طوني فرنسيس

فوز قطر ومحنة لبنان

22 تشرين الثاني 2022

02 : 00

فازت قطر ولو أنّ منتخبها خسر في أولى مبارياته. فازت كأول دولة عربية في استضافة الحدث العالمي الذي تنتظره شعوب كرة القدم مرّة كلّ أربع سنوات، ونجحت في إعداد الملاعب والتجهيزات التي تضعها في مصاف الدول القادرة على استضافة أحداثٍ عالمية بهذا الحجم والتأثير والاستقطاب.

الآن انتهى زمن الملاحظات، بما في ذلك بعض الحملات التي استهدفت الدولة العربية الخليجية، ونجحت قطر في الافتتاح والانطلاق في موسم سيكون هو نقطة الجذب والاهتمام على مدى نحو شهر. لم تكن قطر ولا دول الخليج الأخرى تحلم قبل عقدين أو ثلاثة بما وصلته اليوم من تقدّم واقتدار في استقبال وتنظيم أحداث دولية تاريخية. لكنّ الارادة والقدرة اللتين توفرتا لدى قادتها جعلتاها تنطلق بقوّة إلى عالم التحدّيات فتحقق نجاحاً تلو النجاح. الكويت تواصل بثبات عملية النمو والبناء الاجتماعي والسياسي بعد محنة الغزو، البحرين تُنجز انتخاباتها، الإمارات تبني وتصل إلى المريخ، والسعودية تبدأ عملية بناء وتحوّل في إطار رؤية 2030، وعُمان تواصل بثبات العمران وتوطيد الموقع على الخليج وبحر مسقط.

يبدو الخليج في مطلع العقد الثالث من القرن العشرين وكأنّه نقطة الازدهار والاستقرار الأبرز في عالم منهك بالحروب والتوترات، إليه تتجّه الأنظار لطلب الدعم بالغاز والنفط، وفيه يستقر ويعمل ملايين العرب والأجانب. في قطر تجسّدت «لحظة الخليج» بوصفه قطباً عالمياً أنجزه أصحابه، فيما تتلبد الغيوم من حوله، من إيران إلى العراق وسوريا ولبنان حيث تتقدم الايديولوجيات المذهبية على حساب المجتمعات ومصالح الشعوب في التقدّم والازدهار.

كان لبنان حلماً لدول الخليج كما يقول حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. فيه بُنيت مدينة رياضية كانت بين الأوائل في العالم العربي. الآن لبنان بفضل المافيا التي تحكمه يتسوّل مشاهدة مباريات المونديال في قطر. لقد قاده حُكّامه عكس السير طويلاً، فصارت دولة خليجية صغرى تنظّم منافسات العالم، وصارت ممنوعة عليه، حتى المشاهدة.