاقات متلاحقة بقدر ويل سميث! في الماضي، تعثّر هذا الممثل الناجح في مناسبات كثيرة، بدءاً من After Earth (بعد الأرض) وصولاً إلى Gemini Man(التوأم). لكن في أول فيلم رسوم متحركة في مسيرته، أي الكوميديا Spies in Disguise (جاسوسان متنكران) للمخرجَين تروي كوين ونيك برونو، يعيد النجم السينمائي التأكيد على الصفات التي جعلته من أنجح الممثلين عبر فيلمٍ يجمع بين الدقة والسلاسة والبطولات المدهشة والقصص الجميلة.
في هذا العمل، يكون "والتر بيكيت" (توم هولاند) عالِماً شاباً وحيداً يكتفي بمرافقة حمامة. هو ابن شرطي يطمح إلى تغيير العالم نحو الأفضل وتحويل التجسس من لعبة القَتَلة المجرمين إلى فرصة لإرساء السلام الذي يتخذ برأيه شكل زينة وقطط صغيرة وعناق متكرر. يتعارض أسلوبه بشدة مع "لانس ستيرلينغ" (ويل سميث). "ستيرلينغ" هو أفضل جاسوس في العالم، فيُجسّد معنى الثقة والحياة المعاصرة. يعشقه كل من يعمل في الوكالة بقدر ما يتجاهلون "والتر". لكن حين يقوم إرهابي ذو مخلب معدني اسمه "كيليان" (بن مندلسون، ملك الأشرار) بتوريط "ستيرلينغ" في قضية خيانة لبلده وتطارده عميلة الشؤون الداخلية "مارسي كابيل" (رشيدة جونز)، يلجأ إلى "والتر" للاختباء. في هذه الظروف، يُحوّل العالِم الشاب أهم جاسوس في العالم إلى حمامة عن طريق الخطأ.في أفضل الأحوال، ينجح Spies in Disguise على مستويَين: تقديم درس في اللطف، والجمع بين شخصيتَين متناقضتَين ("والتر" شخص غريب الأطوار بنظر زملائه في الوكالة، و"ستيرلينغ" يتفوق على الجميع بشخصيته الممتعة). فيما يبدو "ستيرلينغ" مندفعاً، يريد "والتر" تغيير سلوكه وإقناعه بمنافع أن يكون حمامة (منها أكل فتات الخبز الخالي من الغلوتين!).على صعيد آخر، يُذكّرنا فيلم الرسوم المتحركة بموهبة سميث الكوميدية المبهرة. يعكس أسلوبه في هذا العمل الفكاهة السلسة التي اتّسم بها في أدوار الأبوة سابقاً. يكون "ستيرلينغ" مرشداً للعالِم الشاب، لكنه يضطر لتعلّم التعاون مع الآخرين بدوره. فيكتشف مجموعة من الطيور الغريبة ويتعلم كيفية إطلاق العنان لعواطفه ويتقبّل أساليب "والتر". تدفعه التجربة الجديدة إلى اكتساب بعض التواضع رغم ثقته الكبيرة بنفسه. هذه العوامل تُبعِد الفيلم عن شخصية "جيمس بوند"، رغم تشابه بعض مشاهد الحركة الدقيقة مع لقطات من Casino Royale و Skyfall(سقوط السماء)، وتُقَرّبه في المقابل من شخصية "إيثان هانت". وفي فيلم مخصص للأطفال، يتراجع التركيز على الجاذبية الخارجية (مع أنها تبقى موجودة... يكفي أن ننظر إلى البذلة التي يرتديها بطل القصة!) وتُستبدَل بهشاشة الشخصية.
سرعان ما يصبح بطلا القصة، الانطوائي والجذاب، صديقَين مقربَين. صحيح أن Spies in Disguise لا يجعلنا نتعاطف بما يكفي مع الشخصية الشريرة في القصة، كما هو مطلوب من "ستيرلينغ"، لكن تبقى الخلاصة ودّية ومؤثرة. في النهاية، يمكن اعتبار الفيلم ممتعاً جداً وعودة ناجحة لويل سميث.