مايز عبيد

النزاع على رئاسة بلدية طرابلس يشلّها: مصائب يمق مع ميقاتي ومولوي... فوائد لقمر الدين

3 دقائق للقراءة
مبنى بلدية طرابلس

بينما تسيّر مدينة طرابلس أيامها الصعبة وسط سيل من الأزمات، تبدو بلديتها غير معنية بهذا الشقّ، فتتخبط بأزماتها الخاصة، وأهمها الإنقسامات بين الأعضاء والنزاع المستجدّ على رئاستها بين كل من رياض يمق وأحمد قمرالدين.

يتأبّط كلّ من يمق وقمرالدين قرار ترئيسه للبلدية ويتصرَّف على أساسه. فالأخير، أي قمرالدين، يمارس حتى اللحظة مهام رئاسة البلدية التي كلّفه بها محافظ الشمال رمزي نهرا قبل جلسة انتخابه بـ11 صوتاً في 19 الشهر الماضي، ويتسلّح بهذه الجلسة ليبقى فوق كرسي رئاسة البلدية، في حين يتأبّط يمق قرار مجلس شورى الدولة الذي ردّ على مراجعته السابقة بشأن جلسة حجب الثقة عنه، فأبطلها، وبناءً عليه يعتبر يمق أنّ كل ما بُني على هذه الجلسة هو بحكم الباطل، ورئاسة البلدية يجب أن تعود إليه من جديد.

وعليه، يبدو أنّ مسألة رئاسة بلدية طرابلس قد دخلت، أو بالأحرى أُدخلت في سياق نزاع قضائي طويل الأمد، بين رئيسين كلّ منهما يدّعي أحقيّته بالرئاسة، بينما يمارس قمر الدين هذه المهام بالفعل، متحصّنًا بقرار تكليفه من المحافظ وقرار انتخابه من الأعضاء. وتقول أوساط طرابلسية إنّه «أمام غياب أي كيمياء في العلاقة تجمع بين يمق وكلّ من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير داخليته بسام مولوي، ولا يبدو الحال كذلك بين الأخيرين وقمر الدين، فإنّ الأمور مرشّحة للإستمرار على هذا المنوال من دون حسم، فيستمر قمر الدين بالجلوس على كرسي البلدية رغم تبلّغه قرار شورى الدولة، بينما يستمرّ يمق متخبّطاً بالنزاع القضائي، فتمرّ الأشهر السبعة المتبقية من عمر البلديات ويبقى الوضع على حاله».

اللافت أنّ وزير الداخلية، وفي معرض ردّه على كتاب مجلس شورى الدولة الذي أبطل مفاعيل جلسة طرح الثقة بيمق، طلب المشورة والمراجعة من هيئة القضايا في وزارة العدل لاتخاذ ما يراه مناسباً. وأكّد مرجع طرابلسي لـ»نداء الوطن» أنّ «وزير الداخلية، بهذا الإتجاه، يستثمر في الوقت ويؤجّج النزاع القضائي بدل تنفيذ قرار مجلس شورى الدولة، ويكون بذلك قد أدخل المسألة في الدوّامة القضائية إلى أجلٍ غير مسمى».

وأمام هذه الحالة، يمكن رصد رأيين في الشارع الطرابلسي، الأول يعتبر أنّ قرار مجلس الشورى يلزم المعنيين به بالتطبيق، ويلزم قمر الدين بالتنحّي لصالح يمق، أمّا الثاني فيرى أنّ هذا القرار غير ملزم ويمكن نقضه واستئنافه. وبين هذا وذاك، يرى يمق أنّ قرار شورى الدولة قد أعاد الحقّ لأصحابه فجعل من قمرالدين شخصاً مغتصباً للسلطة. النزاع القائم كان من الممكن ربّما لوزير الداخلية أو لوزير العدل حسمه لصالح يمق لو كان للأخير حظوة في بلاط ميقاتي! فمصائب يمق مع ميقاتي ومولوي... فوائد لقمر الدين.