بعد طول انتظار، صدر مرسوم تنظيم شؤون الإفتاء العلوي تطبيقاً للقانون رقم 449 تاريخ 17/8/1995، والقاضي في أحد بنوده بانتخاب 3 مفتين علويين للمناطق، وتحديداً في بيروت، طرابلس وعكار. وأثار المرسوم جدلاً واسعاً حول توقيته وأهدافه، ولم يقتصر الأمر على الطائفة العلوية إنما أيضاً عند الطائفة السنّية. ويهدف المرسوم إلى تنظيم شؤون المؤسسات التابعة للطائفة العلوية في لبنان التي تتواجد في عكار، وبشكل أوسع في طرابلس، وبعدد أقلّ في بيروت. وللطائفة العلوية في لبنان نائبان: واحد في عكار وآخر في طرابلس ويدير شؤونها المجلس الإسلامي العلوي ومقرّه في طرابلس– جبل محسن، ويرأسه الشيخ محمد عصفور بعد وفاة رئيسه الشيخ أسد عاصي، كما أنّ للعلويين اللبنانيين امتدادهم التاريخي وارتباطهم مع الطائفة العلوية في سوريا.
الطائفة العلوية رحّبت بالقرار لأنّه يهدف إلى تنظيم شؤونها، واعتبر عضو الهيئة التنفيذية في المجلس الإسلامي العلوي أحمد الهضام أنّ «إصدار مرسوم الإفتاء هو حق بديهي للطائفة الاسلامية العلوية وقد نصّ القانون على ذلك ويأتي في سياق بناء مؤسسات الطائفة. فالمجلس الإسلامي العلوي تنبثق من خلاله المؤسسات من إفتاء ومحاكم شرعية وترعى شؤونه قوانين محدّدة. ونرى هذه الخطوة مهمّة جداً في هذا الصدد، ويرفع تحريك المشروع اليوم نوعاً ما الغبن ويحقّق مصالح الطائفة الاسلامية العلوية».
هذا الترحيب لم يحجب الجدل الذي اشتعل بين أبناء الطائفة لا سيما حول الجهة التي يجب أن يُنسب إليها الإنجاز. مواقع التواصل الاجتماعي شهدت سجالًا بين أنصار «الحزب الديمقراطي العربي» برئاسة رفعت عيد وأنصار النائب فراس السلوم والنائب السابق علي درويش والشيخ عصفور، حيث تنسب كل جهة الفضل لها.
المرسوم رقم 10850 الصادر بتاريخ 28 تشرين الأول 2022 يقضي بانتخاب مفتين لعكّار وطرابلس وبيروت. الجدل في الشارع السنّي أتى على خلفية عدم ذكر تعبير «مفتي العلويين» في النص واكتفائه بتعبير «المفتي»، حيث جاء في المادة الثانية منه «يكون للطائفة العلوية ثلاثة مفتين، ما اعتبره البعض تخوّفًا من أن يؤدي إلى مساواة المفتي العلوي بالمفتي السنّي، وقد يساوي لاحقًا بين مفتي بيروت العلوي فيما عدد العلويين في العاصمة لا يتجاوز المئات، مع مفتي الطائفة السنيّة وعدد أبنائها مئات الآلاف، وقد تذهب الأمور إلى ما يشبه السيناريو السوري من خلال إلغاء منصب مفتي الجمهورية لصالح مجلس علمي فقهي.
هذا الأمر ردّ عليه عضو الهيئة الشرعية في المجلس الإسلامي العلوي الشيخ حسن حامد عبر «نداء الوطن»، فرأى أنّّ «هذا التصوّر غير مطروح بالمطلق، ومفتي الجمهورية هو مفتي جميع المسلمين». وأضاف: «هناك جهود سابقة وحالية أسهمت في الوصول إلى هذا القرار، سواء جهود القائم بمقام الرئيس الشيخ محمد عصفور والنائب فراس السلوم والنائب السابق علي درويش ولا ننكر جهود النائب السابق الراحل علي عيد وهو مؤسس لهذا المجلس والشيخ المرحوم أسد عاصي والرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي مشكورين على إحالة المشروع إلى رئيس الجمهورية لتوقيعه قبل انتهاء ولايته الرئاسية. طبعًا ما زال هناك القضاء وانتخابات المجلس بكل هيئاته، بيد أن الإفتاء أول خطوة على طريق استكمال المؤسسات وهذا أسوة ببقية الطوائف. أما التجاذبات السياسية في هذا الأمر فإنّنا نتفهّمها ولكن يجب ألا تحيد عن مصلحة الطائفة والمصلحة الوطنية».
وأكّد حامد أنّ «دور المفتي له انعكاس إيجابي على عكاّر وطرابلس وبيروت وعلى التفاعل الديني الروحي والنشاط بالأجواء التي تخدم مصلحة الطائفة، ورسالتي لأبناء الطائفة العلوية أن نتعاطى بالعقل والفكر والترفّع فوق المصالح احتراماً لحقوق الطائفة وترسيخاً لدورها الوطني، ونربأ بأن تكون هذه الإنتخابات مناسبة للخلافات والنزاعات، ونريدها مناسبة لتعزيز التعاون ضمن الطائفة وضمن المعادلة الوطنية».
كذلك أثارت مسألة تعيين أمناء فتوى بعض الالتباس، كون لهذه التسمية مدلولاتها عند أهل السنة وهي محصورة بهم، والآن انضم إلى أمين فتوى طرابلس السني، أمين فتوى علوي، ما قد يوقع الرأي العام باللغط، وكان الأجدى وفق بعض المعنيين تسمية مسؤول الفتوى العلوي في طرابلس على سبيل المثال، علماً بأنّ لدى الطائفة السنيّة أمينين للفتوى، في طرابلس وبيروت، وصار للعلويين ثلاثة أمناء وهو موقع له توصيفه الوظيفي عند الدولة اللبنانية ومتطلباته المالية واللوجستية.
تجدر الإشارة إلى أنّ من ينتخب المفتين العلويين هم مجموع علماء الدين في الهيئة العامة وعددهم 20 (توفّى منهم 5) وذلك لمدة أربع سنوات.