برلين وباريس توقّعان "اتفاق تضامن" في مجال الطاقة

خيرسون تحت النار... و"نصف كييف" بلا كهرباء

02 : 00

بوتين لدى وصوله إلى اجتماع مع أمهات جنود روس أمس (أ ف ب)

بعدما طُردت منها تحت وقع الهجوم المضاد الأوكراني الساحق، أمطرت موسكو مدينة خيرسون أمس بالحديد والنار، ما أدّى إلى مقتل 15 مدنياً وإصابة 35 آخرين، فيما أعلن حاكم منطقة خيرسون ياروسلاف يانوشيفيتش إجلاء المرضى من مستشفيات المدينة.

وبعد الضربات الروسية المكثفة التي استهدفت بنى تحتية للطاقة، لا يزال نحو نصف سكان كييف محرومين من الكهرباء في ظلّ درجات حرارة منخفضة، في حين كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن أكثر من 6 ملايين منزل في أوكرانيا تأثرت بانقطاع التيار الكهربائي.

وفي الأثناء، أعلن وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي أثناء زيارته إلى أوكرانيا عن مساعدات جديدة أبرزها إرسال سيارات إسعاف و"دعم" موجه إلى "الناجيات من العنف الجنسي الذي ارتكبه الجيش الروسي"، مؤكداً وقوف المملكة المتحدة إلى جانب أوكرانيا.

وفي برلين، شدّدت رئيسة الحكومة الفرنسية إليزابيت بورن إلى جانب المستشار الألماني أولاف شولتز على أن الدولتَين "ستدعمان أوكرانيا حتّى نهاية هذا النزاع". وقال شولتز إن "على روسيا إنهاء هذه الحرب وسحب قواتها فوراً"، مشيراً إلى أن ألمانيا وفرنسا تعملان لمساعدة أوكرانيا على "إعادة تشييد بنيتها التحتية للطاقة".

وتوّج شولز وبورن إعادة الدفء إلى العلاقات الألمانية - الفرنسية بـ"اتفاق تضامن" في شأن الطاقة يُفترض أن "يضمن" إمدادات البلدَين. وينصّ الاتفاق على أن تُساعد فرنسا ألمانيا عن طريق شحنات الغاز. في المقابل، ستدعم هذه الأخيرة جارتها لـ"تأمين إمداداتها من الكهرباء"، وفقاً للإعلان المشترك.

ووسط انتشار الدعوات منذ أسابيع على حسابات باللغة الروسية على الإنترنت لمطالبة الكرملين باحترام وعوده لجهة حماية العسكريين، أكد "القيصر" الروسي فلاديمير بوتين أنه "يُشاطر ألم" أمهات جنود روس قُتلوا في أوكرانيا. ولدى استقباله أمهات جنود ومجنّدين روس، قال بوتين في كلمة مقتضبة نقلها التلفزيون: "أُريد أن تعرفنَّ أنّني أنا شخصيّاً وكلّ قادة البلد نُشاطر هذا الألم. نعرف أن لا شيء يُمكن أن يُعوّض عن خسارة ابن".

لكنّه دعا إلى عدم تصديق "الأكاذيب" التي ترد على التلفزيون وعبر الإنترنت حول الهجوم الروسي في أوكرانيا، في وقت أُصيبت فيه موسكو في الأشهر الأخيرة بنكسات عسكرية عدّة ترافقت مع خسائر فادحة. وهاجم بوتين "أعداء في المجال الإعلامي" يسعون إلى "التقليل من أهمية" الهجوم الروسي ضدّ أوكرانيا، مؤكداً أنّه "علينا أن نُحقق أهدافنا، وسنُحققها".

في غضون ذلك، اعتبرت موسكو أن القرار الذي وافق عليه البرلمان الأوروبي ويُصنّف روسيا "دولة راعية للإرهاب" بسبب حربها ضدّ أوكرانيا "لا يمت بصلة" لمكافحة الإرهاب. وجاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية أن القرار "لا يمت بصلة للوضع الحقيقي في الحرب ضدّ الإرهاب الدولي"، ووصف القرار بأنه "خطوة غير ودية" وجزء من "حملة يشنّها الغرب ضدّ بلادنا".

توازياً، يعتمد البرلمان الألماني الأربعاء مشروع قرار يعتبر المجاعة التي تسبّب بها نظام الرئيس السوفياتي جوزيف ستالين في أوكرانيا قبل 90 عاماً "إبادة جماعية"، وهي جريمة جماعية يتردّد صداها مجدّداً منذ الغزو الروسي. وفي 1932 و1933، قضى نحو 3.5 ملايين أوكراني ضحايا ما يُسمّى بالأوكرانية الـ"هولودومور"، أي "الإبادة بالتجويع" التي ارتكبها النظام الستاليني بمصادرته المحاصيل باسم تشارك الأراضي.