جاد حداد

The Courier... البطلة وحدها تتألّق!

4 دقائق للقراءة

سبق لأولغا كوريلينكو ان شاركت في عدد من أفلام الحركة، منها Quantum of Solace (كم من العزاء) وCenturion، لكن لم يتسَنَّ لها يوماً أن تكون محور فيلم ترفيهي. تُحقق كوريلينكو أمنيتها في فيلمThe Courier (ساعية البريد) الذي يستعرض رحلة امرأة تتورط في حادثة دولية خطيرة وتناضل للبقاء على قيد الحياة. من الواضح أن هذه الممثلة هي أفضل عنصر في العمل، إذ تخوض جميع التغيرات الجسدية اللازمة وتضع الماكياج الدموي خدمةً للدور. في المقابل، لا يرقى الفيلم ككل إلى مستوى طاقتها، فيتعثر المخرج زاكاري أدلر الذي شارك في الكتابة أيضاً لأنه يكتفي ببذل جهود ضعيفة ومألوفة، على غرار الاستعانة بممثل مخضرم (غاري أولدمان في هذه الحالة) كي يعطي قيمة للعمل ويتفوه ببضعة سطور ويتلقى مبلغاً ضخماً.

أُلقِي القبض أخيراً على تاجر الأسلحة المخيف "إيزكيال" (غاري أولدمان) بعد سنوات من النشاطات الإجرامية المُدمّرة. سرعان ما يوضَع تحت الإقامة الجبرية في لندن، لكنه يتابع أعماله وهو تحت الحراسة ويتكل على دعم ابنته "أليس" (كالي تايلور). في المقابل، يحظى "نيك" (أميت شاه)، موظف سابق لدى "إيزكيال"، بحماية الحكومة. هو رجل متوتر شاهد المجرم حين قتل أحد أتباعه ويصبح تحت وصاية العميل الخاص "روبرت" (ديرموت مولروني) الذي يريد استعمال هذه الشهادة لسجن الرجل الشرير لبقية حياته. تتجه ساعية البريد (أولغا كوريلينكو) إلى الفندق الذي يقبع فيه "نيك"، حيث وُضِعت كاميرا خاصة بالمحكمة. تكون هذه المرأة الغامضة محترفة في ركوب الدراجة النارية وهي الأفضل في مجال عملها. حين تصل إلى وجهتها لتسليم البريد، تدرك سريعاً أنها جزء من محاولة اغتيال، حيث يحاول زعيم العصابة "براينت" (ويليام موسلي) قتل "نيك". تنقذ ساعية البريد حياة الرجل وتحاول إخراجه من المبنى، لكنهما يواجهان في النهاية عصابة "براينت" داخل مرآب للسيارات.



"إيزكيال" ليس بطل القصة! من الواضح أن أولدمان ليس مستعداً للالتزام بجدول عمل مكثّف، بل إنه يضع رقعة على عينه ويتلو عبارات مألوفة وشبيهة بمحتوى The Professional (المحترف) بدور العقل المدبر للعمليات ويمضي معظم الفيلم على كرسي. لن تكون الإقامة الجبرية تجربة سهلة على "إيزكيال" ولن يجد محبو أولدمان ما يثير اهتمامهم في هذا الدور لأن المدة التي يظهر فيها الممثل محدودة وحركته جامدة، فيكتفي بتقديم نظرات باردة ويتبادل الكلام مع تايلور التي لا تجمعها به أي كيمياء لافتة على الشاشة.

في المقابل، يكون "براينت" الرجل الشرير الحقيقي في The Courier، فيراقب محاولة الاغتيال المحورية المبنية على استعمال الكاميرا التي تجلبها ساعية البريد إلى الفندق لملء الغرفة بغاز سام وقتل كل من له علاقة بخطة حماية الشاهد. لحسن الحظ، تتكل ساعية البريد على حدسها وسترتها المضادة للرصاص للبقاء على قيد الحياة بعد تسليم العبوة القاتلة، ثم تطلق المطاردة الكبرى في القصة حين تهرب مع "نيك" وتدفع "براينت" إلى إرسال أعداد كبيرة من القَتَلة المأجورين للتخلص منهما وتحرير "إيزكيال". قد تبدو هذه الأجواء حماسية، لكن تدور معظم أحداث الفيلم في مرأب للسيارات. يأخذنا أول مشهد إلى الولايات المتحدة ثم يُركّز على شوارع لندن، لكنها مجرّد حيلة أولية لأن معركة ساعية البريد تدور فعلياً داخل مرأب رمادي باهت. يضمن أدلر بهذه الطريقة تخفيض الميزانية قدر الإمكان. يبدأ الفيلم بلقطة غير ضرورية من الأحداث المستقبلية، فيفسد على المشاهدين أي تشويق لاحق، ثم يركّز على غضب "إيزكيال" من الناس خلال إقامته الجبرية ومحاولات هرب ساعية البريد في المرآب، فتختبئ في معظم الأوقات وراء السيارات وتمزح مع "نيك" الذي يعطي العمل نفحة كوميدية خفيفة. لإضفاء طابع مثير للاهتمام على شخصية البطلة، نكتشف أن ساعية البريد لديها تاريخ عسكري مريب، ما يفسّر مهاراتها في القتال حين تواجه العملاء المأجورين وقناصاً وطائرة بلا طيار لمطاردة الهاربَين.

The Courier فيلم باهت لكنه يتخذ منحىً عنيفاً. لا يوفر أدلر أي فرصة لاستعراض مظاهر الأذى الجسدي. تبدو ساعية البريد أشبه بنسخة نسائية من "رامبو" أحياناً، ويتماشى غضبها مع أسلوب تمثيل كوريلينكو الحيوي، ما يعطي الفيلم الزخم الذي يحتاج إليه. لكن تبقى بقية عناصر الفيلم سخيفة ومحدودة لأن نطاق مرأب السيارات لا يسمح بتنويع المشاهد فيما تتجول الشخصيات في أنحاء المبنى. يحاول السيناريو تأجيج الأجواء عبر إضافة تحولات إلى الحبكة الأصلية كي يتابع المشاهدون طرح الأسئلة. تملك ساعية البريد خوذة متطورة تقنياً تستفيد منها عند الحاجة، ما يجعلها نسخة واقعية من "الرجل الحديدي". المجال مفتوح لتقديم مشاهد حركة مشوقة، لكن يحصر الفيلم تركيزه بإطار ضيق، فيمضي أدلر معظم مدة العرض وهو يقضي على مظاهر التشويق المحتملة!