هيدا رأيي - بقلم عبدو شربل

3 دقائق للقراءة

كتب الصحافي الرياضي عبدو شربل: "مع بداية كلّ موسم رياضي، لا بدّ من القيام بجردة حساب سريعة لتقييم الوضع العام إيجاباً كان أم سلباً، ولا شكّ في أنّ الموسم الحالي شهد تنافساً كبيراً من خلال التحضيرات التي قامت بها الأندية واللاعبون على السواء لا سيما في العاب الكرة، وكنا نأمل ان تكون وتيرة الرياضة اللبنانية في تصاعد مستمرّ، ولكن ما حصل من أحداثٍ متسارعة على أرض الوطن دفعت الإتحادات كافة الى تعليق أنشطتها قسراً، فهاجرَ من هاجر وابتعدَ من ابتعد، بحيث أضحت الرياضة المحلية أسيرة هذه الأحداث، وعلى رغم ذلك، أطلت بعض الاتحادات الرياضية برأسها معلنة عن عودة النشاطات، ولو بشكل متواضع أو خجول.

ربّ قائل: ألا تتابع الإنجازات التي يحققها أبطالنا في الخارج؟ ألا تقرأ النتائج التي يسجّلها رياضيونا في ملاعب العالم؟ بكلّ تأكيد فإنّ ما يقوم به أبطال وبطلات بلادي، تدفعني لرفع القبعة احتراماً لكل ما حققوه من نتائج باهرة تجعلني أفتخر بعلم وطني الذي يرفرف مع كلّ ميدالية مهما كان لونها على ناصية العزّ.

الا أنّ السؤال هو: هل العمل الإداري يواكب ما يفعله أولئك الأبطال الذين آمنوا بقضيتهم، فركضوا خلفها وحققوا ما حققوه من إنجازات؟ هل الذي يجري في غالبية الاتحادات أمرٌ مقبول؟ الا تعتقدون معي انّه حان الوقت لأن يكون للرياضة اللبنانية قانونٌ عصريّ يرعاها ويأخذ بيدها وينتشلها من المستنقع الذي تتخبط به ليضعها على السكة الصحيحة والسليمة؟ الا تتفقون معي انّ العمل الرياضي أصبح بحاجة الى محترفين ومتخصّصين وملمّين بخبايا الأمور الرياضية الحديثة؟ كم من مرّة سمعنا انّ فلاناً يريد تحويل ناديه الى مؤسّسة، ولكنه عندما يصطدم بالقوانين البالية يهربُ معتبراً هربه "ثلثين المراجل"، وهذا الأمر ينطبق على الأندية نفسها التي لا تملك - وللأسف الشديد - مقوّمات الصمود والإستمرارية، فهي حتى الساعة مناطقية، طائفية وحتى مذهبية، وكلنا يعلمُ ويفهمُ معنى الرسالة السامية للرياضة.

الحلول عديدة ومتنوّعة يبدأ أوّلها بفصل الرياضة عن السياسة وعن السياسيين الطامحين وراء منصب أو كرسيّ، يتبعُها حتماً وضعُ قانون عصريّ وحديث يتماشى والشرعة الأولمبية الدولية ويجعل من أنديتنا مركزاً لخلق التفوّق والإبداع، فنتعلم كيف نتقبّل الخسارة لتكون درساً لنا في المستقبل، دون أن ننسى وجوب تطبيق مبدأ المساءلة بعد كلّ مشاركة خارجية.

لم تعد الرياضة مكاناً "نتسلى فيه" بل أصبحت صناعة تدرّ أموالاً طائلة إذا عرفنا نحن كيف نستثمرُها".