جاد حداد

Falling for Christmas... أجواء ميلادية كلاسيكية

26 تشرين الثاني 2022

02 : 03

تعود الممثلة ليندسي لوهان في أول دور بطولة لها منذ The Canyons (الأخاديد) للمخرج بول شرايدر، قبل عشر سنوات تقريباً، عبر فيلم Falling for Christmas (الحب في زمن عيد الميلاد).

إنها أول تجربة إخراجية لكاتبة السيناريو جانين داميان التي سبق وكتبت وأنتجت ستة أفلام عن فترة الأعياد. يطرح الفيلم الجديد موضوعاً عاماً ومألوفاً لكنه ساحر، ويعرض قصة فتاة نموذجية من المدينة حين تكتشف معنى الحب وتعيش حياة أكثر بساطة في الريف.

تقدّم لوهان دور وريثة فندق اسمها "سيرا بيلمونت"، وهي تعيش هذا النوع من التجارب تحديداً. يُعرَض عليها منصب نائبة رئيس منتجع والدها المؤلف من شاليهات حصرية للتزلج، فتقصد ذلك المكان قبل أسبوع من عيد الميلاد لإخباره بأنها لا تعتبر هذا المنصب مناسباً لها، مع أنها لم تُحدد بعد ما تريد فعله في حياتها. كل ما تعرفه هو أنها لا تريد أن تبقى أسيرة شهرة والدها.




حين تكون "سيرا" في طريقها لمقابلة حبيبها الممل "تاد" (جورج يونغ)، وهو شخصية مؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، تقابل "جايك" (شورد أوفرستريت)، صاحب منتجع متعثر وأصغر حجماً بكثير في المنطقة الجبلية نفسها. يصطدم بها "جايك" وهو يحمل كوباً من الكاكاو الساخن بعدما يرفض والد "سيرا"، "بوغارد" (جاك واغنر)، الاستثمار في منتجعه.

يلتقي هذا الثنائي المتناقض مجدداً بعد جلسة تصوير كارثية بمناسبة خطوبة "سيرا" و"تاد"، إذ تنتهي الجلسة بسقوطهما في منطقة جبلية بعيدة. يعثر "جاك" على "سيرا" التي فقدت ذاكرتها بعد الحادثة أثناء تجوّله مع السياح خلال رحلة هادئة على المزالج. في غضون ذلك، يضطر "تاد" لتمضية أربعة أيام مع ناجي اسمه "رالف" (شون ج. ديلينغهام).

تتلاحق هذه الأحداث كلها في أول عشر دقائق من الفيلم، وتبرع لوهان في تقديم الحوارات بأسلوب يتماشى مع هذا الإيقاع المتسارع. حتى أنها تتجاوز بعض لحظات التهريج غير المقنعة، فتضيف عليها نفحة ممتعة وتعطي شكلاً من التوازن لأكثر النزعات المبالغ فيها في الفيلم. على صعيد آخر، يقدّم يونغ دور "تاد" بأسلوب فكاهي، فيتفوه بعبارات سخيفة بأعلى درجات الإقناع. يتماشى هذا الأداء مع الجانب الكوميدي في شخصيته المهووسة بنفسها على أكمل وجه. لو حافظ العمل على هذا الأسلوب الترفيهي حتى النهاية، كان ليتجاوز نزعته اللاحقة إلى عرض قصة كلاسيكية جديدة.

من الواضح أن صانعي العمل يعرفون ماضي أفلام عيد الميلاد جيداً، فهم يكرّمون أعمالاً سابقة مثل Christmas In Connecticut (عيد الميلاد في كونيتيكت) و It’s A Wonderful Life(إنها حياة مدهشة). لكن على عكس تلك الأفلام الكلاسيكية، تفتقر الحبكة الرومانسية هذه المرة إلى أي جوانب مثيرة للاهتمام. "جايك" رجل أرمل، وتتمنى ابنته الناضجة قبل أوانها، "إيفي" (أوليفيا بيريز)، أن يجد والدها الحب. سرعان ما تقتنع بأن "سانتا" الذي يبيع الكستناء المحمّصة في المنطقة يجلب "سيرا" بطريقة سحرية إلى حياة "جايك". هي تحمل اسم "سارة" بعد فقدان ذاكرتها. فيما يُعلّمها "جايك" أن الحياة البسيطة تجربة مميزة، تُعلّمه هي أن يحب مجدداً على وقع موسيقى حالمة ونموذجية.

كانت هذه العوامل كلها لتعطي الأثر المنشود لو أن "جايك" الذي يجسّد دوره شورد أوفرستريت يتمتع بخليط جاذب من الحيوية والتألق. تتقن لوهان دورها وتستمتع بوقتها بكل وضوح وسط أجواء الميلاد الساحرة. لكن يكتفي أوفرستريت بتقديم شخصية الرجل "اللطيف" الممل، وهو يفتقر إلى أي خصائص مميزة، ويقتصر حزنه المزعوم على زوجته الراحلة على ظهور وميض عابر في عينيه. حتى أن الكيمياء بين لوهان والممثل تشيس رامسي، الذي يظهر في مشاهد قصيرة بدور مساعد "سيرا" الجديد، "تيري"، تبدو أفضل من تلك التي تجمعها بالبطل الرئيسي.

لكن بعيداً عن الجانب الممل في أداء أوفرستريت، تطغى أجواء دافئة لا يمكن مقاومتها على الفيلم ككل. في العادة، تبدو أفلام الميلاد الكلاسيكية أشبه بزينة زجاجية قديمة تتناقلها الأجيال وتتكرر سنوياً كجزءٍ من التقاليد العائلية، لكن بدأ عالم إنتاج أفلام الميلاد التلفزيونية يميل إلى عرض قصص عابرة وغير مؤثرة، ما يعني الاكتفاء بمشاهدتها لمرة واحدة. يحصد هذا الفيلم درجة متوسطة ويقع بين النوعَين. هو أشبه بعملٍ ممتع يمكن مشاهدته لأكثر من مرة. قد لا يكون مثالياً أو مميزاً، لكن يمكن تكراره بين سنة وأخرى ويعود الفضل في المقام الأول إلى سحر لوهان الفطري.

اعتادت شبكة "نتفلكس" على إنتاج أفلام أعلى جودة وأكثر متعة عن فترة الأعياد. حين تستيقظ "سيرا" للمرة الأولى في منتجع "جايك"، تظهر لمحة سريعة من فيلم A Castle For Christmas (قلعة عيد الميلاد) للمخرجة ميري لامبيرت. تدور أحداثه في اسكتلندا، وهو من بطولة بروك شيلدز وكاري إلويز. اعتادت شبكة "نتفلكس" على عرض مقطع من فيلم السنة السابقة في أي عمل جديد خلال فترة الأعياد. يتميّز كل فيلم منهما بنجومية بطلة القصة وحب المخرجة لتقاليد عيد الميلاد وأجوائه الجميلة.

لا مفر من أن يستمتع المعجبون بليندسي لوهان أو محبو أفلام الأعياد الترفيهية بهذا العمل. لكنه قد لا يروق لمن لا يتحمّلون هذا الفائض من الأجواء الحالمة.