غوتيريش: في حال لم نسدّ الهوّة العالم سيكون مشحوناً بالتوترات

14 : 33

 قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان: "سيصل عدد سكان العالم إلى 8 بلايين نسمة في منتصف تشرين الثاني الأمر الذي يشكل دليلاً على ما تحقق من فتوحات علمية وأوجه تحسن في مجالات التغذية والصحة العامة والصرف الصحي. ولكن ازدياد نمو عائلتنا البشرية يصاحبه أيضا ازدياد في انقساماتها".


وأشار الى أن "هناك بلايين من الناس يكابدون المشاق؛ ومئات الملايين يواجهون الجوع بل والمجاعات. وهناك أعداد لم يسبق لها مثيل تنتقل بحثاً عن الفرص وسعياً للتخفيف من أعباء الديون ووطأة المصاعب والحروب والكوارث المناخية".


وحذّر من أنه في حال "لم نسدّ الهوة الهائلة بين من يملكون ومن لا يملكون على الصعيد العالمي، فإن عالم الثمانية بلايين نسمة الذي ينتظرنا سيكون عالما مشحونا بالتوترات والارتياب والأزمات والنزاعات".


ولفت الى أن "الحقائق غنية عن البيان. فهناك بضعة مليارديرات يسيطرون على قدر من الثروة يعادل ثروة النصف الأكثر فقراً من العالم. وتستأثر نسبة الواحد في المئة الأكثر ثراء في العالم بخمس دخل العالم، في حين أن في إمكان سكان أغنى البلدان توقع أن تتجاوز أعمارهم أعمار أولئك الذين يعيشون في البلدان الأكثر فقراً بما يصل إلى 30 عاماً. وقد ازداد هذا التفاوت أيضاً مع ازدياد ثراء العالم وصحته في العقود الأخيرة".


وأضاف: "علاوة على هذه الاتجاهات الطويلة الأجل، تتسارع أوجه اللامساواة بفعل أزمة المناخ المتسارعة والانتعاش غير المتكافئ من جائحة كوفيد-19. إننا نتجه مباشرة نحو كارثة مناخية، في وقت يتصاعد إطلاق الانبعاثات وترتفع فيه درجات الحرارة. وتُلحق الفيضانات والعواصف وموجات الجفاف الدمارَ ببلدان لم تُسهم بشيء يذكر في الاحترار العالمي. وتزيد الحرب في أوكرانيا من أزمات الغذاء والطاقة والتمويل المستمرة، فتلحق أكبر الضرر بالاقتصادات النامية. وتؤثر أوجه اللامساواة هذه على النساء والفتيات، وعلى الفئات المهمشة التي تعاني أصللا التمييز".


وتابع: "يواجه العديد من البلدان في جنوب الكرة الأرضية ديونا ضخمة، وزيادة الفقر والجوع، والآثار المتزايدة لأزمة المناخ. وليس لديها فرص تذكر للاستثمار في التعافي المستدام من الجائحة، أو الانتقال إلى الطاقة المتجددة، أو التعليم والتدريب من أجل العصر الرقمي. وتوشك مستويات الغضب والاستياء من البلدان المتقدمة على الوصول إلى درجة الغليان".


واعتبر أنه "بسبب الانقسامات التي تسمم الأجواء وانعدام الثقة، تواجه معالجة عدد من المسائل تأخيرات وحالات جمود، بدءا من نزع السلاح النووي إلى الصحة العالمية مرورا بالإرهاب. لقد بات لزاما علينا ان نكبح جماح هذه الاتجاهات الضارة، وأن نصلح العلاقات، وأن نجد حلولا مشتركة لتحدياتنا المشتركة".


وقال إن "الخطوة الأولى تتمثل في الإعتراف بأن هذا التفاوت الجامح هو خيار من الخيارات، وأن على البلدان المتقدمة مسؤولية عكس مساره ابتداء من هذا الشهر في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في مصر ومؤتمر قمة مجموعة العشرين في بالي".


وأضاف: "يحدوني الأمل في أن يشهد مؤتمر الأطراف السابع والعشرون لاتفاق الإطار في شأن تغير المناخ التوصل إلى ميثاق تاريخي للتضامن من أجل المناخ تتحد بموجبه الاقتصادات المتقدمة والناشئة حول استراتيجية مشتركة وتجمع بين قدراتها ومواردها لمصلحة البشرية. ويتعين على البلدان الأكثر ثراء أن تزود الاقتصادات الناشئة الرئيسية الدعم المالي والتقني للانتقال بعيدا من الوقود الأحفوري. فهذا هو أملنا الوحيد لتحقيق أهدافنا المتعلقة بالمناخ. وإني أحض القادة في مؤتمر الأطراف الـ27 أيضا على الاتفاق على خريطة طريق وإطار مؤسسي لتعويض البلدان في جنوب الكرة الأرضية عن الخسائر والأضرار المرتبطة بالمناخ التي تسبب بالفعل معاناة هائلة".


وختم: "يجب أن تكون اللقاءات العالمية الكبرى هذا الشهر فرصة للبدء بسد الفجوات واستعادة الثقة، استناداً إلى الحقوق والحريات المتساوية لكل فرد من أفراد أسرة البشرية ذات الثمانية بلايين نسمة".