لوسي بارسخيان

الأدوية التركية متوفّرة... على "الواتساب" والشنطة!

22 تشرين الثاني 2022

02 : 00

تسود الإنطباعات في أوساط صيادلة لبنان بأنّ المهنة التي تصنّف أنها من الأكثر تنظيماً، تتعرّض حالياً لـ"غزوة" من "تجّار الشنطة"، الذين يحاولون إختراق السوق، حتى عبر بعض الصيدليات والأطباء، لتحقيق أرباح تجارية، قد لا يعرف من هم المستفيدون منها بشكل أساسي، ولكن ضررها ثابت على صحّة الناس وسلامتهم أولاً.

هذه الظاهرة تفاعلت في منطقة البقاع قبل أيام، مع مصادرة فرع أمن الدولة في المنطقة، كميات أدوية كانت تباع بواسطة سيدة في مخيم للاجئين السوريين في قضاء زحلة. إلّا أنّ بحثاً قليلاً في الموضوع يبيّن أنّ ما فعلته السيدة ليس سوى نقطة في بحر مخالفات ترتكب في هذه المهنة، وبعضها بمساعدة أطباء وعاملين بقطاع الصيدلة.

في إحدى الصيدليات حضر شاب عارضاً على صاحب الصيدلية تأمين كمّيات من الأدوية المفقودة من السوق منذ مدة. بضاعة هذا التاجر من منشأ تركي، قال إنّ لديه وصولاً اليها، وبالكميات التي تحتاجها الصيدلية. ولدى إيضاح صاحب الصيدلية أنه لا يتعاطى بالأدوية التي لا تدخل عبر الطرق الرسمية، عرض الأخير مجدّداً، أن يحوّل له الصيدلي الزبائن الذين يحتاجون للدواء مباشرة. وهذا بالطبع ليس حلاً يرضى به الصيدلي.

هذه الحادثة ليست وحيدة. بل يقول عاملون في القطاع إنه بفقدان الدواء الشرعي الذي يفترض أن يدخل الى لبنان عن طريق الوكلاء المرخّصين، وإصرار بعض الأطباء على وصف أدوية مفقودة في السوق، ورفضهم البديل المصنع محلياً الأقل كلفة، لجأ بعض الصيادلة لتأمين الدواء عبر بعض التجار غير المرخّصين، والذين لا يعرف مصدر الدواء الذي يبيعونه، ولا يقدّمون فيه أي فاتورة. وبحسب بعض الصيادلة، صار بعض هؤلاء التجار يبيعون الدواء علناً ويعرضونه عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وأحياناً يجد الصيدلي نفسه داخل مجموعة "واتساب" تسوّق للأدوية المتوفرة مع تحديد أسعارها.

حاول أحدهم التواصل مع إحدى هذه المجموعات، فلاحظ التحفّظ الشديد لمؤسسها في كشف هويته. وبعد أخذ ورد مع "الأدمن" وافق على نقل الدواء إلى مندوب، على أن يسلم في مكان عام، وبعيداً من أي مراقبة.

وفقاً لعاملين في القطاع، تفشّت هذه الظاهرة إثر الأزمة اللبنانية التي أدّت الى فقدان بعض الأدوية، خصوصاً تلك التي بقيت مدعومة، وأيضاً بعد حادثة إنفجار المرفأ، حيث سمحت دول كثيرة بنقل الأدوية بكمّيات الى لبنان، وأحياناً بذريعة إستخدامها كمساعدات إنسانية، بينما نجد أن بعض هذه الأدوية طرحت في السوق السوداء.

إلا أنّ تداعيات هذه الفوضى كما يرى العاملون في القطاع ليست على الصيدلي حصراً، بقدر ما تشكّله من خطر على صحة المواطن. خصوصا أنّه لا أحد يعلم مصدر الدواء، وما إذا كان صالحاً أو غير صالح، وبالتالي ليس هناك مرجع للعودة اليه في حال ظهرت أي عوارض جانبية له. أي أنّ الدواء الذي يمكن أن يتحوّل سمّاً في حال كان فاسداً، أصبح سلعة يتاجر بها، والأمر لا يقتصر على الدواء التركي إنما هناك السوري والهندي والايراني.

بينما يشرح صيادلة أنّ "الدواء المستورد بفاتورة رسمية يكون خاضعاً للمراقبة منذ بداية عملية التصنيع في المختبر الى المستورد، ومرفقاً بفاتورة رسمية، ويعطى كل دواء رقماً، أو lock no مرتبطاً بكافة المعلومات عن تاريخ الصنع وطبخة الدواء، خصوصاً أنّ هناك طبخات من اهم المختبرات تسحب أحيانا بعد أن يتبين فيها خلل".

نقيب الصيادلة

وميّز نقيب الصيادلة جو سلوم بين الأشخاص الذين يحضرون الدواء بشكل فردي لعلاج طارئ، وبين من يمارسون تجارته بطرق غير شرعية. وأكد لـ"نداء الوطن" أنّ "هذه الظاهرة هي نتيجة لأزمة فقدان بعض الدواء التي تجعل المواطنين يلجأون الى السوق السوداء". وحذّر من أنّ "غالبية هذه الأدوية تكون إمّا قد نقلت بطريقة خاطئة، أو أنها مزوّرة، أو متلاعب بتاريخ صلاحيتها". واعتبر أنّ "الحل الوحيد هو بدخول أي دواء إذا كان حائزاً على شهادات الجودة بالطرق الصحيحة المعتمدة، أما دخوله بالاطر غير الشرعية فيعرّض سلامة المريض للخطر".

وعن لجوء بعض الأطباء والصيدليات للتسويق لهذا الدواء المستورد بشكل غير رسمي، لفت سلوم الى أنّه في بعض الحالات يكون لدى الصيدلية توقيع وزير يسمح لها بالإستيراد بما يعرف بإمضاء الوزير، وهنا يكون الدواء لمرضى محدّدين، وبعدد محصور، ولكنّ مشكلتنا بالكمّيات التي تدخل وتباع أينما كان، و"كتفتيش صيدلي ونقابة صيادلة، تتّخذ إجراءات بحقّ كل صيدلية تبيع دواء غير مسجّل رسمياً ولكن الحلّ الجذري هو في توفر الدواء أولاً، وحينها لن يكون هناك حاجة للجوء لا للدواء التركي ولا السوري او غيرهما من الأدوية المهربة". إضافة إلى ان الحلّ برأيه يكون أيضاً "عبر تطبيق الإجراءات التنظيمية، ومن بينها إعتماد البطاقة الدوائية ورفع الدعم كلّياً عن الدواء مقابل دعم المريض وليس السلعة".



من إحدى مجموعات واتساب التي تسوّق أدوية تركية

يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.