طوني فرنسيس

حسنات عينيّة عشية ذكرى الإستقلال

24 تشرين الثاني 2022

02 : 00

ساد الشلل والفراغ في الذكرى الـ79 للإستقلال. فلا رئيس للدولة ولا حكومة. فقط مجلس نيابي يلتقي أسبوعياً لعدم القدرة على انتخاب رئيس للدولة. بقي من احتفالات الاستقلال بقايا صور. فالوزراء المنتهية صلاحياتهم يجولون على أضرحة رجالات المناسبة المؤسسين فيضعون الورود ثم ينسحبون بسرعة، وهم هذه المرة يقومون بالمهمة باسم الجمهورية التي لا رئيس لها.

لم يفعل ورثة الجمهورية شيئاً لإنقاذها، أو لجعل الاحتفال بذكرى استقلالها ممكناً. فمنذ سنوات يشهدون على الكارثة ويقودون بلادهم إليها بحزم، ومنذ 3 سنوات يتهربون من إجراء الإصلاحات التي فرضتها الأزمة. هم وعدوا العالم بها، والعالم لم يتعب من تكرار المطالبة بتنفيذها، لكنهم لم ينجزوا شيئاً.

لم يحصل أن تلقّى مسؤولون في بلد مستقل هذه الكمية من الاتهامات، بل الشتائم المبطّنة أحياناً، كتلك التي أطلقها العالم على المسؤولين اللبنانيين. البنك الدولي اتهمهم بتعمّد الفساد والكساد. وزراء في فرنسا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قالوا فيهم ما لم يقله مالك في الخمرة. قضاة ومحاكم دولية تحقق في سلوكهم المالي، ودول تفرض على بعضهم عقوبات، وهم يواصلون لعبة اتقنوها في استغلال المناصب من أجل الحصص، غير آبهين بمعاناة شعبهم ولا بمصير وطنهم.

فقدت العملة الوطنية 90 في المئة من قيمتها، وهاجر ألوف الشباب، وأقفلت عشرات ومئات المؤسسات، وصار نحو ثلاثة ملايين شخص ينتظرون الاعانات الغذائية بحسب برنامج الأغذية العالمي الذي يلحظ في الوقت نفسه أنّ لبنان بات البلد الذي يستقبل أعلى نسبة من اللاجئين قياساً إلى حجمه وعدد سكانه.

عشية الاستقلال زفّ رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى اللبنانيين خبراً من البرنامج العالمي، بينما كان المواطنون يراقبون قفزات الدولار وانعكاسات إقرار الموازنة على مجريات حياتهم . قال ميقاتي يوم الاثنين إن برنامج الأغذية العالمي وافق على تخصيص 5.4 مليارات دولار لمساعدة لبنان على مدى السنوات الثلاث المقبلة، وإن نصف المساعدات سيذهب إلى اللبنانيين بينما سيخصص النصف الآخر للاجئين السوريين. وقال ميقاتي إن 70 بالمئة من المساعدات كانت في السابق تذهب إلى اللاجئين السوريين و30 بالمئة للبنانيين. لكن الخبر الذي زفٌه ميقاتي لم يعقّب عليه مكتب برنامج الأغذية العالمي في لبنان ولم يعرف بدقة ما إذا كانت المليارات ستتدفق فعلاً على لبنان، ومتى وكيف. لم يوضح البرنامج الدولي شيئاً، لكن ميقاتي قال إنّ المساعدات ستكون عينية ونقدية. وستشمل تقديم أموال لمليون لاجئ ومليون لبناني.

خبر ميقاتي كان «عيدية» الاستقلال الوحيدة، لكن لا شيء يضمن أنّ وعداً من هذا النوع سيبصر النور في بلد الوعود الفارغة الذي ينتظر بالتأكيد أكثر من الحسنات العينية.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.